الساعة 00:00 م
الإثنين 15 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.9 جنيه إسترليني
4.12 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.38 يورو
2.92 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُبـاشِـر".. 5 شُهـداء وإصابات في 10 خروقـات إسرائيليـة جديـدة

مستوطنون يهاجمون قريتين شرق رام الله ويحاولون إحراق مسجد

عشرات المستوطنين يؤدون طقوسًا تلمودية ويرقصون في الأقصى

تقرير: الحكومة الإسرائيلية تموّل مجموعات "شبيبة التلال" الإرهابية

بالفيديو الاحتلال يحظر المنصات المقدسية ويطوّق الأقصى بالصمت

حجم الخط
حظر منصات القدس.
القدس-وكالة سند للأنباء

في ليالي رمضان التي يفترض أن تتلألأ بأنوار المصلين وتكبيراتهم، تستيقظ القدس هذا العام على ظلال ثقيلة من القمع والتعتيم، فالكاميرات تُصادَر، والأصوات تُلاحَق، والمنصات التي كانت تنقل نبض المدينة تُغلَق بقرارات عسكرية مفاجئة، لم يعد الاستهداف مقتصراً على الحجر والبشر، بل طال الرواية ذاتها؛ الرواية التي تحفظ للمدينة ذاكرتها وتنقل للعالم تفاصيل ما يجري في ساحات المسجد الأقصى.

أصدر وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس أمراً عسكرياً، يصنف خمس منصات إعلامية رقمية مقدسية كـ"منظمات إرهابية"، استناداً إلى قانون "مكافحة الإرهاب" لعام 2016.

وتشمل المنصات المستهدفة: شبكة العاصمة (Al-Asima)، منصة معراج (Mi'raj)، القدس البوصلة (Al-Quds Al-Bawsala)، ميدان (Al-Midan)، وقدس بلس (Quds Plus)، وقد أعلنت بعض المنصات تعليق نشاطها مؤقتاً لحماية صحفييها من الملاحقة.

وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، جاء القرار بتوصية مباشرة من جهاز الأمن العام الشاباك، الذي ادعى أن هذه المنصات تعمل كواجهات لحركة حماس، بهدف إشعال التوتر في القدس خلال شهر رمضان.

هذا التصنيف يمنح السلطات صلاحيات واسعة تشمل إغلاق المكاتب، مصادرة المعدات، حظر المحتوى الرقمي، وملاحقة العاملين جنائياً.

مع حلول الشهر الفضيل، كثّفت سلطات الاحتلال حملة الإبعاد عن المسجد الأقصى بحق الصحفيين والمصورين، في محاولة واضحة لمنع توثيق الاقتحامات والانتهاكات اليومية التي تنفذها الشرطة والمستوطنون في ساحاته.

يرى محللون أن التوقيت ليس عفوياً؛ فالإعلام المجتمعي المقدسي، الذي يعتمد على البث المباشر والانتشار الواسع عبر وسائل التواصل، بات أحد أهم أدوات نقل الحقيقة، ومع إغلاق هذه المنصات، تُفرض حالة تعتيم شبه كاملة على ما يجري في المدينة.

رصدت "وكالة سند للأنباء"، موجة واسعة من التفاعلات عبر منصات التواصل الاجتماعي عقب صدور القرار.

الباحث في شؤون القدس عبد الله معروف وصف القرار عبر تغريدة على موقع "X"، أنه ضربة كبرى، معتبراً أن الاحتلال يتجه نحو الحسم في القدس خلال الأيام والأسابيع القادمة، ويستبق ذلك بإسكات الأصوات الإعلامية بالكامل.

أما الباحث زياد ابحيص فاعتبر عبر منشور على موقع فيسبوك، أن حظر المنصات تعتيمًا إعلاميًا تمهيدًا لخطوات تصفية قادمة، مشيراً إلى أن القرار يشمل تقريباً كل المنصات الرقمية المتخصصة في شؤون القدس والأقصى.

بدورها، رأت نائلة الوعري عبر تغريدة على موقع "X"، أن ما يجري يهدف إلى فصل الاتصال بين القدس ومحيطها، خصوصاً في رمضان حيث تحظى التغطيات بتفاعل عالمي واسع.

المستشار القانوني لمحافظة القدس، المحامي مدحت ديبة، أكد أن القرار صدر بتوصية من الشاباك وموافقة النائب العام الإسرائيلي، مشيراً إلى أن ربط المنصات بحركة حماس غير صحيح وغير دقيق، كما حدث سابقاً مع قناة الجزيرة.

وأضاف في تصريح صحفي، أن القرار يحوّل العمل الصحفي إلى جريمة أمنية، ويعرّض كل من يعمل أو يتحدث عبر هذه المنصات للملاحقة، حتى الضيوف والمراسلين والمصورين، رغم أن أقل منصة من بينها يتابعها أكثر من مليون شخص.

من جهته، أدان منتدى الإعلاميين الفلسطينيين القرار، واعتبره محاولة لإسكات الرواية الفلسطينية وخنق الصوت المقدسي في أكثر المواسم حساسية روحياً وإنسانياً.

في رمضان، حين تتجه الكاميرات عادة لتوثيق الروحانية الجامعة في المسجد الأقصى، تتحول العدسة نفسها إلى هدف، وبين قرار عسكري وتصنيفات أمنية، تتعمق المخاوف من مرحلة تصعيدية في القدس، عنوانها الأبرز: إسكات الصورة قبل أن تنقل ما يحدث.