الساعة 00:00 م
الأحد 19 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُبـاشـر".. "إسـرائيـل" تُواصل خرق تفاهمات وقف الحرب العدوانيـة

هكذا أدار الطبيب "أبو صفية" معركة البقاء في فوهة الموت!

إيران تتوعد برد "مدمر" على أي اعتداء أمريكي

ترجمة خاصة الاستيطان تحت الحصار المالي والعقوبات الدولية تتقدم

حجم الخط
استيطان.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

في خضم دوامة الأخبار العالمية المتسارعة، وبينما تدرس الحكومات كيفية الرد على مشروع استيطاني جديد في الضفة الغربية لم يبدأ بناؤه بعد – وهو مشروع يقول منتقدوه إنه قد "يدفن فكرة الدولة الفلسطينية" – مرّ تطور مهم يتعلق بالعقوبات المفروضة على المستوطنين دون أن يحظى باهتمام واسع خارج دولة الاحتلال.

ففي تل أبيب، بدأ العام الجديد باحتجاج نظمته جماعة استيطانية متطرفة معروفة بعنفها، وهي جماعة تخضع لعقوبات بريطانية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024.

وجاء الاحتجاج بسبب توجيه مصرفي إسرائيلي جديد صدر على عجل لاحتواء غضب المتشددين داخل دولة الاحتلال، إلا أن هؤلاء اعتبروا أنه لم ينجح في حماية الإسرائيليين من تأثير العقوبات الدولية.

ويشير هذا الاحتجاج، إضافة إلى رد فعل وزير المالية الإسرائيلي المتشدد بتسلئيل سموتريتش – الذي يواجه بدوره عقوبات من أستراليا وكندا والمملكة المتحدة – إلى حقيقة واضحة: العقوبات المفروضة على المتطرفين الإسرائيليين بدأت تؤتي نتائج ملموسة.

ويظل هذا التأثير قائماً حتى بعد أن ألغت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العام الماضي جميع العقوبات التي كانت إدارة جو بايدن قد فرضتها على المستوطنين الإسرائيليين.

اختبار حقيقي للمجتمع الدولي

يحمل هذا التطور أهمية خاصة في الوقت الذي تكتسب فيه خطة الاستيطان المعروفة باسم مشروع E1 زخماً متزايداً.

ويعد هذا المشروع من أكثر المشاريع الاستيطانية إثارة للجدل، إذ يقع شرق القدس، ويُعتقد أن تنفيذه سيؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية جغرافياً، ما يضعف إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة الأراضي.

وتدعو المناقصات المطروحة حالياً شركات التطوير العقاري إلى تقديم عروض لبناء 3401 وحدة سكنية في المنطقة، على أن تُعلن النتائج في 16 مارس/آذار.

ويرى مراقبون أن التقدم نحو تنفيذ هذا المشروع سيشكل اختباراً حقيقياً لما إذا كانت الدول مستعدة لتطبيق خطوطها الحمراء، أم أنها ستسمح باستمرار سياسة الإفلات من العقاب التي تحظى بدعم أمريكي لإسرائيل.

مواجهة سموتريتش للعقوبات

منذ بدء فرض العقوبات على المستوطنين قبل نحو عامين، قاد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش حملة واسعة ضد هذه الإجراءات.

وفي فبراير/شباط 2024، وجّه سموتريتش انتقادات علنية للبنوك والهيئات التنظيمية الإسرائيلية بسبب امتثالها للعقوبات الدولية المفروضة على المستوطنين، متعهداً باستخدام "جميع الأدوات المتاحة" لمنع المصارف من تنفيذ تلك العقوبات.

وفي الشهر التالي، ومع تزايد الضغوط على البنوك الإسرائيلية للالتزام بالعقوبات الأمريكية، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية توجيهات غير معتادة سمحت للبنوك الإسرائيلية بمعالجة بعض المعاملات لتلبية "الاحتياجات الأساسية" للمستوطنين الخاضعين للعقوبات.

وقد أدى هذا الإجراء عملياً إلى تخفيف أثر العقوبات الأمريكية من خلال تقليص نطاق تطبيقها والحفاظ على الاستقرار المالي للفئات المستهدفة.

لكن اللافت أن دولاً أخرى فرضت عقوبات على المستوطنين لم تقدم تسهيلات مشابهة.

العقوبات لا تزال فعالة

رغم رفع الولايات المتحدة عقوباتها، فإن ردود الفعل الإسرائيلية الغاضبة تشير إلى أن العقوبات التي فرضتها دول أخرى ما تزال تمارس تأثيراً حقيقياً.

