الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

خاص الدفع الإلكتروني في غزة يكشف عمق الأزمة الاقتصادية

حجم الخط
الدفع الالكتروني بغزة.webp
غزة-وكالة سند للأنباء

لم يعد الدفع الإلكتروني في قطاع غزة مجرد وسيلة حديثة لتسهيل المعاملات اليومية، بل تحوّل إلى خيار شبه إجباري فرضته أزمة اقتصادية خانقة، في ظل شح السيولة النقدية وتلف جزء كبير من العملة الورقية وأزمة الفكة، ما دفع المواطنين للاعتماد على المحافظ الإلكترونية والتطبيقات البنكية لإدارة تفاصيل حياتهم اليومية.

وقال المختص بالشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، اليوم الخميس، إن التحول نحو الدفع الإلكتروني في قطاع غزة يعكس أزمة أعمق تتعلق باختلال بنية السوق.

وأشار "أبو قمر" إلى أن المشكلة لا تكمن في الرقمنة بحد ذاتها، بل في الانتقال القسري إليها دون توفر بنية تقنية ومالية قادرة على استيعاب هذا التحول.

وأوضح أن ربط العمليات اليومية الأساسية، بعوامل تقنية كسرعة الإنترنت وسقوف التحويل واستقرار الأنظمة، يعني أن الواقع الحالي أقرب إلى إدارة أزمة بأدوات غير مكتملة، وليس تطوراً اقتصادياً طبيعياً.

ويكشف الواقع في غزة عن فجوة متزايدة بين الحاجة الفعلية للخدمات الرقمية وقدرة النظام على تلبيتها، حيث يمكن للدفع الإلكتروني أن يعزز الشمول المالي وينشط الاقتصاد.

وبيّن الخبير الاقتصادي أن وجود الخدمات الرقمية في بيئة هشة قد يتحول إلى عبء إضافي يربك حياة المواطنين ويضعف الثقة العامة.

وتتفاقم الأزمة مع تآكل الثقة لدى المواطنين نتيجة ربط احتياجاتهم الأساسية باستقرار الخدمات التقنية، إلى جانب ارتفاع كلفة التحويلات وظهور ممارسات استغلالية، أبرزها سوق "تسييل" الرصيد الإلكتروني مقابل عمولات مرتفعة.

وتعود جذور الأزمة إلى القيود المفروضة على إدخال النقد منذ أكتوبر 2023، إلى جانب تدمير واسع للبنية المصرفية شمل معظم فروع البنوك وأجهزة الصراف الآلي، ما جعل الوصول إلى الأموال النقدية أمراً بالغ الصعوبة، بالتزامن مع اهتراء نسبة كبيرة من العملة المتداولة.

وأمام هذا الواقع، ارتفع الاعتماد على وسائل الدفع الرقمية بشكل غير مسبوق، حيث قفزت نسبة استخدامها من نحو 10% قبل الأزمة إلى قرابة 90% حالياً، مع توسع استخدامها ليشمل مختلف فئات المجتمع.

ورغم ذلك، تواجه المنظومة الرقمية تحديات كبيرة، أبرزها ضعف الإنترنت وانقطاع الكهرباء، ما يؤدي إلى تعطيل عمليات الشراء الأساسية، إضافة إلى انتشار عمليات الاحتيال الإلكتروني واستغلال المستخدمين عبر منصات وهمية.

وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات لتطوير بنية رقمية أكثر مرونة، تشمل رفع سقوف التحويل وتحسين كفاءة الأنظمة وتوفير حلول بديلة تعمل في ظروف ضعف الاتصال، بما يضمن استقرار المعاملات ويعزز ثقة المواطنين في استخدام هذه الوسائل.