حذر المتحدث باسم جمعية "الهلال الأحمر الفلسطيني" بغزة، رائد النمس، اليوم الأحد، من كارثة إنسانية بآلاف المرضى والمصابين. مؤكداً أن جهود الإجلاء الطبي الحالية "ضئيلة وقاصرة" ولا تلبي الحد الأدنى من الاحتياج الفعلي.
وأكد "النمس" في تصريحات صحفية، تابعتها "وكالة سند للأنباء"، أن هناك أكثر من 18 ألف جريح ومريض بحالة حرجة يفتقرون لتدخلات طبية عاجلة، مشيرا إلى أن عدد من تم إجلاؤهم منذ فتح المعابر لم يتجاوز 700 شخص.
وشدد على أن حياة المصابين "على المحك". داعياً للنظر للأزمة من زاوية إنسانية بحتة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.
وأوضح أن الإجلاء يتم عبر مسارين، وهما: معبر رفح؛ لنقل الحالات إلى مستشفيات مصر، ومعبر كرم أبو سالم؛ لنقل المصابين إلى الأردن ودول أخرى، مشددا على أنهما يواجهان عراقيل أمنية إسرائيلي عديدة.
ونوه المتحدث باسم الهلال الأحمر إلى أن الاحتلال يعطل المسارات عبر "طول أمد الفحص الأمني" للأسماء، مما يحول الملف الطبي إلى ورقة ضغط سياسي، بدلاً من كونه حقاً إنسانياً مكفولاً بموجب القانون الدولي.
ووجه نداءً للمجتمع الدولي للتدخل لضمان فتح المعابر بشكل دائم وغير مشروط، تحييد الملف الطبي عن أي اعتبارات أمنية، وحماية حق المرضى والجرحى في الوصول إلى العلاج، وخاصة مرضى السرطان والفشل الكلوي.
وأسفر إغلاق معبر رفح وبقية المعابر عن وقف دخول المساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة، في وقت يعاني فيه القطاع من أوضاع إنسانية متدهورة ونقص حاد في الإمدادات الأساسية.
وأدى القرار إلى تعطيل حركة الأفراد، ومنع خروج المرضى والجرحى الذين كانوا بانتظار الإجلاء الطبي للعلاج خارج القطاع.
وأعاد الاحتلال فتح معبر رفح جزئيًا مطلع فبراير 2026، حيث سُمح بخروج مرضى وجرحى فلسطينيين من القطاع وعودة فلسطينيين إليه وفق شروط إسرائيلية وبعد الحصول على موافقات أمنية، في إطار تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025.
ويُعد معبر رفح المنفذ البري الوحيد الذي يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي دون المرور بـ"إسرائيل"، ويقع في منطقة ما زالت خاضعة لسيطرة قوات الاحتلال منذ مايو/ أيار 2024، بعدما أُعيد فتحه لفترات محدودة في مطلع عام 2025.
ويواجه ملف "الإجلاء الطبي" من قطاع غزة انسداداً حرجاً، في ظل سياسات الاحتلال التي حوّلت حياة آلاف المرضى والمصابين إلى ورقة ضغط سياسي، متجاهلةً كافة النداءات الدولية للتحذير من انهيار القطاع الصحي.
وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية والبيانات الرسمية لوزارة الصحة الفلسطينية إلى وجود أكثر من 18,500 مريض وجريح بحاجة ماسة لإجلاء طبي عاجل، لا تتوفر لهم علاجات داخل القطاع بعد خروج معظم المستشفيات عن الخدمة.
وتحول "التدقيق الأمني" الذي يفرضه الاحتلال على قوائم المرضى إلى أداة لتعطيل الإجلاء، حيث يستغرق الفحص فترات زمنية طويلة تؤدي -في حالات كثيرة- إلى استشهاد المرضى قبل الحصول على الموافقة.
