الساعة 00:00 م
الخميس 16 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.06 جنيه إسترليني
4.23 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.44 يورو
3 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الزير: حملة الـمليون توقيع أوروبي تحول غير مسبوق تجاه فلسطين

لجنة الانتخابات: نُعدّ خططًا واقعية لإجراء الانتخابات في القدس وغزة

تحذير من تدهور مائي غير مسبوق بقطاع غزة

"الإغاثة الطبية" تحذر من "تفشٍ وبائي" لجدري الماء بغزة

ترجمة خاصة سلوان تحت الهدم: الاحتلال يسرّع التهجير قرب الأقصى

حجم الخط
القدس.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

تُكثّف سلطات الاحتلال الإسرائيلي عمليات الهدم في سلوان قرب المسجد الأقصى، مستغلةً حالة الإفلات من العقاب في زمن الحرب، لتسريع عمليات الطرد وتوسيع الحدائق التوراتية المرتبطة بالمستوطنين، حيث تم هدم ما لا يقل عن 50 منزلاً منذ أكتوبر 2023.

ويشير المواطن فخري أبو دياب إلى الزاوية التي كان يشرب فيها الشاي مع والدته، ويقف وسط أنقاض منزله المدمر في حالة من الحزن والأسى.

ويقول، مشيرًا إلى البقايا المحطمة لما كان في يوم من الأيام منزل عائلته: "أتذكر عندما كنت طفلاً أنني كنت أخرج مع والدتي لزراعة الأرض، ثم أعود إلى هذا المكان لأحتسي كوباً من الشاي".

ويقع منزل أبو دياب في حي البستان بالقدس الشرقية المحتلة، وقد هدمته السلطات الإسرائيلية في عام 2024.

وكان هذا المنزل واحداً من عشرات المنازل الفلسطينية التي هُدمت في المنطقة الواقعة جنوب المسجد الأقصى، كجزء من خطط لتوسيع مشاريع الاستيطان الإسرائيلية والحدائق ذات الطابع التوراتي.

وقال أبو دياب، وهو ناشط مناهض للاحتلال منذ فترة طويلة: "لقد دمروا طفولتي، وذكرياتي، وحتى رائحة أمي".

أهمية منطقة البستان

وتعد منطقة البستان أحد الأقسام الرئيسية الثلاثة في سلوان، وهي منطقة فلسطينية تقع على الحدود الجنوبية للمسجد الأقصى في البلدة القديمة بالقدس المحتلة.

ولعقود من الزمن، كانت سلوان وغيرها من الأحياء الفلسطينية المحيطة بالمدينة القديمة في قلب حملات الهدم الإسرائيلية وجهود التهجير.

وشمال المدينة القديمة، لطالما كانت منطقة الشيخ جراح مركزاً للاستيطان، وفي رأس العمود، جنوب شرق المدينة القديمة، يعيش مئات المستوطنين في مجمعات سكنية مسوّرة ومحاطة بحراسة مشددة.

وأدت سنوات من المقاومة الفلسطينية والتدقيق الدولي إلى إبطاء تقدم منظمات المستوطنين المدعومة من الدولة في هذه المنطقة.

لكن منذ أن بدأت حرب الإبادة الجماعية في غزة في أكتوبر 2023، تغير الوضع بشكل كبير.

فقد كثّفت السلطات الإسرائيلية عمليات هدم المنازل وطرد السكان في أنحاء القدس الشرقية، وكانت منطقة البستان من بين أكثر المناطق تضرراً، في حين قمعت الاحتجاجات والمعارضة بعنف. وبشكل عام، يُقدّر عدد المنازل المملوكة لفلسطينيين والمهددة بالهدم في المدينة بنحو 20 ألف منزل.

ووسط القمع المتزايد، والدعم الدولي النادر، والاهتمام الإعلامي الضئيل، يقول الفلسطينيون إنهم يشعرون بأنهم عاجزون عن الدفاع عن أنفسهم بشكل متزايد.

ومع تحرك الاحتلال الإسرائيلي بسرعة ودون عقاب، يخشى المواطنون الفلسطينيون من أن تختفي مجتمعات فلسطينية بأكملها، ليس فقط في سلوان، ولكن أيضًا في الشيخ جراح ورأس العمود.

وسيؤدي ذلك إلى تغيير المشهد الديموغرافي المحيط بالمسجد الأقصى، مما يجعله محاطاً بحزام من مجمعات المستوطنين والحدائق ذات الطابع التوراتي، مع فصله عن السكان الفلسطينيين.

