مع اقتراب شهر رمضان، تتصاعد في القدس إجراءات وقرارات الاحتلال لتمسّ واقع المسجد الأقصى والمصلين، في وقت يستعد فيه الفلسطينيون لاستقبال الشهر الفضيل وسط أجواء من التوتر الأمني والتشديدات المتزايدة.
ويقول مسؤولون وشخصيات دينية إن المدينة لا تستقبل رمضان هذا العام بزينة الشوارع وأصوات المآذن فحسب، بل بقرارات إبعاد واقتحامات متصاعدة وإجراءات تحدّ من وصول المصلين إلى المسجد الأقصى.
وتشير معطيات صادرة عن محافظة القدس إلى تصاعد ملحوظ في قرارات الإبعاد قبيل رمضان، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص أعداد المصلين وفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي.
وبحسب المحافظة، فقد تم توثيق نحو 150 حالة إبعاد منذ بداية شهر يناير الماضي، فيما يتراوح العدد الإجمالي للمبعدين قبيل رمضان بين 200 و300 شخص، مع صعوبة حصر الرقم بدقة نتيجة تبليغ عدد من القرارات عبر الهاتف أو تطبيقات إلكترونية دون تسليم قرارات خطية رسمية.
وأفادت المحافظة أن عدد قرارات الإبعاد خلال السنوات الخمس الماضية بلغ نحو 2630 قرارًا، فيما شهد شهر يناير وحده قرابة 300 حالة إبعاد، معظمها وُصفت أنها احترازية تمهيدًا لشهر رمضان.
وحتى نهاية كانون الثاني/يناير 2026، سُجل قرابة 100 قرار إبعاد، من بينها 95 قرارًا عن المسجد الأقصى.
دعوات لاقتحامات موسعة
في السياق ذاته، بدأت جماعات يهودية متطرفة الدعوة إلى تنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى يومي 17 و18 فبراير، تزامنًا مع ما يُسمى "رأس الشهر العبري"، الذي قد يتقاطع مع أول أيام شهر رمضان، كما طالبت هذه الجماعات بالسماح بالاقتحامات المسائية خلال الشهر، بما في ذلك العشر الأواخر.
من جانبه، حذّر خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري من مخطط يستهدف المسجد المبارك، داعيًا الدول العربية والإسلامية إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه القدس.
وأوضح في تصريح صحفي، تلقته "وكالة سند للأنباء"، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية قررت إبعاد عشرات الشبان عن المسجد خلال رمضان، ومنع أي تسهيلات للقادمين من الضفة الغربية، ما قد يؤدي إلى انخفاض أعداد المصلين مقارنة بالسنوات الماضية.
استهداف فئة الشباب
بدوره، قال المتحدث باسم محافظة القدس معروف الرفاعي إن المدينة تشهد تصعيدًا خطيرًا في قرارات الإبعاد، مشيرًا إلى تنفيذ إبعادات جماعية بحق شبان تتراوح أعمارهم بين 21 و25 عامًا، في سابقة تعكس استهدافًا مباشرًا لفئة الشباب المقدسي.
وأضاف في تصريح سابق لـ"وكالة سند للأنباء"، أن بعض قرارات الإبعاد تتضمن قيودًا مشددة وتهديدًا بتجديد القرار في حال الإدلاء بأي تصريحات إعلامية، إلى جانب إجراءات أخرى شملت منع عدد من الشخصيات المقدسية من السفر.
تشديد أمني وتحذيرات من مرحلة أكثر توترًا
وحذّر الباحث في شؤون القدس عبد الله معروف من أن رمضان المقبل قد يكون من أكثر الفترات توترًا في المسجد الأقصى والمدينة المقدسة منذ سنوات، خاصة في ظل تعيين وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير قائدًا جديدًا لشرطة القدس قبيل حلول الشهر، في خطوة اعتبرها مؤشرًا على توجه نحو تشديد القبضة الأمنية.
وأشار في تصريح سابق لـ"وكالة سند للأنباء"، إلى أن خطورة المرحلة تتضاعف مع تزامن رمضان مع أعياد يهودية، أبرزها عيد المساخر، إضافة إلى تقاطع عيد الفطر مع مناسبات دينية عبرية، ما قد تستغله جماعات متطرفة لمحاولة تنفيذ طقوس داخل باحات المسجد.
قيود على المظاهر الدينية
محافظة القدس لفتت في بيان لها، إلى منع الاحتلال من تزيين المدينة والمسجد الأقصى قبيل رمضان، معتبرة أن هذه الإجراءات تمسّ بالهوية الدينية والثقافية للمدينة.
وأكدت أن المقدسيين اعتادوا عبر عقود على تزيين أحيائهم وأقصاهم خلال الشهر الفضيل، إلا أن هذا العام يشهد منعًا للسكان والمؤسسات من إظهار هذه المظاهر.
وخلال شهر كانون الثاني/يناير 2026، رُصد اقتحام 4397 مستوطنًا للمسجد الأقصى، بالتزامن مع تصاعد الإبعادات وفرض قيود إضافية على المبعدين، في وقت تتواصل فيه التحذيرات من تداعيات هذه الإجراءات على أجواء الشهر الفضيل في المدينة المقدسة.
ويأتي ذلك في ظل مخاوف متزايدة من أن يشهد رمضان هذا العام مستوى غير مسبوق من التوتر في القدس، مع استمرار الإجراءات الأمنية والتصعيد الميداني في محيط المسجد الأقصى.
