دعت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" إلى تعزيز صمود المواطن الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وباقي المناطق، في إطار مواجهة شاملة لإفشال مخططات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين.
ونوهت حركة "حماس" إلى تصاعد اعتداءات المستوطنين في القدس والضفة الغربية، بشكل غير مسبوق. منوهة إلى أنها تستهدف الفلسطينيين واقتلاعهم من أرضهم.
"وكالة سند للأنباء" حاورت القيادي في "حماس"، عبد الرحمن شديد، في عدة قضايا؛ أبرزها: الأوضاع على الساحة الفلسطينية، لا سيما الضفة الغربية والقدس واعتداءات المستوطنين ومخططات الاحتلال، والوحدة الوطنية، مفاوضات التهدئة وإنهاء جريمة الإبادة الجماعية في غزة.
تعزيز صمود المواطن..
ودعا القيادي عبد الرحمن شديد، أبناء الشعب الفلسطيني إلى تعزيز صمودهم، والانتفاضة في وجه المستوطنين ومخططاتهم الرامية لضم الضفة الغربية، في ظل التحديات التي تواجههم.
ونبه "شديد" إلى أهمية "التكاتف الشعبي والوطني" لمواجهة السياسات الإسرائيلية التي تستهدف الأرض والإنسان في الضفة الغربية والقدس، وعموم فلسطين.
وطالب، مختلف القوى والفصائل الفلسطينية بـ "العمل المشترك"، بما يسهم في تعزيز قدرة الشعب الفلسطيني على مواجهة التحديات.
وشدد على أن "وحدة الصف الوطني تمثل عنصر قوة أساسي في هذه المرحلة، وأن الانقسام يضعف القدرة على مواجهة المخاطر".
وتشهد الضفة الغربية والقدس المحتلتيْن تصاعداً ملحوظاً في وتيرة اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين على الصعيد الميداني، بما يشمل عمليات اقتحام ونصب حواجز عسكرية، واعتقالات ومواجهات.
وأفادت معطيات صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، بأن قوات الاحتلال والمستوطنون نفذوا ما مجموعه 1637 اعتداء خلال شهر أبريل/ نيسان الماضي؛ منها 1097 نفذتها قوات الاحتلال، فيما نفذ المستوطنون 540 اعتداءً.
الوحدة الوطنية..
وأكد القيادي عبد الرحمن شديد، أن الشعب الفلسطيني يقف اليوم أمام مرحلة دقيقة تتطلب تعزيز العمل الوطني المشترك، وتوحيد الجهود والمواقف، في مواجهة التحديات التي تحيط بالقضية الفلسطينية.
وقال القيادي "شديد" خلال حواره الخاص مع "وكالة سند للأنباء"، إن الحاجة إلى التنسيق الوطني باتت أكثر إلحاحًا في ظل التطورات المتسارعة التي تمس الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.
وأكمل: "وحدة الصف تمثل ركيزة أساسية لحماية الحقوق الوطنية، والمرحلة الحالية تستوجب موقفًا وطنيًا موحدًا قادرًا على التعامل مع المخاطر السياسية والميدانية". مؤكدًا أن العمل الجماعي هو السبيل الأنجع لمواجهة هذه التحديات.
لقاء "أُمناء الفصائل"..
ولفت "شديد" النظر إلى الدعوة التي أطلقتها لجنة المتابعة في غزة لعقد لقاء للأمناء العامين للفصائل الوطنية والإسلامية. معتبرًا أنها "خطوة مهمة" نحو تعزيز الحوار الوطني.
ونبه إلى أن "هذه الدعوة جاءت في توقيت حساس، وفي ظل ظروف تتطلب أعلى درجات المسؤولية الوطنية والتوافق بين مختلف القوى الفلسطينية".
وتابع: "حركة حماس رحّبت بهذه الدعوة منذ اللحظة الأولى، إلى جانب عدد من فصائل المقاومة، انطلاقًا من حرصها على إنجاح أي جهد يسهم في ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني".
وكشف النقاب عن "مشاورات جارية حاليًا" بين الفصائل لـ "بلورة" هذه الدعوة وتحويلها إلى "لقاء فعلي"، يتم خلاله الاتفاق على جدول أعمال يعكس أولويات الشعب الفلسطيني.
ونوه القيادي عبد الرحمن شديد إلى أن الهدف من هذا اللقاء يتمثل في تعزيز الوحدة الوطنية، وتنسيق المواقف، وتحديد الخطوات المقبلة بما يخدم القضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن جميع الفصائل أبدت ترحيبها بهذه الدعوة. مُشددًا على أهمية ترجمة هذا الترحيب إلى خطوات عملية ملموسة.
مفاوضات التهدئة..
