الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

ترجمة خاصة قانون الإعدام.. تشريع عنصري يقوّض العدالة

حجم الخط
إيتمار بن غفير مع بنيامين نتنياهو خلال جلسة في الكنيست.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

أقرّ الكنيست الإسرائيلي قانوناً يفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات مميتة، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد خطير في السياسات العقابية الإسرائيلية، وأثارت موجة إدانات واسعة من دول أوروبية ومنظمات حقوق الإنسان.

وينص التشريع على أن عقوبة الإعدام ستكون العقوبة الافتراضية للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، الذين تُدينهم المحاكم العسكرية بارتكاب هجمات تُصنّف كـ“أعمال إرهابية”، ما يعكس توجهاً واضحاً نحو تكريس نظام قانوني تمييزي قائم على الهوية.

ويفرض القانون قيوداً مشددة على المحكومين، حيث سيتم احتجازهم في منشآت منفصلة، مع منع الزيارات إلا بإذن خاص، وإجراء الاستشارات القانونية عبر الاتصال المرئي فقط، على أن يتم تنفيذ حكم الإعدام خلال 90 يوماً من صدوره.

تغيير السياسة العقابية

يمثل هذا التحول خروجاً جذرياً عن النهج السابق، حيث نادراً ما استخدمت دولة الاحتلال عقوبة الإعدام، إذ كان آخر تنفيذ لها عام 1962 بحق مجرم الحرب النازي أدولف أيخمان، ما يعكس حجم التغير في السياسة العقابية الحالية.

وبرز وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير كأحد أبرز الداعمين للقانون، حيث روّج له بشكل علني، بل وظهر مرتدياً رمز حبل المشنقة، في دلالة صريحة على طبيعة التوجهات المتطرفة التي تقف خلف هذا التشريع.

وتضمنت التعديلات التي أدخلت على القانون منح المحاكم صلاحية إصدار أحكام الإعدام دون الحاجة إلى إجماع القضاة أو طلب من النيابة، والاكتفاء بقرار الأغلبية البسيطة، وهو ما يفتح الباب أمام أحكام سريعة تفتقر إلى الضمانات القضائية الكافية.

كما يمنح القانون المحاكم العسكرية في الضفة الغربية سلطة إصدار أحكام الإعدام، مع دور استشاري لوزير الجيش، ما يعزز الطابع السياسي في قرارات يفترض أن تكون قضائية.

منع أي فرص للاستئناف

الأخطر في التشريع أنه يغلق فعلياً أبواب الاستئناف أو العفو أمام الفلسطينيين، في حين تبقى هذه الخيارات متاحة للإسرائيليين، ما يكشف بوضوح ازدواجية المعايير داخل المنظومة القانونية.

وقد قوبل القانون بانتقادات حادة من منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية، التي وصفته بأنه “تمييز مؤسسي وعنف عنصري”، مؤكدة أنه ينتهك المبادئ الأساسية للقانون الدولي، وعلى رأسها الحق في الحياة.

وحذّر خبراء الأمم المتحدة من أن التشريع يقوّض استقلال القضاء، ويلغي السلطة التقديرية للقضاة، ويمنع مراعاة الظروف الفردية، ما يجعله أداة عقابية قاسية وغير متناسبة.

كما اعتبروا أن تنفيذ الإعدام شنقاً يندرج ضمن العقوبات القاسية أو اللاإنسانية، في مخالفة واضحة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه العميق من القانون، مؤكداً أن عقوبة الإعدام تمثل انتهاكاً للحق في الحياة، وقد تؤدي إلى خرق الحظر المطلق للتعذيب.

وحذرت دول أوروبية، بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، من أن هذا التشريع يقوض التزامات دولة الاحتلال المتعلقة بالمبادئ الديمقراطية، ويضعها في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي.

وأدان الرئيس الفلسطيني محمود عباس القانون، معتبراً أنه محاولة لترهيب الشعب الفلسطيني، وأكد أن هذه الإجراءات لن تكسر إرادته أو تمنعه من مواصلة نضاله.

في المقابل، احتفى مؤيدو القانون داخل الكنيست بإقراره، واعتبروه دليلاً على “القوة”، في خطاب يعكس توجهاً سياسياً يقوم على التصعيد بدل البحث عن حلول سياسية.

وتكشف هذه الخطوة عن تحول خطير في السياسة الإسرائيلية، حيث يتم الانتقال من إدارة الصراع إلى تصعيده عبر أدوات قانونية، تستخدم القضاء كوسيلة لإضفاء شرعية على ممارسات قمعية.

ويمثل قانون الإعدام محطة جديدة في مسار التصعيد الإسرائيلي، ويؤكد أن المنظومة القانونية تُستخدم بشكل متزايد كأداة سياسية، في تجاهل واضح للقانون الدولي، ما ينذر بمزيد من التوتر ويعمّق الأزمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على صحيفة الغارديان أضغط هنا