أثار موقف الاتحاد الأوروبي من الحرب على قطاع غزة موجة انتقادات واسعة، في ظل عدم اتخاذه إجراءات عقابية بحق الاحتلال الإسرائيلي، على خلاف سرعة فرضه عقوبات صارمة على روسيا عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا، وكذلك على إيران في سياقات إقليمية مختلفة.
وقال رئيس الجمعية الاجتماعية الثقافية لفلسطينيي بولندا، عمر فارس، إن الاتحاد الأوروبي اكتفى بإصدار بيانات إدانة، رغم ما تصفه تقارير دولية ومنظمات حقوقية بـ "الإبادة الجماعية" في قطاع غزة.
وأوضح "فارس" في حديث خاص لـ "وكالة سند للأنباء" اليوم الأربعاء، إلى أن ذلك الأمر يعكس تناقضًا جوهريًا في السياسة الخارجية الأوروبية.
الانقسام الداخلي..
ويُبين أن أحد أبرز أسباب هذا الموقف هو الانقسام الداخلي بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، حيث تدفع دول مثل إسبانيا وأيرلندا وبلجيكا نحو فرض عقوبات وربط العلاقات التجارية باحترام حقوق الإنسان.
ويُكمل: "في حين تعارض دول أخرى مثل ألمانيا وإيطاليا والمجر أي خطوات عقابية (ضد الاحتلال الإسرائيلي)، مفضلة ما تصفه بـالحوار البناء".
ويؤكد فارس، أن هذا الانقسام يعطل الوصول إلى إجماع أوروبي ضروري لفرض عقوبات فعالة، ما يضع الاتحاد في موقف حرج على الساحة الدولية.
العامل الاقتصادي..
ويُشكل العامل الاقتصادي، وفق "ضيف سند"، سببًا رئيسيًا في التردد الأوروبي؛ "إذ تشهد العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل نموًا ملحوظًا".
وسجلت الصادرات الإسرائيلية إلى أوروبا نحو 2 مليار دولار في مارس 2025، مقابل أكثر من 2.4 مليار دولار صادرات أوروبية لـ "إسرائيل".
واعتبر رئيس الجمعية الفلسطينية في بولندا، أن تعليق اتفاقية الشراكة التجارية، التي تمنح "إسرائيل" امتيازات واسعة، يمثل كلفة اقتصادية كبيرة لا يبدو أن الاتحاد مستعد لتحملها.
تصاعد الانتقادات..
وفي السياق ذاته، يلفت عمر فارس النظر إلى "تصاعد الانتقادات داخل أوروبا نفسها"، حيث وقع أكثر من 200 دبلوماسي أوروبي سابق رسالة مفتوحة، كما أيد أكثر من 1700 موظف حالي في مؤسسات الاتحاد مبادرات تدعو لمقاطعة "إسرائيل".
وحذرت تلك الشخصيات من أن استمرار النهج الأوروبي الحالي "يضعف مصداقية الاتحاد، ويقوض التزامه بالقانون الدولي".
ونوّه "فارس" إلى أن "الآمال بفرض عقوبات جوهرية لا تزال محدودة"، رغم بعض المؤشرات على إمكانية اتخاذ إجراءات محدودة ضد المستوطنين، في ظل استمرار الانقسام الأوروبي.
وأكمل: "ما يعكس سياسة بوجهين؛ حازمة وسريعة في ملفات، ومترددة وبطيئة في أخرى، خاصة فيما يتعلق بقطاع غزة".