الدمار في كل زاوية

في البستان، يظهر حجم الدمار في كل زاوية، فعلى طول الشوارع الضيقة في الحي تظهر أكوام من الأنقاض والمنازل المدمرة كل بضعة أمتار.

وقال أبو دياب: "كنت أعيش هنا مع زوجتي وأولادي وأحفادي. كنا عشرة أشخاص نعيش في هذا المنزل"، مضيفًا أن "المعاناة لا تكمن فقط في هدم المنزل، بل في هدم ماضينا وحياتنا ومستقبلنا."

ويواجه الفلسطينيون في سلوان جهوداً ممنهجة لتهجيرهم منذ أن أصبحت المنطقة هدفاً لتوسع المستوطنات الإسرائيلية عقب احتلال القدس الشرقية عام 1967.

وتُعد سلوان موطناً لحوالي 55 ألف فلسطيني اعتباراً من عام 2022، وتقع في موقع استراتيجي جنوب البلدة القديمة في القدس والمسجد الأقصى.

وتتكون المنطقة من 12 حيًا منتشرة على مساحة تقارب 6000 دونم على المنحدرات الشديدة لوادي قدرون والسلسلة الجنوبية لجبل الزيتون.

ومن بينها، كانت وادي حلوة والبستان وبطن الهوى، على مدى عقود، محور التركيز الرئيسي لعمليات هدم المنازل الإسرائيلية وحملات التهجير القسري.

قانون نقل الملكية

بعد فترة وجيزة من احتلال القدس الشرقية عام 1967، أصدرت السلطات الإسرائيلية قوانين سمحت بنقل ملكية الممتلكات الفلسطينية إلى ملكية يهودية في المدينة، بينما أطلقت أيضاً عمليات تنقيب أثرية في وادي حلوة.

في الوقت نفسه، بدأت منظمات استيطانية قوية مدعومة من الدولة في الترويج لخطط إجلاء الفلسطينيين من سلوان لتوسيع المواقع السياحية ذات الطابع التوراتي، بما في ذلك "مدينة داود" و"حديقة الملك" المقترحة.

ومنذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، واجه أكثر من 2000 فلسطيني في الأحياء الثلاثة خطر الطرد، إما من خلال مطالبات المستوطنين بمنازلهم أو انتهاكات البناء المزعومة.

لكن على مدى سنوات، ظل معدل عمليات الطرد والهدم بطيئاً نسبياً، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى المقاومة الفلسطينية المستمرة والضغط الشعبي.

وبحسب زياد إبحيص، الباحث المتخصص في شؤون القدس، فإن السلطات الإسرائيلية لم تهدم أكثر من 25 منزلاً في سلوان بين عامي 2006 و2023، أي ما يقرب من منزل أو منزلين في السنة، لكن هذا المعدل ارتفع بشكل حاد منذ أكتوبر 2023.

ويقول السكان والباحثون إن السلطات الإسرائيلية هدمت 54 منزلاً في منطقة البستان وحدها خلال تلك الفترة، من أصل حوالي 115 منزلاً في الحي، كما أن معظم المنازل المتبقية الآن مهددة بالهدم.

وتُسرع البلدية الإسرائيلية في القدس المحتلة عمليات الهدم وتُنفذها بحزم، مُحذرةً السكان من أنها ستتخذ إجراءات سريعة إذا لم يُبادروا إلى هدم منازلهم بأنفسهم ضمن المهل الزمنية المحددة، ويُفرض على التأخير في ذلك غرامات مالية باهظة.

وفي بعض الحالات الأخيرة، أفادت التقارير أن عمال البلدية أخبروا السكان أنهم سيستمرون في العودة.

وقالوا: "سنأتي كل أسبوع ونهدم المزيد من المنازل"، وفقًا لأفيف تترسكي، الباحث في منظمة "عير عميم" الإسرائيلية لحقوق الإنسان، الذي وصف الوضع بأنه تصعيد "مدمر" ضد الفلسطينيين.

وقال تترسكي: "لقد دافع سكان سلوان عن منازلهم لأكثر من 20 عامًا، والآن يشعرون أنهم لم يعودوا قادرين على إيقاف ما يحدث".

وأضاف: "وينطبق الشيء نفسه على مجموعات مثل مجموعتنا، التي عملت على هذه القضية ووقفت إلى جانب أهالي سلوان لسنوات عديدة".

وقال تترسكي إن تسارع عمليات الهدم يمثل نقطة تحول "خطيرة للغاية" قد تؤدي في نهاية المطاف إلى إخلاء المجتمعات الفلسطينية في سلوان.

الطرد القسري من أحياء أخرى في القدس

وفي حين أن منطقة البستان قد تحملت وطأة عمليات الهدم الأخيرة، إلا أن أحياء أخرى تعرضت أيضاً لضغوط متزايدة.

