الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

عام على صفيح ساخن..

تصاعد "خطير" في عمليات الهدم والتهجير بالضفة منذ بداية العام

حجم الخط
الهدم في إذنا الخليل
رام الله - وكالة سند للأنباء

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين سلسلة من الاعتداءات في مناطق الضفة الغربية المصنفة (ج)، والتي ارتفعت حدتها في الآونة الأخيرة، مُسجلة تدمير 312 منشأة وأكثر من مائة اعتداء في الأسابيع الأولى من العام 2026.

وتزامنت تلك الاعتداءات التي نُفذ بعضها خلال أول ستة أسابيع من العام الجاري، وبعدها خلال أقل من أسبوع، مع القرارات الإسرائيلية الرامية إلى ضم مساحات واسعة من أراضي الفلسطينيين إلى سلطات الاحتلال.

وأفاد مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان في بيان تلقت "وكالة سند للأنباء" نسخةً منه، أنَّ سلطات الاحتلال صعدَّت بشكل "خطير" من سياسات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية في مناطق (ج) من الضفة الغربية، والتي تشكل ما يقارب 60% من مساحة الضفة، وتخضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي الكاملة إدارياً وأمنياً.

ارتفاع وتيرة الهدم والاخطارات..

وفي التفاصيل، أوضح البيان أن مناطق (ج) شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في وتيرة عمليات الهدم والإخطارات بالهدم ووقف البناء، التي استهدفت المنازل السكنية والمنشآت الزراعية والصناعية، إلى جانب البنى التحتية الأساسية التي تمثل شريان الحياة للتجمعات الفلسطينية، خاصة البدوية والرعوية.

ونقل البيان عن مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية التابع للأمم المتحدة توثيقه هدم 312 منشأة سكنية وزراعية تأثر بها قرابة 21 ألف مواطن، منذ بداية العام وحتى 18 من شهر شباط/ فبراير الجاري.

فيما شهد منتصف الشهر الجاري "قسوة بالغة" على التجمعات البدوية والقرى الفلسطينية الشفاغورية، إذ سُجل في الفترة الممتدة بين 23 و16 من شهر شباط، 86 اعتداء استيطانيا استهدفت 60 تجمعاً.

وبحسب البيان، فقد تسبب اعتداءات المستوطنين المذكورة بتهجير 186 مواطنا قسراً، وإصابة 64 مواطنا بإصابات بعضها برصاص المستوطنين الحي، إضافةً لإحراق 39 مركبة واقتلاع 800 شجرة زيتون.

انتهاك للقانون..

وعدَّ البيان الإجراءات الإسرائيلية، انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر تدمير الممتلكات الخاصة في الأراضي المحتلة إلا لضرورات عسكرية ملحة.

وأكدَّ أنَّ عمليات الهدم التي تتم بذريعة البناء دون ترخيص، في ظل نظام تخطيط تمييزي يفرض قيوداً شبه مطلقة على البناء الفلسطيني، تعارض القانون والاتفاقيات، بينما تقوم "إسرائيل" بتسهيلات واسعة للمستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي.

وتتعارض هذه السياسات مع أحكام الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في السكن الملائم، والحق في مستوى معيشي لائق، والحق في العمل، والحق في التعليم، وهي حقوق كفلتها مواثيق دولية أساسية، وفقاً للبيان.

وشدد "مركز القدس" أنَّ التهجير القسري الناتج عن عمليات الهدم، أو عن البيئة القسرية الناتجة عن تضييق سبل العيش وتصاعد اعتداءات المستوطنين، يرقى إلى مستوى النقل القسري المحظور، لافتاً إلى أنه قد يشكل جريمة حرب وفق نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.

الزحف الاستيطاني..

وخلال الفترة المذكورة، تصاعدت اعتداءات المستوطنين في محيط القرى والتجمعات البدوية والرعوية، بما في ذلك الاعتداء الجسدي على السكان، وتخريب الممتلكات، ومنع الرعاة من الوصول إلى أراضيهم ومصادر المياه.

