أكد الباحث في منظمة "بتسيلم" الحقوقية، كريم جبران، أن الهجمات التي شهدتها قرية المغير وعدد من القرى الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة، اليوم، تمثل "تصعيدًا غير عادي" في وتيرة العنف.
وقال "جبران" في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء" اليوم الثلاثاء، إن اعتداءات المستوطنين "تأتي في سياق سياسة أوسع تستهدف تفريغ الأرض من سكانها الأصليين".
وأوضح: "الاعتداءات الأخيرة تميزت باستخدام مكثف للرصاص الحي ضد المواطنين الفلسطينيين، وهو ما يعكس تحولًا خطيرًا في طبيعة هجمات المستوطنين".
وأردف: "تلك الهجمات باتت أكثر تنظيمًا وجرأة، من قبل المستوطنين، وتتم أحيانًا تحت حماية قوات الاحتلال".
ويرى الباحث الحقوقي أن هذه الهجمات لا يمكن فصلها عن "حملة موجهة" يقودها المستوطنون، الذين وصفهم بـ "رأس الحربة"، بينما تقف خلفهم "أجهزة الدولة" التي تعمل على ترتيب وتسهيل هذه الاعتداءات ضمن سياسة تهدف إلى السيطرة على الأراضي وتنفيذ عمليات تطهير عرقي تدريجية.
واعتبر أن ما يجري على الأرض "يتجاوز الاعتداءات الفردية، ليتحول إلى أداة ضغط ممنهجة، تُستخدم لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة قراهم، خاصة في المناطق المصنفة (ج) والمناطق الزراعية المفتوحة".
ويُفيد "جبران" بأن نحو 59 تجمعًا فلسطينيًا، معظمها رعوي وبدوي، تعرضت للتهجير منذ 7 أكتوبر 2023، نتيجة تصاعد عنف المستوطنين وتضييق سبل الحياة.
وبيّن أن هذه التجمعات تتركز في عدة مناطق من الضفة الغربية. مستطردًا: "مناطق في محافظة جنين باتت مهددة بشكل متزايد بعمليات ترحيل قسري، في ظل استمرار الاعتداءات، وغياب أي حماية دولية أو تدخل فعّال لوقف الانتهاكات".
ولفت النظر إلى أن الوضع في منطقة رام الله "لا يقل خطورة"، حيث تواجه بعض القرى، خاصة الواقعة على أطراف الأغوار الشمالية، تهديدات مباشرة بالتهجير، رغم طبيعتها الزراعية وأهميتها كمصدر رزق للسكان.
واستدرك: "إحدى القرى في تلك المنطقة تعيش حالة منكوبة، نتيجة الاستهداف المتكرر، حيث لا تقتصر الاعتداءات على الاستيلاء على الأراضي، بل تمتد إلى تنفيذ هجمات يومية تهدف لإرهاق السكان ودفعهم للرحيل".
ولا يكتفي المستوطنون بنهب الأراضي، بل يواصلون تنفيذ اقتحامات واعتداءات متكررة، تشمل إحراق ممتلكات، وإطلاق نار، وترهيب السكان، ما يخلق بيئة طاردة للحياة، وفقًا لـ "ضيف سند".
ونوه الباحث في "بتسيلم" إلى أن الهجوم الأخير على بلدة المغير (شمال شرقي رام الله) يشكل مثالًا واضحًا على هذا النمط من الاعتداءات المتصاعدة، التي باتت تُنفذ بوتيرة شبه يومية، دون أي مساءلة قانونية.
وحذر من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تغييرات ديموغرافية خطيرة في الضفة الغربية. داعيًا المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف "سياسة التهجير القسري الممنهج" بحق الفلسطينيين.
ومنذ ساعات صباح اليوم الثلاثاء، استشهد ثلاثة مواطنين فلسطينيين؛ بينهم طفلان، وأصيب آخرون، إثر اعتداءات نفذها مستوطنون في قريتي: المغير شمال شرقي رام الله، وبيت عينون شمالي مدينة الخليل.
وأوضحت وزارة الصحة الفلسطينية، في تصريح لها تلقته "وكالة سند للأنباء"، أن الشهداء هم: الطفل أوس حمدي النعسان (14 عاما) والشاب جهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاما)، من المغير، والطفل محمد مجدي الجعبري (16 عاما)، دهساً بمركبة مستوطن في الخليل.
وارتفع عدد الشهداء في الضفة الغربية والقدس المحتلة، منذ مطلع العام 2026 الجاري، برصاص واعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، وفقًا لـ "مرصد شيرين"، إلى 51 شهيدًا؛ بينهم 11 طفلًا و6 مواطنات.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستوطنون خلال آذار/ مارس الماضي، 497 اعتداءً في الضفة الغربية، تركزت بمحافظات نابلس بواقع 113 اعتداءً، والخليل بـ 110 اعتداءات، ورام الله والبيرة بـ 90 اعتداءً.