وفي منطقة بطن الهوى، واجهت حوالي 100 عائلة فلسطينية خطر الطرد القسري من قبل جماعات المستوطنين لسنوات.

وقد نزحت ما لا يقل عن 50 عائلة بالفعل، بما في ذلك أكثر من 30 عائلة في العامين الماضيين فقط.

وقال تترسكي: "إنها أزمة مروعة، يبدو بشكل متزايد أن (إسرائيل) ستقضي على البستان - على الرغم من صعوبة قول ذلك. لا نعرف كيف نوقفها."

وأشار إلى أن قرار تكثيف عمليات الهدم في البستان لم يكن تعسفياً على الإطلاق.

ويقع الحي - الذي يقطنه حوالي 1500 فلسطيني - في موقع استراتيجي بين وادي حلوة من الشمال والغرب وبطن الهوى من الشرق، حيث يعيش ما يقرب من 2500 مستوطن إسرائيلي في مجمعات سكنية شديدة الحراسة.

وأوضح تترسكي أن إخراج الفلسطينيين من منطقة البستان من شأنه أن يساعد في خلق استمرارية إقليمية بين الجيوب الاستيطانية وربطها بسلاسة أكبر ببقية المدينة.

وتقع منطقة البستان أيضاً بالقرب من الخط الأخضر، وهو خط الهدنة لعام 1949 الذي يفصل فعلياً القدس الغربية، عن القدس الشرقية المحتلة.

وإذا تم إخلاء البستان من سكانها الفلسطينيين، فمن الممكن ربط مناطق من القدس الغربية المحتلة بشكل مباشر بالمستوطنات المقامة داخل سلوان.

وقال تترسكي إن منظمات المستوطنين تهدف في نهاية المطاف إلى تطبيع فكرة أن سلوان هي مجرد جزء آخر من القدس الغربية المحتلة.

وأضاف: "إذا نجحت (إسرائيل)، وبدأ الناس ينتقلون من القدس الغربية إلى البستان كجزء من حياتهم اليومية الطبيعية، فعندئذٍ، وبسرعة كبيرة، لن يُعتبر هذا المكان سلوان في الوعي العام الإسرائيلي، وستصبح القدس الغربية المرتبطة بالتاريخ التوراتي وكل ما يصاحبه، لذا فإن البستان عنصر أساسي في تغيير شكل سلوان بشكل جذري."

وقد بررت السلطات الإسرائيلية عمليات الهدم في البستان إلى حد كبير على أساس مخالفات لوائح البناء.

وتصنف بلدية القدس الإسرائيلية العديد من المنازل على أنها غير قانونية لأنها بُنيت بدون تراخيص، والتي يكاد يكون من المستحيل الحصول عليها بالنسبة للفلسطينيين.

انفلات استيطاني في القدس

يجادل النقاد بأن تأطير عمليات الهدم على أنها مسألة تخطيط أو تنظيم بيئي يحجب طبيعتها السياسية، حيث يتم تطبيق القانون بشكل انتقائي.

وبحسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية، يبدو أن أوامر الهدم ضد بعض المباني في البستان قد توقفت مؤخراً بعد بيع العقارات لجماعات استيطانية.

وفي الوقت نفسه، سُمح لمنظمات المستوطنين بإنشاء مرافق تشمل قاعة مناسبات وكنيساً ومطعماً ومركز زوار، على الرغم من مخالفات التخطيط.

وتهدف عمليات الهدم في نهاية المطاف إلى إفساح المجال أمام حديقة أثرية يهودية تُعرف باسم "حديقة الملك"، والتي ستتصل بمجمع "مدينة داود" السياحي المقام على أراضٍ فلسطينية في وادي حلوة.

وقال إبحيص: "لا يوجد نزاع على الملكية، ولا حكم قضائي، ولا مبرر لهذه الإجراءات التنفيذية سوى تحويل حي مبني ومأهول إلى حديقة تشكلها الروايات الدينية الصهيونية".

وأضاف: "هذا ما يجعل البستان رمزاً للسلوك الأوسع لبلدية الاحتلال في القدس، لا سيما أن الأمر لا يتعلق بالتخطيط العمراني أو التنمية أو الخدمات العامة، كما تدعي البلدية".

وتابع: "تُستخدم هذه الصلاحيات ضد ملاك الأراضي الفلسطينيين لفرض رؤى قومية دينية تتبناها بلدية الاحتلال على أراضٍ لا تملك عليها سيادة ولا سلطة قانونية بموجب القانون الدولي."