أوضح القيادي في "حماس"، أن الفترة الأخيرة شهدت لقاءات متعددة بين وفد الحركة المفاوض والوسطاء، بمشاركة فصائل فلسطينية.
وبيّن أن اللقاءات ركزت على بحث إمكانية الانتقال للمرحلة الثانية من المفاوضات، في ضوء التطورات الراهنة. مضيفا: "قدمت العديد من المقترحات والأطروحات لوفد حماس والفصائل؛ التي تعاملت بدورها بمرونة كافية".
واستطرد: "حماس والفصائل تعاملت مع المقترحات التي طُرحت بروح من المسؤولية الوطنية، وبمرونة تهدف إلى تحقيق مصلحة الشعب الفلسطيني".
وشددت حركة "حماس"، في ردودها، على ضرورة الالتزام بتنفيذ بنود المرحلة الأولى من إعلان ترامب قبل الانتقال إلى أي مراحل جديدة؛ "خاصة وأن الاحتلال لا يزال يمارس القتل اليومي"، وفقًا لما أفاد "ضيف سند".
واستشهد، وفق معطيات فلسطينية رسمية صادرة عن وزارة الصحة بقطاع غزة 832 مدنيًا، فيما وصل عدد الإصابات إلى 2354، منذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
موقف حماس..
وينوه "شديد" إلى أن موقف "حماس" يأتي في ظل الحاجة إلى ضمانات حقيقية تضمن تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه؛ "لا سيما وأن الاحتلال لم ينفذ شيئًا من التزاماته بالمرحلة الأولى ويواصل قتله اليومي وتجويعه وحصاره لغزة ومنعه لسفر الجرحى هناك".
وصرح بأن "الاتصالات مع الوسطاء لا تزال مستمرة، وأن النقاشات لم تنتهِ بعد، في إطار السعي للوصول إلى تفاهمات تخدم الشعب الفلسطيني".
وأردف: "حركة حماس حريصة على إبقاء مسار المفاوضات قائمًا، بما يحقق الحقوق الوطنية ويحافظ على الثوابت الفلسطينية؛ ويلزم الاحتلال بتنفيذ بنود المرحلة الأولى".
وجددت حركة "حماس" التأكيد على أن الشعب الفلسطيني "غير مستعد أبدًا" للتنازل عن سلاحه؛ "المكفول بكل القوانين والشرائع الدولية والسماوية".
ونبهت، وفق تصريحات القيادي عبد الرحمن شديد، إلى أن الشعب الفلسطيني "يستخدم السلاح للدفاع عن نفسه في وجه الاحتلال؛ الذي يرتكب اليوم أبشع وأفظع حرب إبادة في التاريخ الإنساني، وسط مسمع ومرأى من العالم".
وأكدّ "شديد": "موقف حركة حماس وفصائل المقاومة؛ أن السلاح حق ثابت للشعب الفلسطيني ولا يملك أي فصيل التنازل عنه، وهو مرتبط بوجود الاحتلال على الأرض الفلسطينية، وانتزاع شعبنا لحقوقه السياسية والوطنية".
وأبلغت حركة حماس والمقاومة، الوسطاء، بأن السلاح يمكن معالجته ضمن رؤية وطنية جامعة؛ تنطلق من ثوابت الشعب الفلسطينية؛ والتي تفضي لتحقيق مصالحه السياسية الوطنية وفي مقدمتها إقامة الدولة وتقرير المصير.
واستدرك القيادي في "حماس": "بدون تحقيق تلك الأهداف، فإن الفلسطينيين لن يتنازلوا عن سلاحهم، لا سيما في ظل بقاء الاحتلال على الأرض وفي ظل مخططاته الرامية لتهويد القدس والقتل اليومي في الضفة وغزة، وفي ظل استمرار الإبادة الصامتة بالقطاع من قتل وتجويع وحصار ومنع لسفر الجرحى والمرضى".
وأوضح أنه "لا يمكن القبول بتسليم الشعب الفلسطيني لسلاحه، فيما تسلّح إسرائيل مئات الآلاف من المستوطنين، وتسمح لهم بارتكاب جرائم قتل وحرق وعدوان يومي في الضفة".
وتابع: "علاوة عن تسليح الاحتلال لعصاباته المرتبطة به في قطاع غزة (المليشيات المتعاونة مع الاحتلال)، وما تمارسه من جرائم قتل وترويع بحق السكان على المناطق الشرقية للقطاع".
وتُواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها العسكري وخرق اتفاقية "التهدئة" ووقف إطلاق النار لليوم الـ 208 على التوالي؛ موقعة المزيد من الشهداء والجرحى، تزامنًا مع الاستمرار بتدمير المنشآت والمنازل في الضفة والقطاع.
