لقي الهجوم الذي شنته قوات البحرية الإسرائيلية، اليوم الإثنين، على سفن "أسطول الحرية العالمي" المتجهة لكسر الحصار عن قطاع غزة، ردود فعل دولية وعربية وفلسطينية منددة، ووصفته بالقرصنة، وسط مطالبات بالإفراج عن النشطاء المعتقلين ورفع الحصار عن القطاع.
وكانت قوات "الكوماندوز" البحري الإسرائيلي، قد اعترضت "أسطول الصمود العالمي" المتجه لقطاع غزة، قبالة سواحل قبرص على بعد مئات الكيلومترات، واختطفت عشرات الناشطين بعد السيطرة على السفن التي تقلّهم.
فقد أدانت وزارة الخارجية التركية اعتراض بحرية الاحتلال الإسرائيلي لأسطول الصمود، واعتبرت ذلك "عمل قرصنة جديدًا وانتهاكًا للقانون الدولي".
وقالت الخارجية التركية، في تصريحات صحفية، تابعتها "وكالة سند للأنباء"، إن اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على أسطول الصمود "لن تمنع التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني والسعي لتحقيق العدالة".
ودعت تركيا، "إسرائيل" إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المشاركين المحتجزين على متن الأسطول.
المرزوقي: إصرار المتضامنين سيتواصل وحصار غزة إلى زوال
بدوره، أكد المنصف المرزوقي؛ الرئيس التونسي السابق، في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، أن هذه المبادرة حققت أهدافًا مهمة، أبرزها إيصال رسالة للاحتلال بأن إصرار المتضامنين سيتواصل وأن الحصار على غزة إلى زوال.
وأشار إلى أن تحركات كسر الحصار عن غزة "تُلحق ضررًا متزايدًا بصورة الاحتلال على المستوى الدولي". مردفًا: "حتى في حال تحقيق مكاسب ميدانية محدودة، فإن الاحتلال يخسر سمعته عالميًا، خاصة في ظل تنامي التعاطف الدولي مع غزة".
ولفت النظر إلى أن مؤشرات التعاطف الغربي مع غزة آخذة في التزايد، بما في ذلك داخل الأوساط اليهودية، معتبرًا أن ذلك يعكس تحولات مهمة في الرأي العام العالمي.
حماس: قرصنة مكتملة الأركان
من ناحيتها، وصفت حركة "حماس" الهجوم على أسطول الصمود بـ"الإرهابي"، واعتبرته "جريمة قرصنة مكتملة الأركان".
وقالت "حماس" في بيان لها تلقته "وكالة سند للأنباء"، إن حكومة الاحتلال "الفاشية" تُمعن في ارتكاب الجريمة بحق متضامنين وناشطين يؤدّون واجبهم الإنساني والأخلاقي في نصرة غزة وشعبها المحاصر.
ودعت الحركة، دول العالم كافة، والأمم المتحدة، والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، إلى إدانة هذه الجريمة، ومحاسبة قادة الاحتلال على انتهاكاتهم المتواصلة للقانون الدولي.
وطالبت "حماس" المؤسسات والجهات الدولية بالعمل الفوري على إطلاق سراح الناشطين المعتقلين، وإنهاء جريمة الحصار المفروض على أكثر من مليونَي فلسطيني في قطاع غزة.
الجهاد الإسلامي: عدوان مباشر وجريمة مكتملة
أما حركة الجهاد الإسلامي، فاعتبرت أن اعتراض الاحتلال الإسرائيلي لسفن أسطول الصمود واحتجاز الناشطين على متنها في عرض البحر يمثل عدواناً مباشراً وجريمة مكتملة الأركان.
وقال المتحدث باسم "الجهاد الإسلامي"، محمد الحاج موسى، في تصريح صحفي اطلعت عليه "وكالة سند للأنباء"، إن استهداف المتضامنين الذين حاولوا كسر الحصار عن غزة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية مباشرة للتحرك من أجل وقف الفلتان الإسرائيلي.
واعتبر أن اعتراض السفن لن يؤدي إلا إلى زيادة الإصرار على مواجهة الاحتلال والعمل على إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة.
حركة الأحرار: الاعتداء الإسرائيلي يعكس العقلية الإجرامية
كما أدانت حركة الأحرار الفلسطينية، الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الصمود والمتضامنين الدوليين المشاركين فيه، معتبرةً أن هذا الاعتداء "يعكس العقلية الإجرامية والفاشية" التي تحكم سلوك الاحتلال تجاه كل محاولة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
وقالت الحركة، في بيان تلقته "وكالة سند للأنباء"، إن استهداف سفن الإغاثة والمتضامنين المدنيين في المياه الدولية يمثل "انتهاكًا صارخًا لكل القوانين والأعراف الدولية".
وأضافت أنه يؤكد أن الاحتلال لا يكتفي بـ"حرب الإبادة والتجويع والحصار"، بل يسعى أيضًا إلى "إرهاب كل من يحاول الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني أو فضح جرائمه أمام العالم".
وحمّلت الحركة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن سلامة المشاركين في الأسطول، داعيةً المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لوقف جرائم الاحتلال المتواصلة، والعمل على كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
ومساء الخميس، انطلق أسطول "الصمود العالمي" من سواحل مدينة مرمريس التركية باتجاه قطاع غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار البحري المفروض على القطاع وإيصال مساعدات إنسانية، بمشاركة مئات المتضامنين من عشرات الدول.
وذكرت تقارير إعلامية أن 54 قاربا وسفينة تحمل على متنها أكثر من 500 ناشط ومتضامن من 70 دولة، انطلقت من المدينة التركية الساحلية المطلة على البحر الأبيض المتوسط مبحرة نحو غزة لكسر الحصار عنها.
وفي 30 أبريل/ نيسان الماضي، هاجمت البحرية الإسرائيلية سفن "أسطول الصمود" في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وسيطرت على عدد منها واعتقلت مئات الناشطين الذين كانوا على متنها، قبل أن تخلي سبيلهم باستثناء الناشطين تياغو دي أفيلا وسيف أبو كشك اللذين اقتادتهما إلى "إسرائيل".
وعلى الرغم من ذلك، يواصل الناشطون والمتضامنون مع فلسطين تحركاتهم في تنظيم القوافل الإنسانية للقطاع، تزامنًا مع تظاهرات مستمرة في العواصم العالمية.
ويشهد قطاع غزة أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة منذ بدء حرب الإبادة التي تشنها "إسرائيل"، والتي أدت إلى تدمير واسع للمباني والبنية التحتية، كما يعاني القطاع من قيود إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.
