يستقبل أكثر من 2.4 مليون مواطن في قطاع غزة عيد الفطر السعيد لهذا العام، في ظل أوضاع إنسانية كارثية وغير مسبوقة، حيث تتفاقم معاناتهم بفعل الحصار المستمر والانهيار الحاد في مختلف مقومات الحياة الأساسية.
وقال المكتب الاعلامي الحكومي بغزة، في بيان له تلقته "وكالة سند للأنباء" اليوم الأربعاء، إن العيد يأتي هذا العام مثقلاً بآثار الدمار الواسع والنزوح القسري وغياب أدنى مظاهر الفرح.
ونوه إلى "شحّ الغذاء والمياه والدواء" في إطار سياسة تجويع ممنهجة، وانعدام القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية للأسر الفلسطينية في قطاع غزة، بما في ذلك مستلزمات العيد للأطفال.
وأشار إلى أن هذه الظروف القاسية تحرم السكان من أبسط حقوقهم الإنسانية، وتُحوّل مناسبة يفترض أن تكون للفرح والتكافل إلى مشهد من الألم والمعاناة المستمرة.
وأكد أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل، منذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025 وحتى الأربعاء 18 مارس 2026 (على مدار 158 يوماً متواصلاً)، ارتكاب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق.
وأورد أن تلك الخروقات تُشكّل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني، وتقويضاً متعمداً لجوهر وقف إطلاق النار ولبنود البروتوكول الإنساني الملحق به.
ورصدت الجهات الحكومية المُختصة 2,073 خرقاً للاتفاق، توزعت بواقع 750 جريمة إطلاق نار، و87 جريمة توغل آليات داخل الأحياء والمناطق السكنية، و973 جريمة قصف واستهداف، و263 جريمة نسف منازل ومباني مختلفة.
وأسفرت الخروقات عن ارتقاء 677 شهيداً، بينما بلغ عدد الشهداء من الأطفال والنساء والمسنين 305، فيما بلغت نسبة المدنيين من الشهداء 99%، إلى جانب 1813 مصاباً أغلبهم من الأطفال والنساء والمسنين تم استهدافهم بعيداً عن الخط الأصفر، داخل الأحياء السكنية.
واعتقل الاحتلال 50 مواطناً من غزة؛ "تم اختطافهم بعيداً عن الخط الأصفر، من داخل الأحياء السكنية"، وفق بيان المكتب الإعلامي.
وبلغ إجمالي أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري منذ أن أُعلن عن البدء بتشغيله يوم الإثنين 2 فبراير 1,934 مسافراً من أصل 5,400 مسافر يُفترض أن يسافروا عبر معبر رفح البري ذهاباً وإياباً، بنسبة تقارب 35%.
أما شاحنات المساعدات والتجارية والوقود فبلغ إجمالي عددها 38,358، من أصل 94,800 شاحنة مساعدات وتجارية ووقود، بنسبة التزام 40%، حيث كان من المفترض دخول 600 شاحنة من المساعدات والتجارية والوقود يومياً إلى قطاع غزة.
وفقاً للبروتوكول الإنساني وإضافة لما سبق؛ فإن الاحتلال لم يلتزم بإدخال الأعداد المفترضة من الشاحنات المختلفة، وبخطوط الانسحاب من قطاع غزة؛ وفق "المكتب الإعلامي".
وتابع: "كما ولم يلتزم (الاحتلال) بإدخال المواد اللازمة لصيانة البنية التحتية، وبإدخال المعدات الثقيلة للدفاع المدني لإزالة الأنقاض وانتشال جثامين الشهداء الكرام".
وخلال هذه الفترة يشير المكتب الاعلامي الى أن الاحتلال لم يلتزم كذلك بإدخال المعدات والمستلزمات الصحية والطبية والأدوية، أو فتح معبر رفح كما هو متفق عليه، بل تم إغلاقه من جديد بدون أسباب.
واعتبر المكتب الاعلامي أن استمرار هذه الخروقات والتصعيد والانتهاكات يُعدّ التفافاً خطيراً على اتفاق وقف إطلاق النار، ومحاولة لفرض معادلة إنسانية تقوم على الإخضاع والتجويع والابتزاز.
وحمل، الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التدهور المستمر في الوضع الإنساني، وعن الأرواح التي أُزهقت والممتلكات التي دُمّرت خلال فترة يُفترض فيها أن يسود وقف كامل ومستدام لإطلاق النار.
وطالب، الرئيس ترامب والجهات الراعية للاتفاق، والوسطاء والجهات الضامنة، والمجتمع الدولي والأمم المتحدة بتحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، وإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته كاملة دون انتقاص.
ودعا المكتب الإعلامي الحكومي، إلى ضمان حماية المدنيين، وتأمين التدفق الفوري والآمن للمساعدات الإنسانية والوقود، وإدخال البيوت المتنقلة والكرفانات ومواد الإيواء، وفق ما نصّ عليه الاتفاق، وبما يُمكّن من معالجة الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة.
ووفقاً لوزارة الصحة في غزة فقد بلغت الحصيلة التراكمية منذ بدء العدوان 72,249 شهيدًا و171,898 إصابة.
