في شهر يفترض أن تمتلئ لياليه بالطمأنينة وتتعالى فيه أصوات الدعاء، يعيش المسجد الأقصى واقعاً مثقلاً بالقيود والتوتر، حيث يمتزج نور الفوانيس بقلق المصلين، وتغيب سكينة العبادة خلف مشاهد المنع والاقتحامات والتخوف من تصعيد أكبر في الأيام المقبلة.
يقول الباحث في شؤون القدس عبد الله معروف، في مقطع مصور نشره عبر صفحته على فيسبوك، اليوم الخميس، إن اليومين الأول والثاني من شهر رمضان شهدا عربدة كبيرة جدا، من قبل المستوطنين داخل باحات المسجد الأقصى.
وأكد "معروف" أن سلوكيات المستوطنين جاءت تزامناً مع ما يسمونه بداية الشهر العبري، في مشهد اعتبره محاولة لإثبات أن المسجد ليس مقدساً إسلامياً خالصاً.
ووفق الباحث في شؤون القدس، فإن الأيام الأولى من رمضان حملت رسائل واضحة من خلال تصاعد الاقتحامات والاستفزازات، في وقت منع فيه الاحتلال تنظيم الإفطارات الجماعية داخل الأقصى.
وشملت انتهاكات الاحتلال حظر نشر المظلات في ساحات الأقصى، كما مُنع إدخال وجبات السحور لحراس المسجد، إلى جانب منع عشوائي لفلسطينيين من القدس من دخوله.
ولا يتوقف الأمر عند بوابات المسجد، إذ يشير معروف إلى استمرار عمليات الهدم ومحاولات إلغاء وجود حي البستان في بلدة سلوان جنوب الأقصى، في سياق أوسع يطال الوجود الفلسطيني في محيط البلدة القديمة.
ويتوقع الباحث أن تعمل سلطات الاحتلال على منع أو عرقلة الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، مستشهداً باعتقال شاب فلسطيني من الداخل المحتل بعد دعوته عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى الاعتكاف في الأقصى.
وتزداد المخاوف مع حلول منتصف الشهر، حيث تتوافق أيام 13 و14 و15 رمضان مع ما يُسمى بعيد "البوريم"، وهو ما يتوقع معه أن يشهد المسجد استعراضاً أكبر للقوة من قبل المستوطنين والاحتلال.
أما القلق الأكبر، فيتعلق بما بعد رمضان؛ إذ يتزامن اليوم الثاني من عيد الفطر مع اليوم الثاني من شهر نيسان العبري، الذي يصادف ما يُعرف بيوم "ذبح البقرة الحمراء"، وهو طقس ديني يروج له متطرفون تمهيداً لتغيير الواقع القائم في الأقصى.
وفي هذا السياق، لفت "معروف" إلى زيارة وزير التراث الإسرائيلي قبل أيام إلى موقع "شيلو"، حيث تتواجد أربع بقرات حمراء، موضحاً في مقطع مصور لبناته طقوس ذبح البقرة الحمراء في الأقصى.
واعتبر الباحث في شؤون القدس أن هذا الفيديو، مؤشراً على سعي الاحتلال لحسم قضية القدس والمسجد الأقصى.
وأكد معروف على أن ما يجري في الأقصى خلال رمضان ليس أحداثاً معزولة، بل جزء من مسار متصاعد يستهدف المدينة المقدسة.
ودعا إلى الانتباه لما يحدث في المسجد الأقصى، حيث يحاول المصلون التمسك بحقهم في العبادة، فيما يخيّم على المكان شعور ثقيل بأن الأيام القادمة قد تكون أكثر حساسية.
