لم تكن استفاقة الطفلة "حور" على صوت والدتها الدافئ المليء بحنان الأم؛ بل كان صباح هذا اليوم مختلفًا في منزل الصحفية إسلام عمارنة؛ والذي امتلأ بجنود من قوات الاحتلال وصراخ في كل زاوية.
تجمدت الكلمات في حنجرة "حور الصغيرة"؛ فلم يعد الخوف مجرد شعور، بل صار واقعاً يرتدي زياً عسكرياً يحيط بوالدتها، الصحفية إسلام عمارنة.
مخيم الدهيشة للاجئين، إلى الجنوب من مدينة بيت لحم، وسط الضفة الغربية المحتلة، كان شاهدًا على قصة جديدة وانتهاك آخر للحريات في فلسطين؛ وتحديدًا في اليوم العالمي لحرية الصحافة؛ 3 أيار/ مايو 2026.
انتزعت الصحفية "إسلام" من بين أطفالها، في ساعات الفجر الأولى ليوم الحرية العالمي، ونُقلت بمركبة عسكرية، يُحيط بها عشرات الجنود، إلى جهة غير معلومة لعائلتها؛ التي ذاقت ويلات الاعتقال عدة مرات، لا سيما وأن الاحتلال يُواصل اعتقال الصحفي أسيد عمارنة (شقيق إسلام)، وأسامة حماد (زوج المعتقلة).
يُكمل الاحتلال اعتداءاته، اليوم، ويضع عنوانًا آخر لقصة عائلة كاملة غُيبت خلف القضبان؛ في حكاية لم تنحصر باعتقال الصحفية "عمارنة" والتي انضمت لـ 45 صحفيًا وصحفية في سجون الاحتلال.
وبين كل هذه التفاصيل كانت "حور" تنظر إلى والدتها وهي تُقتاد مقيدة بالأصفاد لخارج المنزل، كانت تعلم بفطرتها أن في السجن "متسعاً" لآخرين تحبهم؛ فوالدها أسامة حماد معتقل منذ عام 2023، وخالها الصحفي أسيد عمارنة محتجز هناك منذ صيف 2025 الماضي، لتُغلق الزنزانة، اليوم، الدائرة على الأم أيضاً، وتترك "حور" وحيدة تواجه صمت بيت صار موحشًا.
مفارقة ليست الأولى من نوعها، ربما، في فلسطين؛ لا سيما مع اغتيال 262 صحفيًا في قطاع غزة، منذ الـ 7 من أكتوبر 2023 والتسبب بإصابة 460 آخرين، ولكنها حدثت بينما كان العالم يرفع الشعارات ويحتفل بـ "اليوم العالمي لحرية الصحافة".

سيقت "إسلام" إلى المعتقل، لتكتب بـ "سرقة حريتها" عنوانًا جديدًا لـ "الحرية" المزعومة في فلسطين، بأن القلم والعدسة لم يعودا درعاً يحمي صاحبه، بل أصبحا سبباً في تفكيك الأسر وتشريد الأطفال.
من جانبها، ترجمت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، صمت ووجع الطفل "حور" على فقدان والدتها، بالتأكيد على أن حرية الصحافة في هذه البلاد "ليست شعاراً، بل معركة يومية".
وتابعت نقابة الصحفيين: "استهداف إسلام وزملائها هو محاولة واضحة لاغتيال الرواية ومنع الحقيقة من الخروج من زقاق المخيم إلى العالم".
كلمات حور عن "صراخ الجنود" و"خوفها" ستبقى وصمة عار في وجه كل من يحتفل بالحرية بينما تُقيد أمهات الصحفيين ويُحرم أطفالهن من الأمان. وستبقى إسلام عمارنة نبض طفلتها "حور" الذي توقف مؤقتاً بانتظار عودة الأم.