فالمؤسسات المالية الإسرائيلية تجد نفسها مضطرة للتعامل مع تداعيات هذه العقوبات الاقتصادية، حتى في غياب مشاركة أمريكية فعالة.

وفي ظل تراجع التزام واشنطن بالنظام الدولي القائم على القواعد، يرى كثير من الخبراء أن الحاجة تزداد الآن لتنسيق عقوبات متعددة الأطراف، بصرف النظر عن تغير السياسات الأمريكية أو تقلبات خطط السلام.

دعوات لتصعيد العقوبات

يدعو عدد من الدول التي بدأت تقود جهود العقوبات – مثل كندا والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وأستراليا واليابان والنرويج وسنغافورة – إلى توسيع استخدام العقوبات الاقتصادية الموجهة.

وتهدف هذه العقوبات إلى استهداف الشركات والكيانات المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان أو في الأنشطة المرتبطة بالاستيطان غير القانوني.

وقبل الموعد المتوقع لمنح مناقصات مشروع E1 في 16 مارس، دعا "التحالف العالمي للعقوبات" – وهو شبكة تضم منظمات مجتمع مدني من عدة دول – الحكومات إلى الإعلان عن إجراءات عقابية واضحة ضد أي شركة أو جهة تشارك في المشروع.

ويرى هذا التحالف أن التقدم في خطة الاستيطان سيكشف ما إذا كانت الدول مستعدة فعلاً لفرض خطوطها الحمراء، أم أنها ستتراجع أمام الضغوط السياسية.

ضغوط على النظام المصرفي الإسرائيلي

في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025، أصدر "بنك إسرائيل" توجيهاً جديداً يُعرف بالتوجيه رقم 412، بهدف تحقيق توازن بين مصالح الإسرائيليين الخاضعين للعقوبات وبين المخاطر التي قد تتعرض لها البنوك الإسرائيلية نتيجة العقوبات الأجنبية.

ويسمح هذا التوجيه للبنوك بإدارة مخاطر العقوبات وفقاً للوائح المحلية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

لكن هذا التوازن يتعرض لضغوط سياسية متزايدة. فالتوجيه يمنع البنوك من رفض تقديم الخدمات بشكل شامل للأفراد الخاضعين للعقوبات، لكنه في الوقت نفسه لا يلزمها بتجاهل العقوبات الدولية بالكامل.

وقد أثار هذا الحل الوسط احتجاجات من جانب المتشددين، الذين يرون أنه لا يوفر الحماية الكافية للمستوطنين.

خطر تقويض النظام المالي

يبقى السؤال المطروح: إلى متى سيستمر هذا التوازن التنظيمي؟ فثمة مخاوف من أن تلجأ القوى المتشددة داخل إسرائيل إلى تعديل الإطار المصرفي نفسه، بهدف تحصين المستوطنين من العقوبات الدولية عبر إضعاف قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وفي حال لم تُطبّق العقوبات بشكل أكثر فاعلية، أو لم يتم تصعيدها بشكل منسق، فقد تفقد هذه الإجراءات تأثيرها تدريجياً.

ويرى مراقبون أن استمرار التردد الدولي لن يحقق الاستقرار، بل قد يمنح المتشددين الوقت والمساحة السياسية لتقويض مؤسسات الدولة الإسرائيلية نفسها، بما في ذلك استقلالية القطاع المالي.

لحظة حاسمة

مع اقتراب موعد طرح مناقصات مشروع E1 في 16 مارس، يرى الخبراء أن أمام الحكومات فرصة لوضع استراتيجية عقوبات واضحة ومتماسكة.

فمثل هذه الاستراتيجية يمكن أن تحول المواقف السياسية الرافضة للاستيطان إلى ضغط اقتصادي ملموس على الشركات المشاركة في المشروع.

أما في حال غياب هذا التحرك، فقد يجد المجتمع الدولي نفسه مضطراً في نهاية المطاف إلى اللجوء إلى إجراءات أكثر شمولاً.

وقد تشمل هذه الإجراءات فرض عقوبات على القطاع المصرفي الإسرائيلي نفسه، على غرار العقوبات التي فُرضت سابقاً على روسيا أو إيران، إذا قررت الحكومات الدولية في نهاية المطاف اتخاذ خطوات أكثر صرامة لمحاسبة إسرائيل على توسعها الاستيطاني.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على صحيفة الغارديان أضغط هنا