لم يكن المقدسيون ينتظرون قبيل شهر رمضان سوى صوت الأذان وهو يعلو في باحات المسجد الأقصى المبارك، لكنهم استيقظوا على قرار بتمديد اقتحام المستوطنين ساعة كاملة يوميًا خلال الشهر الفضيل؛ ساعةٌ إضافية في أكثر الأوقات حساسية روحيًا، يراها الفلسطينيون انتقاصًا من سكينة المكان وخصوصية أيامه المباركة.
القناة "7" الإسرائيلية، كشفت صباح اليوم الأربعاء، أن سلطات الاحتلا أقرت رسميًا تمديد فترة الاقتحامات الصباحية لتبدأ عند 6:30 صباحًا وتنتهي عند 11:30، بدلًا من 7:00 حتى 11:00 كما في الأيام العادية.
وأكدت القناة أن القرار جاء استجابةً لاعتراض جماعات "الهيكل"، على إلغاء الاقتحامات المسائية خلال رمضان وإغلاق باب الاقتحام في العشر الأواخر.
وفي موازاة ذلك، أعلنت ما تُسمى "مدرسة جبل الهيكل" الدينية المتطرفة بدء العمل بالتوقيت الجديد، بعد أسبوع من رسالة عاجلة وجهتها "منظمات الهيكل" إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وطالبت "مدرسة جبل الهيكل"، في الرسالة بضمان ما وصفته بـ"السيادة الإسرائيلية وحرية العبادة لليهود في جبل الهيكل خلال رمضان"، بينما أرجأت الشرطة حسم قرارها بشأن اقتحامات العشر الأواخر إلى حين تقييم ردود الفعل.
لكن الساعة المضافة للاقتحامات ليست وحدها ما يقلق الفلسطينيين؛ فبحسب معطيات محافظة القدس، تتضمن خطة رمضان فرض قيود مشددة على دخول الفلسطينيين من الضفة الغربية، خاصة أيام الجمعة.
وأشارت إلى أن الاحتلال حدد سقف لا يتجاوز عشرة آلاف مصلٍ يوم الجمعة، والسماح فقط للرجال فوق 55 عامًا والنساء فوق 50 عامًا بالدخول وبموافقات مسبقة، إلى جانب إبعاد العشرات عن المسجد.
الباحث في شؤون القدس عبد الله معروف يرى أن تمديد ساعة الاقتحام خلال رمضان، ينسجم مع وعود سابقة أُطلقت خلال احتفالات "حانوكاه" أواخر ديسمبر الماضي بزيادة ساعات الاقتحام تدريجيًا.
وحذر من أن ما يجري في رمضان قد يكون تمهيدًا لتغييرات أوسع بعد انتهائه، خصوصًا مع تزامن الشهر هذا العام مع عيد "بوريم" الذي تحول في السنوات الأخيرة إلى موسم كثيف للاقتحامات.
ومع اقتراب الأسبوع الثالث من فبراير/شباط، حيث يحلّ رمضان هذا العام، تبدو المخاوف أكبر من مجرد ساعة زمنية؛ فالفلسطينيون يرون في كل إجراء خلال الشهر الفضيل اختبارًا لواقع قد يُكرّس بعده.
ويرى معروف أن هذا الاختبار يأتي في ظل أربعة ملفات حساسة تمس الأقصى، وهي أعداد المصلين، والاقتحامات، والاعتكاف، وباب الرحمة، واستحضار دائم لما جرى في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل، كذكرى مؤلمة لتحولات بدأت بخطوات صغيرة وانتهت بتغيير عميق في المكان.