وينتهك الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية، بما في ذلك البلدة القديمة، العديد من مبادئ القانون الدولي، الذي ينص على أن القوة المحتلة ليس لها سيادة على الأراضي التي تحتلها ولا يمكنها إجراء أي تغييرات دائمة هناك.

ويعيش أكثر من 233 ألف مستوطن في القدس الشرقية المحتلة، إلى جانب أكثر من 500 ألف في الضفة الغربية المحتلة، وفقاً لمنظمة "السلام الآن" غير الحكومية، وتُعتبر المستوطنات الإسرائيلية على نطاق واسع انتهاكاً للقانون الدولي.

منظمات استيطانية تتصدر مشهد التهجير

والمنظمتان الاستيطانيتان اللتان تقودان الجهود الرامية إلى تهجير الفلسطينيين من سلوان هما منظمة عترت كوهانيم، التي تأسست عام 1978، ومنظمة إلعاد، التي تأسست عام 1986.

وعلى الرغم من أن كلا المجموعتين مسجلتان رسمياً كمنظمات خاصة غير ربحية، إلا أنهما تحظيان بدعم حكومي واسع النطاق، وتحصلان على دعم سياسي في البرلمان الإسرائيلي، وتستفيدان من التعاون مع الشرطة الإسرائيلية، وتحصلان على تمويل حكومي.

وقال تترسكي: "إنهم في الواقع ذراع للدولة". وقد عملت هذه الجماعات لسنوات على إخراج الفلسطينيين من سلوان، غالباً من خلال القنوات القانونية، بالقول إن المنازل كانت ملكاً لعائلات يهودية قبل عام 1948 أو أن الأرض تقع فوق مواقع ذات أهمية أثرية.

وحاول السكان الفلسطينيون مراراً وتكراراً الطعن في عمليات الهدم التي تقوم بها منظمات المستوطنين والبلدية من خلال المحاكم، ولكن دون جدوى.

وفي مناسبتين منفصلتين، قام سكان سلوان بصياغة خطط حضرية بديلة من شأنها الحفاظ على المنازل القائمة مع إعادة تأهيل وتطوير الحي.

وبحسب رسالة أرسلها السكان إلى رئيس بلدية القدس موشيه ليون، وافقت معظم العائلات على ما وُصف بأنه "اقتراح صارم للغاية" في محاولة لإنقاذ الحي من الهدم. لكن البلدية انسحبت في نهاية المطاف من المفاوضات في فبراير، وأبلغت العائلات بأن خطط الهدم ستمضي قدماً.

وقال أبو دياب إن معظم العائلات التي هُدمت منازلها تنتقل في البداية للعيش مع أقاربها. ويتمكن البعض من استئجار مساكن في أماكن أخرى في القدس، لكن الكثيرين لا يستطيعون تحمل التكاليف الباهظة، مما يجبر العائلات على التفرق في مناطق مختلفة، بما في ذلك منطقته.

وقال أبو دياب، وهو جد لـ 16 حفيداً: "أسلوب حياتنا هو أن نعيش معاً كعائلات ممتدة - مع أطفالك، وإخوانك، وأبناء عمومتك، جميعهم قريبون من بعضهم البعض".

وأضاف: "نحن الآن نواجه أزمة سكن، وأزمة نفسية، وأزمة صحية. لقد تشتتنا تماماً، لقد دمروا نسيجنا الاجتماعي ونظام الدعم الخاص بنا."

ويعتقد تترسكي أن عمليات الهدم المتسارعة تعكس شعوراً متزايداً داخل الدولة الإسرائيلية بأنها تستطيع اتخاذ إجراءات أكثر تطرفاً ضد الفلسطينيين، وسط الاضطرابات الإقليمية والحروب المستمرة في غزة وأماكن أخرى.

وقال: "إما أن المجتمع الدولي قد أعطى (إسرائيل) الضوء الأخضر، أو أنه يركز بشكل شبه كامل على غزة، لذلك تتصرف إسرائيل دون عقاب".

ويخشى أبو دياب أن تمتد العواقب إلى ما هو أبعد من البستان نفسها، وقال: "إن منطقة البستان مهمة لأنها المكان الذي ولدنا وترعرعنا فيه، ولكن أيضاً لأنها قلب سلوان".

وتابع: "إذا سيطرت (إسرائيل) على سلوان، فسوف يمهد ذلك الطريق لسيطرة أكبر على المسجد الأقصى"، محذراً من أنه "إذا لم يكن هناك تحرك حقيقي، فسوف تتغير المنطقة تماماً، وستكون هناك نكبة جديدة لأهل القدس".

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع موقع ميدل إيست آي أضغط هنا