حملت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل الفلسطيني المحتل، اليوم الخميس، الحكومة الإسرائيلية مسؤولية تصاعد جرائم القتل في المجتمع الفلسطيني، مؤكّدة أن امتناع السلطات الإسرائيلية عن محاربة الجريمة يُعدّ دعمًا لها.
وأعربت لجنة المتابعة، في بيان لها، عن إدانتها الشديدة لجرائم القتل التي أودت بحياة خمسة من فلسطينيي الداخل خلال أقل من يوم واحد.
وقالت: "هذا التصعيد الخطير في جرائم القتل والعنف ليس حدثًا عابرًا، بل نتيجة مباشرة لسياسات الدولة والحكومة والشرطة، المتمثلة في عدم ردع المجرمين وتركهم يعيثون فسادًا".
وأشارت اللجنة إلى "غياب قرار حكومي رسمي وحاسم بسحق منظمات الإجرام، وانعدام خطط جدية لمكافحة الجريمة والعنف والابتزاز".
ونبهت إلى اتباع السلطات الإسرائيلية سياسة شبه رسمية بعدم التعامل الحازم مع المجرمين، الأمر الذي يغيّب الردع ويمنحهم عمليًا حرية العمل في ارتكاب الجرائم.
وشددت أن الحكومة والشرطة الإسرائيليتين تتحملان المسؤولية الكاملة عن استمرار حالة الانفلات الأمني، بسبب تقاعسهما عن تفكيك عصابات الإجرام، وجمع السلاح غير القانوني، ومكافحة شبكات الابتزاز والسوق السوداء.
وأضافت أن "الامتناع عن محاربة الجريمة من قبل أجهزة الدولة يُعدّ دعمًا لها، وأن من يستطيع منع الجريمة ولا يمنعها، يُعتبر شريكًا كاملًا فيها".
من جانبه، طالب رئيس لجنة المتابعة د. جمال زحالقة، بخطوات فورية وواضحة لمواجهة هذه الأزمة، تشمل تفكيك منظمات الإجرام، وإظهار الحقيقة في جميع ملفات القتل دون استثناء وتسريع الإجراءات القانونية.
كما طالب بجمع السلاح غير القانوني، ومحاربة الجريمة الاقتصادية وتجفيف مصادر تمويلها، ومعالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية للأزمة من خلال استثمار جدي في التعليم، والتشغيل، والتخطيط، وتعزيز فرص الشباب.
وقُتل 5 فلسطينيين، الليلة الماضية وفجر اليوم، في جرائم إطلاق نار متفرقة شهدتها بلدات الداخل المحتل، خلال نحو ثماني ساعات، في استمرار لموجة العنف المتصاعدة التي تحصد أرواح المواطنين، وسط اتهامات متجددة لشرطة الاحتلال الإسرائيلية بالتقاعس والتواطؤ مع عصابات الجريمة المنظمة.
ووفق المعطيات المتوفرة، ارتفع عدد القتلى في صفوف فلسطينيي الداخل منذ مطلع العام الجاري إلى 42 قتيلًا، بينهم 12 منذ بداية الشهر الحالي، و26 خلال كانون الثاني/ يناير الماضي.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد الاحتجاجات في بلدات فلسطينيي الداخل تنديدًا باستفحال الجريمة وتقاعس السلطات الإسرائيلية عن مكافحتها، حيث شهدت مدينة سخنين إضرابًا عامًا تبعته فعاليات احتجاجية واسعة في عدد من البلدات، إضافة إلى مظاهرتين قطريتين في سخنين وتل أبيب، وقافلة سيارات انطلقت نحو القدس، إلى جانب وقفات احتجاجية متواصلة في عدة مناطق.
وكان عام 2025 قد سجّل حصيلة غير مسبوقة في جرائم القتل، راح ضحيتها 252 مواطنًا من فلسطينيي الداخل، وسط اتهامات متكررة للشرطة الإسرائيلية بالفشل في توفير الأمن والأمان، والتغاضي عن نشاط الجريمة المنظمة.
