الساعة 00:00 م
الأحد 07 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.91 جنيه إسترليني
4.13 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.38 يورو
2.93 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

8 شهداء و15 جريحا بمجزرة إسرائيلية غربي غزة

10 شُـهداء ومُصـابـون في 16 خـرقـا إسرائيـليـا جديـدا لـ "هُـدنـة غـزة"

"لُبنان الآن".. قصف إسرائيلي مُتواصل خلافا لـ "اتفاق واشنطن"

غزة تواجه فقرًا مركبًا وانهيارًا اقتصاديًا غير مسبوق

بالصور خلف الزنازين الموصدة.. الإخفاء القسري مصير مجهول يعصف بأسرى غزة

حجم الخط
WhatsApp Image 2026-04-17 at 18.28.11.jpeg
غزة – فاتن الحميدي – وكالة سند للأنباء

خلف الجدران المغلقة ومراكز الاحتجاز السرية، تحرم سلطات الاحتلال الإسرائيلي آلاف الأسرى الفلسطينيين من أبسط حقوقهم القانونية والإنسانية، باحتجازهم دون إعلان رسمي عن أماكن وجودهم أو السماح بالتواصل مع عائلاتهم أو محاميهم، في محاولة لطمس مصيرهم وعزلهم عن العالم.

وبين صمت دولي مقلق وعجز المؤسسات الحقوقية عن الوصول إلى الحقيقة الكاملة، تبقى معاناة المختفين قسرياً شاهداً حياً على واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً في سجل الانتهاكات المستمرة، والتي تتطلب تحركاً عاجلاً لكشف مصيرهم وضمان محاسبة المسؤولين.

وفي هذا التقرير، ترصد "وكالة سند للأنباء" في ذكرى يوم الأسير الفلسطيني؛ والتي توافق الـ 17 من أبريل/ نيسان لكل عام، إجراءات الاحتلال في اتباع سياسة الإخفاء القسري لأسرى قطاع غزة.

1.jpg

"إخفاء قسري"..

يقول المختص في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة، إنَّ ضحايا الإخفاء القسري من الفلسطينيين منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، يقاربون الـ 1250 فلسطينيا، ويُصنفون تحت ما يسمى بـ "قانون المقاتل غير الشرعي".

ويُوضح "فروانة" في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، أنَّ هذه الفئة من الأسرى، هم الذين اختفوا قسراً، جراء الاعتقالات الإسرائيلية خلال الحرب على غزة، من الشوارع ومن داخل منازلهم، أو من المستشفيات ومراكز النزوح والإيواء والممرات "الآمنة"، أو من ساحات المواجهة والاشتباك.

2.jpg

ويؤكد أنَّ سلطات الاحتلال تنكرت لذلك الأمر، وفرضت تعتيماً إعلامياً بشأنهم، كما ترفض تقديم معلومات عنهم والإفصاح عن هوياتهم، أو إعلان مكان وجودهم، وما زالت تصرّ على عزلهم وإخفائهم عمداً.

ويشير "فروانة" إلى اتخاذ سلطات الاحتلال عدداً من الإجراءات للتعتيم على كل ما يتعلق بأسرى قطاع غزة.

إجراءات إسرائيلية للتعتيم على أسرى غزة..

وتمثلت هذه الإجراءات، بحسب "ضيف سند"، بفرض "طوق" على السجون الإسرائيلية المعلنة والسرّية، والتي أبقت أبوابها موصدة أمام وكالات الأنباء العالمية والمؤسسات والشخصيات الحقوقية، الإقليمية والدولية، دون الاكتراث لحملات الانتقاد.

ولم تتجاوب إدارة سجون الاحتلال، وفقاً لما ذكر "فروانة"، مع النداءات والمطالبات الدولية للكشف عن مصير أسرى غزة وإعلان أسمائهم وأماكن احتجازهم، والسماح بزيارتهم والتقائهم.

ويستذكر ضيف "وكالة سند للأنباء" بعضاً من التدابير المتخذة بحق الأسرى الفلسطينيين عامةً وأسرى غزة خاصةً بناءً على أوامر عليا صادرة من وزراء في حكومة الاحتلال.

ويلفت إلى أنَّ أول هذه الأوامر إعلان وزير جيش الاحتلال السابق يوآف غالانت، في اليوم الأول لبدء الحرب قراراً باعتبار مَن سيتم اعتقالهم من قطاع غزة "مقاتلين غير شرعيين"، بغض النظر عن فئاتهم العمرية، أو إذا كانوا مقاومين مسلحين أم مدنيين عزّل.

كما أصدر وزير الأمن القومي المتطرف، إيتمار بن غفير، أمراً في بداية الحرب بوضع أسرى حركة "حماس"، وما يصفونهم بـ "النخبة"، في سجن تحت الأرض، دون توضيح عددهم وهوياتهم.

