كشف مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، النقاب عن تفاقم غير مسبوق في الأزمة الإنسانية بقطاع غزة، في ظل استمرار إغلاق المعابر، وعلى رأسها معبر رفح.
ولفت "الثوابتة" النظر في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء" اليوم الإثنين، إلى أن إغلاق معابر غزة يُرافقه تعطيل لحركة السفر، خاصة للحالات الإنسانية والطلبة.
وأفاد بأن أكثر من 22 ألف مريض وجريح في القطاع بحاجة ماسة وعاجلة للسفر لتلقي العلاج في الخارج، بينهم نحو 19 ألف حالة استكملت كافة الإجراءات الطبية وحصلت على تحويلات رسمية، "إلا أنها لا تزال عالقة بانتظار السماح لها بالمغادرة".
وأشار إلى أن أكثر من 1000 طالب وطالبة "يواجهون خطر ضياع مستقبلهم الأكاديمي"، رغم حصولهم على قبولات جامعية خارجية واستيفائهم جميع متطلبات السفر.
واستطرد: "هؤلاء أيضًا حرموا من مغادرة القطاع، في انتهاك واضح للحق في التعليم".
ويُبيّن "الثوابتة" أن إجمالي من تمكنوا من مغادرة غزة عبر معبر رفح بلغ 3150 مسافرًا فقط، من أصل 11600 كان من المفترض أن يُسمح لهم بالسفر ذهابًا وإيابًا وفق التفاهمات المعلنة؛ "أي بنسبة تنفيذ لا تتجاوز 27%".
وتعكس هذه الأرقام، وفقًا لـ "ضيف سند"، فجوة كبيرة بين التعهدات المعلنة والتطبيق الفعلي. مشيرًا إلى استمرار القيود المشددة والتعطيل الممنهج، لا سيما بحق الفئات الأكثر احتياجًا، وفي مقدمتهم المرضى والطلبة.
وحذّر من أن "وتيرة السفر الحالية لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية، ما يعني أن معالجة الحالات المتراكمة قد تستغرق سنوات في حال استمرار الوضع القائم دون تغيير جوهري".
وتابع: "هذا الواقع يحمل تداعيات خطيرة، أبرزها حرمان آلاف المرضى من فرص العلاج في الوقت المناسب، وتدهور أوضاعهم الصحية إلى مراحل قد تصبح غير قابلة للعلاج، إلى جانب الخسائر التعليمية الكبيرة التي يتكبدها الطلبة".
وأكمل: "تعطّل حركة السفر ينعكس أيضًا على مجمل الحياة المدنية في القطاع، حيث تتعطل مصالح المواطنين وتتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ما يزيد من حدة الوضع الإنساني".
واعتبر "الثوابتة" أن هذه المعطيات "تفرض ضرورة تحرك دولي عاجل وفاعل، يضمن فتح المعابر بشكل مستدام، وتأمين حرية تنقل المرضى والطلبة، بما يكفل احترام الحقوق الإنسانية الأساسية".
وجدد التأكيد على أن استمرار الوضع الحالي دون تدخل حقيقي "سيؤدي إلى مزيد من التدهور". داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والعمل على إنهاء معاناة آلاف العالقين في قطاع غزة.
وأعاد الاحتلال فتح معبر رفح جزئيًا مطلع فبراير/ شباط 2026، حيث سُمح بخروج مرضى وجرحى فلسطينيين من القطاع وعودة فلسطينيين إليه وفق شروط إسرائيلية وبعد الحصول على موافقات أمنية، في إطار تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
ويُعد معبر رفح المنفذ البري الوحيد الذي يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي دون المرور بـ "إسرائيل"، ويقع في منطقة ما زالت خاضعة لسيطرة قوات الاحتلال منذ مايو/ أيار 2024، بعدما أُعيد فتحه لفترات محدودة في مطلع عام 2025.
