أبرزت صحيفة الغارديان البريطانية استمرار الاحتلال الإسرائيلي في استهداف المدنيين في قطاع غزة رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، في وقت تتصاعد فيه أعداد الشهداء، وسط اتهامات مباشرة لدولة الاحتلال بمواصلة العمليات العسكرية بشكل يومي.
ووثقت الصحيفة استشهاد المسعف المتطوع عبد الرحمن حمدونة، البالغ من العمر 31 عامًا وأب لطفلين، بما يكرس واقعًا متكررًا يعكس هشاشة الهدنة المعلنة، بعدما استُهدف بطائرة مسيّرة غرب مدينة غزة أثناء توجهه لتناول الإفطار مع عائلته قبل أسبوعين.
وشكل الحدث صدمة جديدة لعائلة حمدونة التي كانت تأمل بانتهاء المخاطر مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، خاصة أن نجلهم كان يعمل سائق سيارة إسعاف متطوعًا في شمال غزة، ويخاطر بحياته يوميًا لإنقاذ الجرحى.
ويشير والده حسني حمدونة إلى أن العائلة كانت تدرك حجم المخاطر التي يتعرض لها، في ظل الاستهداف المتكرر للمرافق الصحية في غزة، والذي أدى إلى استشهاد المئات من العاملين في القطاع الطبي منذ بدء العدوان.
عدوان إسرائيلي مستمر على غزة
يسجل استشهاد حمدونة ضمن سلسلة طويلة من الضحايا المدنيين، حيث تؤكد وزارة الصحة في غزة أن عدد الشهداء منذ إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر تجاوز 677 شهيدًا، إضافة إلى أكثر من 1800 إصابة، مع استمرار الغارات اليومية التي يبلغ متوسطها نحو 10 غارات في مختلف أنحاء القطاع.
وينفي والد الشهيد فعليًا وجود أي تهدئة على الأرض، مؤكدًا أن "لا يوجد وقف لإطلاق النار، وما يُقال مجرد تصريحات إعلامية، بينما الواقع يشهد استمرار القصف والاستهداف".
ويوثق المشهد لحظات مؤلمة سبقت استشهاد حمدونة، حيث كانت عائلته منشغلة بتحضير وجبة الإفطار، بينما حاول شقيقه محمد الاتصال به دون جدوى، قبل أن يتلقى خبر استشهاده قبل موعد الإفطار بدقائق، ليتوجه مسرعًا إلى المستشفى وسط حالة من الصدمة.
ويعكس هذا الحدث معاناة العائلة الممتدة، خاصة أن والديه كانا عالقين في مصر منذ اندلاع الحرب، ولم يتمكنا من رؤيته لأكثر من عامين، ما ضاعف من قسوة الفقد.
ويسجل حمدونة كواحد من نحو 1700 من العاملين في القطاع الصحي الذين استشهدوا منذ بدء العدوان، بينهم أربعة استشهدوا بعد إعلان وقف إطلاق النار، في مؤشر واضح على استمرار استهداف الكوادر الطبية.
وتؤكد تقارير أممية أن ما تقوم به دولة الاحتلال يمثل "تدميرًا متعمدًا لمنظومة الرعاية الصحية في غزة"، ووصفت ذلك بأنه يرقى إلى "القتل الطبي"، مع اتهامات مباشرة باستهداف المستشفيات والمسعفين بشكل ممنهج.
قتل العاملين في المجال الإنساني
يشدد مسؤولون ميدانيون في قطاع الإسعاف على أن الاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة عن استشهاد العاملين في المجال الإنساني، إضافة إلى تدمير قدرات الطوارئ، حيث فقدت خدمات الإسعاف في شمال غزة نحو 80% من مركباتها منذ بداية الحرب.
وترصد منظمات دولية، بينها الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية، أن الأفعال المرتكبة في غزة، بما تشمل من استهداف المدنيين وفرض ظروف معيشية قاتلة، تتوافق مع مؤشرات الإبادة الجماعية، مؤكدة استمرار هذه السياسات حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار.
وتشير هذه التقارير إلى أن عدد الشهداء في غزة منذ أكتوبر 2023 تجاوز 75 ألفًا، في واحدة من أكثر الحملات العسكرية دموية في التاريخ الحديث.
ويوثق زملاء الشهيد حمدونة طبيعة المخاطر اليومية التي كانوا يواجهونها، حيث كانوا يقيمون داخل المستشفيات خلال الحرب، ونادرًا ما تمكنوا من زيارة عائلاتهم، في ظل انهيار المنظومة الصحية.
ويؤكد طالب الطب حمزة نبهان أنه كان يرافق حمدونة في مهام إسعاف الجرحى، مشيرًا إلى أن سيارات الإسعاف تحولت إلى مجرد وسائل نقل، بسبب نقص المعدات الطبية اللازمة لتقديم الرعاية الطارئة.
ويشدد نبهان على أن المسعفين ورجال الدفاع المدني يمثلون "الأبطال الحقيقيين" في هذه الحرب، موضحًا أنه تحدث مع حمدونة قبل ساعات فقط من استشهاده، ما جعل الخبر أكثر قسوة وصعوبة في الاستيعاب.
ويعكس حديث نبهان حجم اليأس الذي يعيشه سكان غزة، حيث تلاشت خططه لمواصلة دراسته الطبية في الخارج، وأصبح تركيزه ينحصر في تأمين احتياجاته اليومية الأساسية فقط.
ويؤكد العاملون في القطاع الصحي أن آمالهم بتحسن الوضع بعد وقف إطلاق النار لم تتحقق، إذ لا تزال غزة تعيش في واقع حرب مستمرة، مع غياب أي ضمانات حقيقية لحماية المدنيين.
ويختتم المشهد بتأكيد حالة العجز التي يعيشها السكان، حيث يصف نبهان الواقع بقوله إنهم "ضعفاء ولا يملكون أي شيء"، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الإنسانية بشكل متسارع.
لقراءة نص التقرير كاملا على صحيفة الغارديان أضغط هنا