ويزيد "فروانة" أن سلطات الاحتلال امتنعت عن الإدلاء بمعلومات بشأن أسرى "حماس"، ولم تكشف حتى اللحظة عن أسمائهم أو الأماكن التي تمّ احتجازهم فيها، فضلاً عن احتجاز الآخرين من معتقلي غزة الجدد في منشآت عسكرية وسجون سرّية، كان أبرزها "سديه تيمان" في الصحراء جنوباً، والذي افتُتح خصيصاً مع بداية الحرب من أجلهم.

إضافةً إلى إقرار إيتمار بن غفير، وقْف الزيارات العائلية لكل الأسرى والمعتقَلين الفلسطينيين، وعزلهم عن العالم الخارجي.

ولم تكتفِ إدارة السجون الإسرائيلية بذلك، فقد منعت سلطات الاحتلال ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بصفتها الجهة الدولية المسؤولة عن هذا الملف، من زيارة الأسرى ولقائهم ومعرفة أماكن احتجازهم، كما ترفض سلطات الاحتلال تسليمها قوائم بأعدادهم وأسمائهم وبيانات وافية عنهم.

فيما فُرضت قيود مشددة وصارمة على عمل المحامين لجعل زيارة المعتقَلين صعبة ومتباعدة زمنياً قدر الإمكان.

أما عن أشد القوانين انتهاكاً، وفقاً للحقوقي "فروانة"، إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال. مؤكداً أنها نقطة تحول خطيرة بمسار التعامل مع قضية الأسرى.

3.jpg

قلق فلسطيني وخوف من المجهول..

ولطالما عانت عائلات المعتقَلين "المخفيين" وتفاقمت معاناتهم يوماً بعد آخر، وهم يعيشون في حالة قلق متزايد، وانتظار غير معلوم، جرّاء الغموض الذي يكتنف مصير أحبتهم.

وهذا ما يؤكده الأسير المحرر عبد الله فرحان، من مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، والذي اعتقل داخل سجون الاحتلال عاماً كاملاً في ظروف لا إنسانية، وبمعزل عن العالم الخارجي.

ويُبيِّن "فرحان" أن إدارة سجون الاحتلال كانت أشد ما تعامل أسرى غزة معاملة مهينة وضيعة، بدءاً من سياسة الاعتقال داخل معتقلات سرية، والتضليل المتعلق بعائلات الأسرى، أو من أساليب التعذيب المهينة لهم.

ويلفت النظر إلى أنَّ الحال لا يقتصر على قلق عائلات الأسرى فحسب، بل يمتد إلى داخل الزنازين، حيث تعمد إدارة سجون الاحتلال لإعطاء معلومات مضللة للأسير عن عائلته في غزة، إما باستهدافها أو قتل أفراد العائلة، في محاولة لإفشال عزيمة الأسرى وتعذيبهم نفسياً.

5.jpg

وتقول شقيقة فرحان؛ "سماهر" لمراسلة "وكالة سند للأنباء"، إنَّ عائلتها لم تترك جهداً ولا باباً إلا طرقته لمعرفة طرف خيط يقود إلى معلومة واحدة عن عبد الله.

ونوهت إلى الاستعانة بالصليب الأحمر لكن المؤسسات نفسها كانت ممنوعة من التواصل مع الأسرى "وكان المجهول سيد الموقف".

وتضيف: "كنا نتعين لحظات الإفراج عن بعض أسرى غزة من حين لآخر ونسابقهم لمعرفة أي تفصيلة عن عبد الله هل هو على قيد الحياة أم لا".

ولم تعرف عائلة "فرحان" أي خبر عن نجلها "عبد الله" طيلة عامٍ كامل، إلا لحظة الإفراج عنه في مستشفى ناصر الطبي في خانيونس جنوب قطاع غزة.

بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حتى الـ 17 من أبريل الجاري، 9 آلاف و600 أسير؛ بينهم 83 أسيرة و350 طفلًا، وفق معطيات حقوقية صادرة عن مركز "فلسطين" لدراسات الأسرى.

وبيّن "مركز فلسطين" في بيان له تلقته "وكالة سند للأنباء"، أن الأسرى يتوزعون على أكثر من 27 سجنًا ومعتقلًا ومركز توقيف وتحقيق. منوهًا إلى استحداث الاحتلال معتقلات جديدة لاستيعاب الأسرى وخاصة من غزة.

وأوضح أن الاحتلال افتتح بعد الـ 7 من أكتوبر 2023؛ مركز تحقيق منشة، معتقل سيديه تيمان، معتقل ركيفت وهو تحت الأرض في الرملة، معسكر عناتوت، ومعسكر نفتالي.

ولفت النظر إلى أن عدد الأسرى "لا يشمل من تم اعتقالهم خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، تبقى منهم ما يقارب 1850 أسيرًا من حوالي 14 ألف حالة اعتقال، بينما أفرج عن 1700 خلال صفقة طوفان الأحرار بشهر أكتوبر 2025".

4.jpg