الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

وجع النزوح.. كيف يقضي أهالي مخيمي طولكرم ونور شمس رمضانهم الثاني؟

حجم الخط
تقرير طولكرم
طولكرم - وكالة سند للأنباء

في رمضان الثاني بعيدًا عن بيوتهم، لا يجد آلاف النازحين من مخيمي طولكرم شمال الضفة الغربية، ما يشبه الأمس الذي اعتادوه؛ فلا أزقة تزدحم بتهاني الجيران، ولا موائد تمتد في بيوتهم المتلاصقة، بل مراكز إيواء تضيق بسكانها، وذكريات تتكئ على ركام المنازل.

بين جدران مراكز الإيواء في مدينة طولكرم، تقضي انشراح عنبر رمضانها الثاني بعيدًا عن منزلها في مخيم طولكرم، الذي حوّلته الجرافات الإسرائيلية إلى ركام، حيث تحولت طقوس الإفطار من "لَمّة عيلة" في زقاق المخيم إلى صراع يومي مع الفقد وضيق الحال.

مائدة انشراح في هذا الشهر الفضيل تمتلئ بدموع الحنين، وتفتقد رائحة الديار. ومكان إقامتها اليوم لا يشبه دفء بيتها الذي سلبته آلة الدمار.

ومنذ السابع والعشرين من يناير/كانون الثاني 2025، شرع الاحتلال بعدوان واسع النطاق، بدأه بمخيم جنين قبل أن يمتد إلى محافظة طولكرم، حيث تحوّل مخيما طولكرم ونور شمس إلى مناطق شبه خالية من السكان، بعد تدمير واسع طال المنازل والبنية التحتية، وفرض واقعًا إنسانيًا كارثيًا على آلاف العائلات.

ومنذ ذلك الحين، لم تغادر آليات الاحتلال شوارع المدينة ومداخلها ولا أزقة المخيمين، حيث نفذت اقتحامات شبه يومية، ونُصبت الحواجز الطيّارة، وتكررت مداهمات المنازل والمحلات التجارية، مع إجراء تحقيقات ميدانية مع المواطنين وإغلاق طرق رئيسية، ما قيّد الحياة اليومية وأصاب الحركة التجارية والتعليمية بالشلل.

رمضان على مشاهد الركام..

وجاء رمضان ثانٍ يطرق الأبواب، لكنه لا يجد الأبواب التي اعتادها في زقاق مخيمي طولكرم ونور شمس. فعلى مشاهد ركام المنازل المنسية، وتحت أسقف النزوح المؤقتة، يعيش الأهالي شهر الصيام بمرارة الفقد، حيث استُبدلت مائدة العائلة الكبيرة بوجبات يجود بها أهل الخير، وغابت "جمعة الحارة" لتصبح مجرد ذكريات يرويها النازحون وهم يرقبون مخيماتهم من بعيد.

وبالنسبة لانشراح عنبر، النازحة من مخيم طولكرم، يصدح أذان المغرب في أرجاء المدينة، لكن غصّة النزوح تسبق لقمة الإفطار.

وللعام الثاني على التوالي، يجد الآلاف أنفسهم "ضيوفًا" في مراكز الإيواء، بعيدًا عن حاراتهم التي أطبق عليها الدمار.

هنا، لا يُقاس رمضان بعدد الساعات، بل بحجم الحنين لبيوت هُدمت، وطقوس سلبها الاحتلال، وواقع مرير يحوّل الشهر الفضيل إلى رحلة صمود شاقة.

وبغصّة كبيرة، تقول عنبر وهي تشرح الحال: "وضعنا صعب كثير.. رمضان الثاني بيمر علينا في النزوح، ومرارة البعد عن المخيم والبيت".

وتضيف في حديثها لــ "وكالة سند للأنباء": "الظروف صعبة وقاسية بسبب حالة الفقر والبطالة التي يعيشها النازحون، وفي شهر رمضان هناك بعض اللجان توزع طرود المساعدات والوجبات، ولكن هذا غير كافٍ".

وتتحدث عنبر عن إشكالية كبيرة تتعلق بالنازحين الذين اضطروا لاستئجار شقق سكنية تؤويهم وعائلاتهم، وعجزوا عن دفع أجرة السكن، ليفاجأوا برفع دعاوى قضائية تطالبهم بالدفع.

وتشير ضيفتنا، إلى أن معظم النازحين لا يجدون عملًا مناسبًا، وهناك من حاول البحث عن عمل في الداخل المحتل، لكن ملاحقات الاحتلال والحواجز حالت دون ذلك.

وتوضح أن إعلان الاحتلال تمديد فترة العدوان في المخيمين أنتج حالة إحباط ويأس كبيرة لدى النازحين، الذين كانوا يأملون إحياء الشهر الفضيل هناك.

ومطلع فبراير/شباط الجاري، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي أمرًا عسكريًا يقضي بتمديد إغلاق وحصار المخيمات الثلاثة، في إطار استمرار عملياته العسكرية المشددة.

ووفق الوثيقة، وقّع قائد جيش الاحتلال في الضفة الغربية، اللواء آفي بلوط، أمرًا عسكريًا بتمديد تقييد الحركة والمرور في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، على أن يسري القرار اعتبارًا من 30 كانون الثاني/يناير 2026 وحتى 31 آذار/مارس 2026.

ونصّ الأمر العسكري على منع أي شخص من الدخول أو الخروج من المناطق المطوّقة في المخيمات المذكورة، إلا بموجب تصريح خاص.

وفي ظل ضعف المساعدات وغياب مصادر الدخل، تتحول العبادة في الشهر الفضيل إلى معركة يومية للبقاء، وتصبح مائدة اللاجئ خالية إلا من الصمود والكرامة، في مواجهة تهميش معيشي قاسٍ.

25 ألف نازح..

ويلفت رئيس لجنة الخدمات الشعبية في مخيم طولكرم، فيصل سلامة، إلى أن هناك العديد من اللجان الشعبية التي تشرف على توزيع الطرود والمساعدات للنازحين، إلا أن المساعدات المتوفرة غير كافية ولا تسدّ احتياجاتهم.

ويشير سلامة في حديثه لــ "وكالة سند للأنباء" إلى أن أكثر من 25 ألف نازح من مخيمي طولكرم ونور شمس باتوا مشرّدين ومشتتين في مدينة طولكرم وقراها، وبعضهم انتقل إلى مدن أخرى مثل طوباس وجنين وقلقيلية، ولم يتصوروا أن تطول بهم الأمور كل هذا الوقت.

ويقول: "شعبنا شكّل نسيجًا اجتماعيًا لتقديم العون للنازحين، ولكن الأعداد كبيرة والمساعدات غير كافية".

ويطالب سلامة بتدخل المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية لتوفير احتياجات النازحين وضمان حياة كريمة لهم، والأهم الضغط على الاحتلال للانسحاب من المخيمات والسماح بعودة جميع النازحين بأسرع وقت.

ويضيف: "كنا نتمنى إحياء الشهر الفضيل على أرض المخيمات، كي نمارس طقوس رمضان في حاراتنا وبيوتنا التي كنا نزينها احتفالًا بقدوم شهر رمضان، لكن يأتي رمضان للعام الثاني في ظل تهجير قسري وظروف كارثية".

ويؤكد سلامة أنه كلما طالت فترة النزوح، تزداد أزمة النازحين تعقيدًا من ناحية البطالة والفقر وعدم قدرة الكثيرين على دفع أجرة الشقق التي يقيمون فيها، وما ينجم عن ذلك من إشكاليات اجتماعية وغيرها.