أقر الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى، أمس الأربعاء، مشروع تعديل "قانون الأماكن المقدسة" الذي من شأنه أن يفتح الباب نحو وضع المسجد الأقصى المبارك والأماكن المقدسة تحت سلطة الحاخامية الرسمية الإسرائيلية.
ورغم أن تعديل القانون جاء بدفع من التيارات الدينية التقليدية في سياق الصراع الدائر بينها وبين التيارات الدينية النسوية على صلاة النساء في حائط البراق، إلا أن مراقبين حذروا من أن سن هذا التعديل يجعل الباب مواربا أمام إمكانية استغلاله لتطبيقه على المسجد الأقصى وبقية الأماكن المقدسة في القدس.
ولفت هؤلاء إلى أن وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير وتيار الصهيونية الدينية، تجاهلوا خلافاتهم السياسية مع التيارات الدينية، ودعموا هذا التعديل في الكنيست، أملاً في الاستفادة من النص الفضفاض لـ "قانون الأماكن المقدسة".
وينص "قانون الأماكن المقدسة" الذي سُن عقب احتلال القدس عام 1967 على "حق أصحاب الأديان في الوصول إلى مقدساتهم" وعلى حمايتها "من التدنيس".
ولم يُعرّف القانون الأديان والمقدسات التي ينطبق عليها، كما لم يُعرّف "التدنيس" ومرجعيته أيضاً، فقد كُتب النص حينها بأقل ما يمكن من التفصيل ليترك مساحة فضفاضة من التطبيق.
وبتعديل القانون واعتبار الحاخامية الرسمية هي مرجعية تحديد طبيعة "التدنيس" في الأماكن اليهودية المقدسة، دون تحديد تلك الأماكن أيضاً.
وفي مداخلة لبن غفير خلال مناقشة هذا التعديل، رأى أن هذا التعديل يشكل "فرصة تاريخية" لوضع المسجد الأقصى بالكامل تحت سلطة الحاخامية وتقويض دور الأوقاف الإسلامية في القدس بشكلٍ نهائي.
ويتوقع أن يستغل بن غفير نص التعديل الفضفاض، لوقف جميع أنشطة المدارس ولعب الأطفال واحتفالات تكريم الحفاظ والإفطارات التي يقوم بها المسلمون في الأقصى، باعتبار أن كل هذه الأعمال "مدنسة" من وجهة النظر التوراتية.
ويتزامن إقرار هذا القانون بالقراءة الأولى مع خطوات إسرائيلية متسارعة لتغيير الوضع التاريخي القائم في المسجد الأقصى، ومحاولة تقويض سلطة إدارة الأوقاف الإسلامية.
ومؤخرا وافقت سلطات الاحتلال على تمديد ساعات الاقتحام اليومي الذي يقوم به المستوطنون للمسجد الأقصى، وزيادتها ساعة إضافية في شهر رمضان.
وأقدمت قوات الاحتلال في وقت سابق من فبراير/ شباط الجاري، على كسر قفل دار الحديث الشريف الواقعة بين مصلى باب الرحمة وباب الأسباط في الجهة الشرقية من الأقصى.
وأصدرت سلطات الاحتلال أكثر من 300 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى منذ مطلع 2026، استهدفت قيادات دينية وحراس المسجد ونشطاء مقدسيين.
كما فرضت قيودًا عمرية على القادمين من الضفة الغربية، بمنع الرجال دون 55 عامًا والنساء دون 50 عامًا من دخول الأقصى، وحدّدت سقف 10 آلاف مصلٍ فقط في أيام الجمعة.
واستدعت سلطات الاحتلال كبار مسؤولي دائرة الأوقاف للتحقيق، ومنعت إدخال وجبات الإفطار ومستلزمات التنظيف والعيادات المتنقلة استعدادًا للشهر الفضيل.
