صرحت جمعية "نادي الأسير الفلسطيني" الحقوقية بأن الأسرى الفلسطينيون يواجهون اليوم أخطر المراحل في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية.
ونددت بإدخال تعديلات على الأوامر العسكرية المطبّقة في الضفة الغربية، بما يقضي بتوسيع تطبيق عقوبة الإعدام بحقّ الأسرى الفلسطينيين أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية.
وقال "نادي الأسير" في بيان صحفي تلقته "وكالة سند للأنباء" اليوم الإثنين، إن تلك التعديلات "تُشكل تصعيداً خطيراً جديداً في سياق المشروع الاستعماري الإبادي الذي تمارسه منظومة الاحتلال الإسرائيلي بحقّ الشعب الفلسطيني".
ورأى أن ذلك "يؤكّد مجدداً حجم المخاطر الوجودية التي تهدّد الفلسطينيين في ظلّ حالة العجز الدولي الممنهجة، واستمرار تجاهل الاحتلال لكل النداءات والمطالبات الدولية بوقف تشريعاته العنصرية".
وانتقدت الجمعة الحقوقية "التواطؤٍ الدوليّ". مؤكدة أنه "وفّر للاحتلال غطاءً سياسياً وقانونياً لمواصلة جرائمه".
وتابعت: "الاحتلال لم يكتفِ بممارسة الإعدام الفعلي بحقّ الفلسطينيين عبر القتل الميداني اليومي، وعمليات الإعدام البطيء داخل السجون والمعسكرات، بل بات يعمل بصورة متسارعة على تقنين هذه الجرائم ومنحها غطاءً تشريعياً وقضائياً".
وحذر "نادي الأسير" من محاولة الاحتلال لـ "ترسيخ منظومة قانونية استعمارية تُشرعن القتل، وتحوّل المحاكم العسكرية إلى أدوات ترسيخ في مشروع الإبادة المستمر بحقّ الشعب الفلسطيني".
وأوضح أن هذه التشريعات تأتي في وقتٍ تتصاعد فيه جرائم المستوطنين المسلحين في الضفة الغربية؛ "والذين تحوّلوا إلى شريكٍ أساسي في تنفيذ عمليات القتل والإعدام بحقّ الفلسطينيين".
وبيّن "ويأتي ذلك في إطار سياسة رسمية تهدف إلى تكريس الإرهاب المنظّم ضدّ أبناء شعبنا، ودفع الفلسطينيين نحو مزيد من الاستهداف والمحو والاقتلاع".
وجاء في البيان: "المشهد الكلي لما يتعرّض له الشعب الفلسطيني اليوم، من حرب إبادة شاملة، وسياسات محو وتجويع واعتقال وتعذيب وقتل جماعي، بلغ ذروته التاريخية".
ورأى نادي الأسير أن "الأمر لم يعد متعلّقاً بالفلسطينيين وحدهم، بل بات اختباراً أخلاقياً وإنسانياً للعالم أجمع، الذي يشهد على إبادة شعبٍ كامل على مرأى ومسمع من البشرية، دون أن ينجح حتى اللحظة في فرض مساءلة حقيقية على منظومة الاحتلال الإسرائيلي".
ولفت النظر إلى أنّ القوانين العسكرية الإسرائيلية السارية في الضفة الغربية كانت تتضمّن منذ سنوات نصوصاً مرتبطة بعقوبة الإعدام، "إلا أنّ الاحتلال لم يكن بحاجة إلى تفعيلها قضائياً، نظراً لاعتماده التاريخي على سياسة الإعدام خارج إطار القانون".
ونبّه إلى أنّ الخطورة الراهنة تكمن في سعي الاحتلال إلى تحويل الإعدام إلى سياسة مُعلنة ومُقنّنة، تُدار عبر منظومة تشريعية وقضائية رسمية، في سياق تكريس نظام فصلٍ عنصري وإبادة ممنهجة.
واستدرك: "المجتمع الدولي فشل في وقف هذه القوانين العنصرية، الأمر الذي يستوجب اليوم الانتقال من دائرة الإدانات الشكلية إلى فرض إجراءات فعلية وعاجلة لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي ومؤسساته كافة".
كما جدّد نادي الأسير مطالبته للدول الحرّة، والبرلمانات والاتحادات الدولية، باتخاذ موقف واضح تجاه ما يُسمّى بـ "الكنيست" الإسرائيلي، والعمل الفوري على إنهاء عضويته في الأطر البرلمانية الدولية، ومقاطعته.
واستطرد: "الكنيست مؤسسة تُشرعن الإبادة الجماعية، وتُنتج القوانين العنصرية التي تستهدف الوجود الفلسطيني وحقوقه الأساسية، وفي مقدّمتها الحق في الحياة والحرية وتقرير المصير".
وختم بيانه: "استمرار الإفلات الإسرائيلي من المحاسبة، وتعامل العالم مع إسرائيل كقوة استعمارية فوق القانون، من شأنه أن يهدّد المنظومة الإنسانية والقانونية الدولية برمّتها، وأن يفتح الباب أمام انهيار القيم والمعايير التي ناضلت الشعوب لعقود طويلة من أجل ترسيخها وحمايتها".
وأدخلت سلطات الاحتلال، أمس الأحد، تعديلات جديدة على قانون إعدام الأسرى ليشمل أسرى الضفة الغربية، وذلك بعد نحو شهرين من إقرار "قانون الإعدام"، وكذلك بعد فترة وجيزة من إقرار قانون إنشاء محاكم خاصة لمعتقلي غزة الذين تدّعي سلطات الاحتلال مشاركتهم في أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
