حوّلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الخميس، المسجد الأقصى إلى ثكنة عسكرية مغلقة، بعدما فرضت إجراءات مشددة لتفريغه بالكامل من المصلين، تمهيدًا لاقتحامات واسعة نفذها مئات المستوطنين فيما يسمى الاقتحام التعويضي لإحياء الذكرى العبرية لاحتلال القدس.
وبينما مُنع الرجال دون سن الـ 60 والنساء دون الـ 50 من دخول المسجد الأقصى منذ ساعات الفجر، اقتحم عشرات المستوطنين باحات المسجد تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال.
وأدى المستوطنون طقوسًا دينية توراتية، منذ صباح اليوم، بينها السجود الملحمي بالانبطاح الكامل على أرض المسجد.
وقال الباحث في شؤون القدس، زياد ابحيص، إن شرطة الاحتلال نفذت خطة ممنهجة لإخلاء المسجد الأقصى بالكامل لصالح المستوطنين.
وأكد "ابحيص" أن خطة شرطة الاحتلال شملت الاعتداء على المصلين عند الأبواب، وإجبار الموجودين داخل المسجد، بمن فيهم موظفو الأوقاف وطلاب المدرسة الشرعية الذين يتقدم بعضهم لامتحانات نهائية، على البقاء داخل المصليات المسقوفة ومنعهم من التواجد في الساحات.
وأشار إلى أن أعداد المسلمين داخل الأقصى، بمن فيهم الموظفون والطلاب، لم تتجاوز 150 شخصًا، في حين تجاوز عدد المستوطنين المقتحمين خلال الساعة الأولى فقط أكثر من 200 مقتحم.
وقاد الحاخام المتطرف يهودا غليك مجموعات من المستوطنين خلال اقتحامهم المسجد الأقصى، وعقد حلقة دراسية في الساحة الشرقية للمسجد.
وأضاف الباحث "ابحيص"، أن الاحتلال لم يكتفِ بمحاصرة المسجد، بل فرض إغلاقًا كاملًا لمحال البلدة القديمة في القدس، لإفساح المجال أمام اقتحامات المستوطنين ومسيرة الأعلام المقررة مساء اليوم الخميس.
وفي السياق، أكد الباحث في شؤون القدس، عبد الله معروف، أن خطورة هذا العام تكمن في التزامن غير المسبوق بين ذكرى النكبة الفلسطينية، ويوم القدس العبري الذي يحيي احتلال القدس الشرقية عام 1967، إضافة إلى حلول المناسبة يوم الجمعة، وهو ما يرفع احتمالات التصعيد إلى مستويات خطيرة.
وأوضح معروف أن جماعات المعبد المتطرفة كثفت ضغوطها على حكومة الاحتلال للسماح باقتحامات أوسع للمسجد الأقصى.
وبين أن 22 سياسيًا إسرائيليًا، بينهم 9 وزراء وعلى رأسهم نائب رئيس الوزراء ووزير الجيش، قدموا عريضة إلى بنيامين نتنياهو للمطالبة بالسماح لهم باقتحام المسجد.
ورأى الباحث المقدسي أن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن وجود تفاهمات مسبقة داخل حكومة الاحتلال، خاصة مع التصريحات التي صدرت مؤخرًا عن قائد شرطة الاحتلال في القدس أفشالوم بيليد، المقرب من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، والتي قال إنها تهيئ الرأي العام الإسرائيلي لتقبل اقتحامات غير مسبوقة للأقصى.
وحذر من أن مدينة القدس تتجه نحو مزيد من الانفجار والتصعيد، مشيرًا إلى أن الاحتلال قد يلجأ إلى تنفيذ اقتحام تجريبي للمسجد الأقصى مساء الخميس أو يوم الجمعة، بالتزامن مع مسيرة الأعلام وذكرى النكبة.
وأكد أن هذه الاقتحامات تعيد إلى الأذهان أحداث رمضان عام 2021، عندما فجّرت محاولات اقتحام الأقصى مواجهة واسعة امتدت إلى مختلف الأراضي الفلسطينية.
