اعتبر الخبير والأكاديمي الفلسطيني كامل حواش، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه حالة متباينة بشأن استمرار الحرب على إيران، بين ما يصله من تقارير ميدانية، وما بين تماسك النظام الإيراني ومؤسساته.
وقال حواش، في حديث خاص بـ وكالة سند للأنباء، الأربعاء، إن ترامب يعيش حالة من الاستغراب نتيجة التباين الصارخ؛ فبينما تصله تقارير تؤكد سحق القدرات الصاروخية الإيرانية بنسبة 90% وتدمير الأسطول البحري واغتيال القيادة العليا، يصطدم بواقع مغاير تماماً.
وأضاف: "النظام لا يزال متماسكاً، والمؤسسات تعمل، مما يكشف أن التقارير التي تصل ترامب قد تكون تجميلية أو مضللة تهدف لدفعه نحو مسار تصعيدي محدد".
ورأى أن تحدي النظام الإيراني لترامب ظهر بوضوح في ملف "خلافة المرشد"؛ فبينما كان ترامب يعتقد أن لديه اليد الطولى في فرض أو اختيار من يقود إيران مستقبلاً، فرض النظام الإيراني آلياته الخاصة واختار مرشداً جديداً وفق رؤيته.
ونبه إلى أن الخطوة وجهت رسالة قوية بأن "التغيير من الداخل" لا يزال بيد الدولة الإيرانية لا القوى الخارجية.
وأشار الأكاديمي الفلسطيني المقيم في لندن، إلى أن الهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية، أثبتت أن قدرة الردع لم تنتهِ، وأن لجوء واشنطن لسحب دفاعات جوية من مناطق حيوية (مثل كوريا الجنوبية) لتعويض النقص في "إسرائيل" يعكس ضغطاً لوجستياً كبيراً، واستنزافاً لمخزون الأسلحة الدفاعية، مما يضعف الهيمنة العسكرية الأمريكية عالمياً.
وفيما يرتبط بـ "إسرائيل"، يعتقد حواش أنه رغم الخطاب الرسمي الإسرائيلي عن "الانتصارات"، إلا أن الواقع على الأرض، يعكس حالة من الرعب والرغبة في وقف التصعيد.
وتابع: "نتنياهو، من جهته، يجد في إطالة أمد الحرب وسيلة وحيدة للبقاء السياسي؛ فهو يراهن على تدمير البنية التحتية النفطية الإيرانية وتجويع الشعب لدفعهم للانقلاب على النظام، لكن المظاهرات المؤيدة للنظام وتماسك الجبهة الداخلية الإيرانية يحبطان هذا الرهان".
وختم حواش حديثه بالتأكيد أن رفض نتنياهو وقف الحرب إلا بشروطه الخاصة، خوفاً من اتهامه بالفشل في تحقيق الأهداف الاستراتيجية، سيضعه في مواجهة ليس فقط مع إيران، بل مع حلفائه الذين بدأوا يشعرون بعبء هذه الحرب التي لا تنتهي.
وتزداد المخاوف في "إسرائيل" من احتمال قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتكرار ما فعله مع الحوثيين في اليمن، حين أعلن وقف إطلاق النار بشكل مفاجئ دون تحقيق الأهداف المعلنة.
وتشير التقييمات الاستخباراتية الأمريكية إلى أن الهدف الذي تتمسك به "إسرائيل"، إسقاط النظام الإيراني، قد يكون صعب التحقيق بالقوة العسكرية وحدها.
وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن مستشاري ترامب يحثونه في الخفاء على إيجاد مخرج من أزمة إيران، في ظل ارتفاع أسعار النفط وتصاعد القلق من تداعيات سياسية قد تؤثر على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل.
ورغم ذلك، نفى البيت الأبيض التقرير، مؤكدا أن الرئيس ومستشاريه يركزون على استمرار نجاح العمليات العسكرية.
وأكد مسؤولون أن الحرب لن تنتهي طالما استمرت إيران في مهاجمة دول المنطقة، وأن ترامب مصمم على مواصلة القتال حتى تحقيق "نصر مُرضٍ".
ومنذ 28 فبراير/شباط تشن "إسرائيل" والولايات المتحدة عدوانا عسكريا على إيران، أودى بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم المرشد الراحل علي خامنئي ومسؤولون أمنيون.
فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه "إسرائيل" والقواعد الأمريكية في دول المنطقة.
وفي 2 مارس، بدأ حزب الله مهاجمة مواقع عسكرية إسرائيلية ردا على اعتداءات "تل أبيب" المتواصلة على لبنان، رغم وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.
