الساعة 00:00 م
الإثنين 15 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.9 جنيه إسترليني
4.12 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.38 يورو
2.92 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

شهيدان وإصابات بقصف إسرائيلي جنوب لبنان

كيف استقبلت "إسرائيل" الاتفاق بين إيران وأمريكا؟

في يوم التراث العالمي..

التراث الفلسطيني.. هوية تقاوم التزييف وصراع على الجذور

حجم الخط
التراث الفلسطيني
غزة_ وكالة سند للأنباء

يحيي العالم في الثامن عشر من نيسان/ أبريل من كل عام "يوم التراث العالمي"، وهو اليوم الذي يجد فيه الفلسطينيون أنفسهم في خضم معركة وجودية تتجاوز حدود الجغرافيا، لتشمل حماية التاريخ والذاكرة من محاولات الشطب، والسطو الممنهج التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

ماذا يعني التراث للفلسطينيين؟

لا يعد التراث في فلسطين مجرد آثار صامتة أو مقتنيات في المتاحف، بل هو السند الملكي التاريخي للأرض.

التراث الفلسطيني.. معركة الجذور في وجه التزييف1.jpg


ويمثل التراث الفلسطيني منظومة متكاملة تشمل: التراث المادي: من بيوت القدس العتيقة، ومساجد وجوامع يافا وحيفا، وكنيسة المهد، وصولاً إلى المدرجات الزراعية في قرى الضفة.

كما يشمل التراث غير المادي: ويضم الثوب الفلسطيني المطرز (الذي سُجل على لائحة اليونسكو)، والدبكة الشعبية، والأمثال، والمأكولات الشعبية، والمهن اليدوية التي تورثها الأجيال. إنه الرد العملي واليومي على مقولة "أرض بلا شعب"، فهو يثبت وجود مجتمع مدني وثقافي ضارب في الجذور منذ آلاف السنين.

قرصنة الهوية.. محاولات "الأسرلة" والسرقة

تشن سلطات الاحتلال حرباً ناعمة وقاسية في آن واحد لنهب التراث الفلسطيني ونسبه لنفسها، في محاولة لخلق تاريخ مزيف يخدم روايتها الاستيطانية.

ومن أبرز معالم هذه الانتهاكات الإسرائيلية، السطو على الأزياء والمأكولات الفلسطينية، تهويد المعالم الأثرية، وسرقة الآثار، وتدمير التراث في غزة.

التراث الفلسطيني.. معركة الجذور في وجه التزييف2.jpg


تواصل الماكينة الإعلامية الإسرائيلية نسب الثوب الفلسطيني، والكوفية لثقافتها، وظهر ذلك جلياً في ارتداء مضيفات طيران إسرائيليات، و"ملكات جمال" أثواباً فلسطينية في محافل دولية. كما يتم تسويق الحمص والفلافل والمفتول عالمياً كأطباق إسرائيلية.
التراث الفلسطيني.. معركة الجذور في وجه التزييف3.jpg

ويستمر الاحتلال في تغيير أسماء الشوارع والمعالم التاريخية في القدس والداخل المحتل، وتحويل بعض المساجد الأثرية إلى خمارات أو متاحف تخدم الرواية الصهيونية، إضافة إلى "عبرنة" الأسماء الجغرافية العربية.

وتنشط وحدة ضابط الأركان لشؤون الآثار في الإدارة المدنية للاحتلال في نهب القطع الأثرية من المناطق المصنفة "ج" بالضفة الغربية، ونقلها إلى المتاحف الإسرائيلية، وتغيير هويتها الكنعانية أو العربية إلى "تاريخ يهودي".

التراث الفلسطيني.. معركة الجذور في وجه التزييف5.jpg
 

وخلال حرب الإبادة على غزة، وثقت المؤسسات الثقافية تدمير أكثر من 200 موقع أثري وتاريخي في قطاع غزة، بما في ذلك المسجد العمري الكبير، وكنيسة القديس بوفيريوس، والبيوت الأثرية، في محاولة واضحة لمحو الذاكرة البصرية والمكانية للقطاع.

التراث الفلسطيني.. معركة الجذور في وجه التزييف4.jpg
 

التطريز الفلسطيني.. أيقونة الصمود

يشكل الثوب الفلسطيني رأس الحربة في معركة حماية التراث، فكل غرزة فيه تحكي قصة مدينة أو قرية، مثل: (تطريز الخليل، عروق يافا، ورود غزة).

ويمثل نجاح فلسطين في تسجيل "فن التطريز" ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لدى "اليونسكو" عام 2021، شكّل صفعة قانونية لمحاولات الاحتلال سرقته، وأكد أن هذه الغرز هي "شيفرة وراثية" فلسطينية بامتياز.

واجب الحماية والاسترداد

وتعد حماية التراث الفلسطيني اليوم ضرورة وطنية، وليست ترفا، ما يتطلب تكثيف التوثيق الرقمي لكل المعالم والقطع الأثرية، وتعزيز حضور التراث في المناهج التعليمية والمنصات العالمية.

التراث الفلسطيني.. معركة الجذور في وجه التزييف6.jpg
 

وسبق أن أوصى مختصون بالتراث الفلسطيني بضرورة ملاحقة الاحتلال قانونياً في المنظمات الدولية (اليونسكو والأليكسو)؛ لاسترداد الآثار المنهوبة، ووقف تدمير المواقع التاريخية.

وفي يوم التراث العالمي، يبقى الجميز في غزة، والزيتون في الضفة، وحجارة القدس العتيقة، شواهد حية تنطق بالعربية، مؤكدة أن الهوية الفلسطينية عصية على المحو، وأن الحقيقة التاريخية لا يمكن لسياسات "الأسرلة" أن تطمسها.