اعتبر مختص فلسطيني في شؤون الاستيطان، أن قرارات "الكابينيت" الإسرائيلي الأخيرة بشأن الضفة الغربية، ليست تنظيمية وإدارية أو إجراءات أمنية، بل خطة متكاملة تسدل الستار بشكل نهائي على مرحلة أوسلو ومفهوم حل الدولتين.
وأكد المختص سهيل خليلية، لـ"وكالة سند للأنباء"، الأربعاء، أن هذه القرارات ستمكن الجماعات الاستيطانية من تحويل الاحتلال إلى ملكية خاصة، تحديدا في المنطقة ج، وتثبيته في واقع قانوني، ولاحقا تحويله إلى كيان حكم ذاتي للمستوطنين.
ورأى أن مصادقة "الكابينيت" الإسرائيلي على استئناف تسجيل ملكية الأراضي في المنطقة (ج)، التي تشكل نحو 61% من مساحة الضفة الغربية، تشكل خطوة تنهي عمليا فكرة "الاحتلال المؤقت" وتحوله إلى سيادة دائمة بحكم الأمر الواقع.
وأشار إلى أن تسجيل الأراضي "الطابو"، إجراء نهائي لا يمكن الطعن فيه، وأن أي أرض غير مسجلة تصنف تلقائيا "أملاك دولة"، وفيه تفرض شروط تعجيزية على الفلسطينيين لإثبات ملكيتهم للأراضي.
كما أن هذه القرارات، حسب خليلية، تفتح المجال أمام المستوطنين وشركاتهم، لتحويل السيطرة العسكرية إلى ملكية قانونية، ما يسمح بتوسيع المستوطنات، وشرعنة البؤر العشوائية.
وأضاف: القرارات تتيح للمستوطنين على وجه التحديد شراء الأراضي دون قيود أو رقابة، بعد أن كانت صفقات الشراء مسموحة ومحصورة على الشركات الإسرائيلية، والجمعيات التابعة للصندوق القومي اليهودي، حيث أن القرار يفتح الباب أمام صفقات مشبوهة، وتزوير، وضغوط على ملاك فلسطينيين، خاصة في المناطق المصنفة ج.
ويوضح الباحث خليلية أن القرار يترافق مع مشروع قانون بعنوان "إلغاء التمييز في شراء العقارات في يهودا والسامرة"، في إشارة للقانون الأردني الذي يمنع غير السكان المحليين من شراء الأراضي، والذي أصدر بشأنه الحاكم العسكري الإسرائيلي أمرا في 1971 يسمح للإسرائيليين بشراء الأراضي، عبر شركات مسجلة في الإدارة المدنية.
وكانت شركات استيطانية، بينها "هيمنوتا" التابعة للصندوق القومي اليهودي، استولت بالفعل على أكثر من 75 ألف دونم، مع ادعاءات بملكية عشرات آلاف الدونمات الأخرى التي ستثبت قانونيا عبر التسجيل الجديد.
كما و تستعد الحكومة الإسرائيلية لقرارات تفرغ اتفاق الخليل (1997) من مضمونه، عبر نقل صلاحيات التخطيط والبناء، بما فيها محيط الحرم الإبراهيمي، من بلدية الخليل إلى "الإدارة المدنية" الخاضعة للمستوطنين، وهي خطوة تعني عمليا تحويل المستوطنين في منطقة (H2) إلى سلطة مدنية مستقلة، رغم أن عددهم لا يتجاوز 800 مستوطن.
وخلال اجتماعه الأحد، صادق "الكابينيت"، على حزمة قرارات من شأنها إحداث تغييرات عميقة في إدارة وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، وتعميق مخطط الضم، بما يشمل السماح بهدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المناطق المصنفة "A" و"B".
وتشمل القرارات نقل صلاحيات ترخيص البناء في مدينة الخليل، بما في ذلك محيط المسجد الإبراهيمي، من بلدية الخليل إلى وحدة "الإدارة المدنية" التابعة لجيش الاحتلال، والخاضعة لمسؤولية الوزير بتسلئيل سموتريتش، ما من شأنه توسيع البؤرة الاستيطانية في الخليل وتفريغ "اتفاق الخليل" من مضمونه.
وفي تعقيبه على هذه القرارات، قال مجلس المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية إن هذه القرارات "تُعد الأهم منذ 58 عامًا"، معتبرًا أن حكومة الاحتلال تعلن عمليًا أن ما تسميه "أرض إسرائيل" تعود للشعب اليهودي.
