كشف مدير مركز المعلومات الصحية بوزارة الصحة الفلسطينية، زاهر الوحيدي، النقاب عن استمرار احتجاز عشرات الكوادر الطبية داخل سجون الاحتلال في ظروف وصفها بـ "القاسية والخطيرة".
وأفاد "الوحيدي" في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، بأن الاحتلال أسر خلال العدوان الأخير على قطاع غزة 360 من الكوادر الطبية؛ "لا يزال 83 منهم رهن الأسر، بينهم 14 طبيبًا".
وتتعرض الكوادر الطبية لانتهاكات مضاعفة، نظرًا لطبيعة عملها، وفق ما أكد "الوحيدي". مُبينًا: "يتم استهداف الأطباء بشكل خاص خلال التحقيق".
وذكر أن الأطباء من أكثر الفئات تعرضًا للتعذيب والضغط النفسي والجسدي داخل السجون.
وبيّن أن 4 أطباء استشهدوا داخل سجون الاحتلال نتيجة التعذيب وسوء المعاملة، بينهم إياد الرنتيسي وعدنان البرش، "ما يعكس حجم الجرائم المرتكبة بحق الكوادر الصحية المعتقلة".
واستشهد منذ بدء العدوان العسكري على قطاع غزة، نحو 150 طبيبًا، ضمن ما يقارب 1700 من الكوادر الصحية الذين ارتقوا، في استهداف ممنهج للمنظومة الصحية الفلسطينية.
ونوه زاهر الوحيدي إلى أن ظروف الاعتقال التي يعيشها الأسرى من الكوادر الطبية "بالغة الصعوبة"، حيث يتعرضون لتحقيقات قاسية، وعمليات تنكيل يومية، وحرمان من أبسط الحقوق، في محاولة لكسر إرادتهم والنيل من دورهم الإنساني.
ولفت إلى الحالة الصحية الخطيرة للطبيب الأسير حسام أبو صفية. مؤكدًا أن المعلومات الواردة من محاميه تشير إلى تدهور وضعه الصحي بشكل كبير، نتيجة تعرضه لتعذيب مستمر واحتجازه في العزل الانفرادي.
ويُشكل استهداف الأطباء، وفقًا لـ "ضيف سند"، انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية والإنسانية، التي تكفل حماية الطواقم الطبية في أوقات النزاعات. بينما شدد على أن ما يجري "جريمة ممنهجة؛ تستهدف كسر البنية الصحية في المجتمع الفلسطيني".
ويتابع: "استمرار احتجاز الكوادر الطبية في هذه الظروف يهدد حياتهم بشكل مباشر، في ظل غياب الرعاية الصحية داخل السجون، وحرمانهم من العلاج، رغم معاناتهم من إصابات وأمراض نتيجة التعذيب وسوء المعاملة".
ووثقت جهات حقوقية شهادات من داخل السجون تؤكد وجود سياسة واضحة في تشديد التعذيب على الأطباء تحديدًا، باعتبارهم جزءًا من صمود المجتمع، ما يعكس نية الاحتلال في استهداف كل ما له علاقة بالحياة والخدمة الإنسانية.
ودعا "الوحيدي"، المؤسسات الدولية والحقوقية إلى تدخل عاجل لحماية الأسرى من الكوادر الطبية، والعمل على الإفراج عنهم، ووقف الانتهاكات المستمرة بحقهم. معتبرًا أن الصمت الدولي يشجع على استمرار هذه الجرائم.
وشهد قطاع غزة منذ أكتوبر/ تشرين أول 2023 حربًا ضروس لم يسبق لها مثيل في التاريخ الحديث، طالت كل مناحي الحياة حتى أصبح القطاع منطقة منكوبة غير صالحة للعيش.
وتضررت جميع القطاعات الحيوية في غزة، بما في ذلك 670 مدرسة و165 مؤسسة تعليمية، و38 مستشفى وعشرات المراكز الصحية، و40 مقبرة و7 مقابر جماعية داخل المستشفيات، إضافة إلى تدمير 300 ألف وحدة سكنية كليًا و200 ألف جزئيًا.