وأوضح البيان أنَّ سلطات الاحتلال تتقاعس عن توفير الحماية للسكان الواقعين تحت الاحتلال بشكل واضح، مؤكداً أنّه واجب قانوني يقع على عاتقها بموجب القانون الدولي.

وأشار إلى أنَّ هذا الواقع يخلق بيئة طاردة تدفع العائلات إلى النزوح القسري، مبيناً أنَّه بات استراتيجية تتبناها حكومة الاحتلال للتهجير القسري.

وتطرق البيان إلى إعلان بتسلئيل سموتريتش في معرض عرضه لخطة الاستيطان 2030، أن 250 إلى 300 عائلة تقطن المستوطنات الرعوية التي باتت تسيطر على مساحة مليون دونم تشكل خُمس مساحة الضفة الغربية.

وبناءً عليه، يتم تهجير أعداد من الأسر بشكل شبه أسبوعي، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تفريغ مناطق (ج) من سكانها الفلسطينيين لصالح التوسع الاستيطاني.

مطالبات حقوقية..

وعلى صعيد حقوقي، تواجه المؤسسات الحقوقية التي تقدم خدمات المساعدة القانونية عبئاً متزايداً وغير مسبوق في ضوء هذا التصعيد.

وارتفعت أعداد الإخطارات التي تستوجب المتابعة القانونية العاجلة، وأعداد الاعتراضات والالتماسات أمام المحاكم، وتوفير التمثيل القانوني للأسر المهددة بالهدم أو التهجير.

وبحسب "مركز القدس" فإنَّ الحالات تتطلب توثيقاً ميدانياً دقيقاً، وتنسيقاً مع الجهات الإنسانية، وتوفير دعم نفسي واجتماعي للمتضررين، في ظل محدودية الموارد المالية والبشرية، وتزايد القيود المفروضة على عمل منظمات المجتمع المدني.

وأكد المركز في بيانه أنَّ هذا الضغط المتنامي يهدد قدرة المؤسسات الحقوقية على الاستجابة الفورية والفعالة، ويستدعي دعماً دولياً عاجلاً لضمان استمرار خدمات الحماية القانونية.

وطالب "مركز القدس" المجتمع الدولي، والدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، بتحمل مسؤولياتها القانونية واتخاذ إجراءات ملموسة وعاجلة.

وشدد على ضرورة أن تشمل الإجراءات الضغط الفوري على سلطات الاحتلال لوقف جميع عمليات الهدم والإخطارات والتهجير القسري في مناطق (ج).

إضافة لضمان توفير الحماية الدولية للسكان المدنيين الفلسطينيين، خاصة في التجمعات البدوية والرعوية الأكثر عرضة للخطر، واتخاذ تدابير فعالة لمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة.

ونبَّه بضرورة دعم الجهود الرامية إلى تفعيل آليات المساءلة الدولية، بما في ذلك أمام المحكمة الجنائية الدولية، كذلك فرض تدابير دبلوماسية واقتصادية رادعة لوقف التوسع الاستيطاني والاعتداءات المصاحبة له.

وشدد في البيان على تعزيز الدعم المالي والفني للمؤسسات الحقوقية الفلسطينية التي تقدم المساعدة القانونية، بما يمكنها من مواصلة عملها في الدفاع عن حقوق السكان المتضررين.

واعتبر "مركز القدس" أنَّ استمرار هذه السياسات دون مساءلة يشكل تقويضاً خطيراً لأسس النظام القانوني الدولي، ويهدد فرص تحقيق سلام عادل ودائم قائم على احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي.

وجدد المركز تأكيده أنَّ حماية السكان المدنيين في الأراضي المحتلة ليست مسألة إنسانية فحسب، بل التزام قانوني وأخلاقي على المجتمع الدولي بأسره، داعياً إلى تحرك فوري وجاد لوقف هذه الانتهاكات وضمان حق الفلسطينيين في البقاء على أرضهم بكرامة وأمان.