هُنا، حيث تبدو الحياة معلّقة بين فقدٍ وأمل، تصنع إسراء أبو القمصان من القماش حكايات صمود، وتخيط بإصرارٍ تفاصيل مستقبلٍ تحلم به، مؤمنةً أن الرحلة لم تنتهِ بعد، وأن طموحها أكبر من حدود الخيمة.
وضمن سلسلة "حكاياتنا" التي تنتجها "وكالة سند للأنباء"، يتواصل توثيق نبض الناس كما هو، بآمالهم وطموحهم ورغبتهم بالعيش في حياة يرجونها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.
وتصف "أبو القمصان": "ما حدث في قطاع غزة من إبادة وتهجير ونزوح لم نكن نتوقع أن نعيشه أو نتأقلم معه، لكننا وجدنا أنفسنا أمام واقعٍ مفروض".
وتعيش "ضيفة سند" حالة من التأقلم داخل الخيمة، ليس لأن الأمر سهل، بل لأنه الخيار الوحيد، ولأن الحياة لا تتوقف. تقول: "نتأقلم لنواصل، ونتمسك بما تبقى من أملٍ صغير، علّه يكبر مع الأيام."
"كانت أكثر اللحظات تأثيرًا على "إسراء" النزوح الأخير من غزة، حين وجدت نفسها متمسكةً بالخيمة رغم كل شيء، وكأنها تتشبث بما تبقى من شعورٍ بالاستقرار.
وكدَّر تلك اللحظات الطائرات المُسيَّرة "الكواد كابتر" التي بدأت بإلقاء أوامر الإخلاء على خيمتها بشكل مباشر، قبل أن يتصاعد المشهد إلى لحظات مرعبة، حيث تجمّعت أعداد كبيرة من الطائرات وأطلقت النار بشكل عشوائي ومباشر.
تقول "أبو القمصان": "لم يكن أمامنا سوى الرحيل، فنزحنا إلى الزوايدة سيرًا على الأقدام، تحت شمسٍ قاسية، حتى أُصيب أطفالي بضربة شمس، وبقيت تلك الرحلة محفورةً في ذاكرتي بكل تفاصيلها المؤلمة."
لم يكن هذا الموقف مجرد ساعات خوف وقلق فحسب، بل جلعت "أبو القمصان" منه دافعاً نحو المضي قدماً في عملها بحسب ما ذكرت لمراسلنا.
وتصف: "هذا الموقف صقل شخصيتي، وجعلني أؤمن أكثر بقدرتي على الاستمرار. في داخلي صوت لا يتوقف عن ترديد أنني أستطيع، فأحدّث نفسي: كم مرة نجوتُ من الموت؟ هذا كله لن يمنعني من أن أكون كما أريد، ولن يثنيني عن العمل، حتى وإن كان داخل خيمة."
وعن عملها في الخياطة، تدمج "أبو القمصان"، بين الأسلوب العصري واللمسة التراثية الشعبية، محافظًة على هوية الفن رغم الظروف، مبينةً أنها أصبحت تتحمل الضغوط بشكل أكبر، وتعمل أكثر مما كانت قبل الحرب، في محاوَلة لإنجاز الأعمال بسرعة في ظل الأوضاع المتقلبة."
وبرسالة مليئة بالأمل تُعبر "أبو القمصان": "رسالتي لكل فتاة: الشغف لا ينتهي، فابحثي عنه دائمًا حولك. اهتمي بنفسك وبأولادك، وأكملي تعليمك. لنشدّ أيدينا معًا وندعم بعضنا البعض لنواجه الصعاب."
بالأرقام..
وتُشير احصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن النساء يشكلن نحو 49% من إجمالي السكان في فلسطين مع نهاية عام 2025، بواقع 2.74 مليون امرأة.
وأوضح الجهاز، في بيان صدر في يوم المرأة العالمي الذي وافق الثامن من آذار/ مارس الجاري أن عدد النساء يبلغ نحو 1.69 مليون في الضفة الغربية و1.06 مليون في قطاع غزة، مؤكداً أن هذا الحضور الديمغرافي يعكس الدور المحوري للمرأة في المجتمع الفلسطيني.
وبيّنت المعطيات أن مشاركة النساء في القوى العاملة في غزة بقيت عند مستوى 17% خلال عام 2025، في حين تراجعت مشاركة الرجال من 63% إلى 31%. كما بلغت نسبة البطالة بين النساء 92% مقارنة بـ81% بين الرجال.
