الساعة 00:00 م
الخميس 04 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.85 جنيه إسترليني
4.05 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.33 يورو
2.87 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

صبري: لن نسمح بالتدخل في شؤوننا الدينية والآذان حق ثابت لا يمس

3839 شهيدا ومصابا بقطاع غزة منذ أكتوبر 2025

ترجمة خاصة بين الحياة والموت.. الخط الأصفر يرسم الجغرافيا الجديدة لغزة

حجم الخط
الخط الاصفر.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

بالنسبة للفلسطينيين في قطاع غزة، لم تعد الحدود مجرد خطوط على الخرائط، بل تحولت إلى كتل إسمنتية صفراء تُرسم على الأرض وتفصل فعليًا بين الحياة والموت.

إذ أن هذه الصناديق الخرسانية، التي بالكاد تُرى من بعيد، تحدد اليوم بداية المناطق التي تسيطر عليها دولة الاحتلال الإسرائيلي، وتشير إلى ما يُعرف محليًا بـ"الخط الأصفر" الزاحف.

ويقول سكان غزة إن هذا الخط لا يبقى ثابتًا، بل يتحرك باستمرار نحو الغرب والجنوب، متوغلًا أكثر داخل القطاع، ومقلصًا المساحة المتاحة للعيش، خصوصًا للنازحين الذين فقدوا منازلهم خلال الحرب.

خط هدنة مؤقت… يتحول إلى واقع دائم

كان من المفترض أن يكون "الخط الأصفر" خط هدنة مؤقتًا، أُقيم مع بدء وقف إطلاق النار كجزء من خطة السلام التي أعلنتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وكان من المفترض أن يختفي تدريجيًا مع انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.

لكن تعثر مسار وقف إطلاق النار، وغياب أي تقدم في تنفيذ المرحلة السياسية من الخطة، جعلا هذا الخط المؤقت يتحول إلى واقع ميداني آخذ في الترسخ، وسط مخاوف فلسطينية متزايدة من أن يصبح حدًا دائمًا.

وبموجب المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه بوساطة قطر ومصر وتركيا والولايات المتحدة، انسحب الجيش الإسرائيلي في أكتوبر 2025 من عمق قطاع غزة، متمركزًا في محيط داخلي داخل القطاع، ما أدى إلى إنشاء منطقة عازلة مؤقتة شملت نحو 50% من مساحة غزة. غير أن دولة الاحتلال ترفض حتى الآن الانسحاب الكامل.

"إنهم يضغطون علينا"

محمد أبو سهويل، محامٍ من بلدة بيت حانون شمال غزة، يقول إن منزله بات اليوم داخل المنطقة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، وبعيدًا عن متناول يده.

ويضيف من خيمته في وسط القطاع: "وضعوا الخط، وفي كل فترة يدفعونه إلى الأمام. إنهم يضغطون علينا".

ولا يقتصر أثر "الخط الأصفر" على تقلص المساحة الجغرافية فحسب، بل يمتد ليشمل تقلص الخيارات الحياتية: طرق أقل أمانًا، فرص عمل أقل، مدارس أقل، مصادر مياه أقل، ويقين أقل بالمستقبل.

ويمنع هذا الخط عشرات الآلاف من سكان غزة من العودة إلى منازلهم في رفح وشرق خان يونس جنوبًا، وشرق مدينة غزة وبلدتي بيت لاهيا وبيت حانون شمالًا.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية أن العمليات العسكرية الإسرائيلية أدت إلى محو أحياء كاملة في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

كما يقتل الجيش الإسرائيلي فلسطينيين يحاولون عبور الخط بشكل شبه يومي، بزعم أنهم عناصر من حماس، في حين تؤكد مصادر فلسطينية وشهود عيان أن معظم الضحايا مدنيون، بينهم أطفال، كانوا يحاولون العودة إلى منازلهم المتضررة أو جمع الحطب.

"وطن بعيد المنال"

هبة أبو عجوة، أم لخمسة أطفال من حي الشجاعية شرق غزة، تقول إن حياتها لم تتغير منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار.

وتضيف "ما زلنا نازحين. ما زلنا نعيش في ظروف صعبة. كنت آمل أن أعود إلى منزلي، حتى لو كان مدمرًا، لكنني أخشى أن أفقده إلى الأبد".

وخلال وقف إطلاق النار السابق بين يناير ومارس 2025، تمكنت أبو عجوة من العودة مؤقتًا إلى منزلها ونصبت خيمة فوق الأنقاض، قبل أن يُستأنف العدوان الإسرائيلي ويُجبروا على النزوح مجددًا.

واليوم، بات منزلها خلف "الخط الأصفر". وتقول "لا نعرف إن كان هذا سلامًا أم حربًا. الغارات الجوية مستمرة، والطائرات المسيّرة لم تغادر السماء".

المخاطرة بالحياة من أجل العودة

ورغم الخطر، يحاول كثيرون العودة. تقول أبو عجوة "إنهم يذهبون لأن أرواحهم هناك، بجوار منازلهم وأراضيهم".

وتروي أن ابنها الأكبر حاول العودة إلى الشجاعية، لكنه اضطر للعودة بعد إطلاق نار من طائرات مسيّرة قرب طريق صلاح الدين.

من جهته يؤكد المواطن محمد أبو سهويل أن عائلته اضطرت للنزوح عدة مرات خلال وقف إطلاق النار نفسه، مع اقتراب الكتل الصفراء من مواقع نزوحهم.

ويختم قائلًا: "نخشى أن تكون هذه هي الجغرافيا الجديدة لغزة. كانت مكتظة بالسكان أصلًا، والآن نُجبر على العيش في مساحات أصغر. نخشى أن نتحول إلى لاجئين كما في 1948 و1967… لكننا سنواصل المحاولة للعودة".

وفي غزة، لا تختفي الأرض وحدها مع كل متر يزحف فيه "الخط الأصفر"، بل تختفي معها فكرة العودة ذاتها، تاركة سؤالًا معلقًا بلا إجابة: متى سنعود؟

 

لقراءة نص التقرير كاملا في كريستيان ساينس مونيتر أضغط هنا