في كل ليلة، ينام أطفال الأسيرة لينا مسك من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، على أمل أن يستيقظوا وقد عادت والدتهم إلى المنزل، لتنتهي رحلة الانتظار التي بدأت منذ اعتقالها قبل عام وثلاثة أشهر.
وبين أسئلة الأطفال المتكررة عن موعد عودتها، ومحاولات العائلة التخفيف من وقع الغياب، تتجسد واحدة من أقسى صور معاناة الأسيرات الفلسطينيات اللواتي يُحرمن من احتضان أبنائهن ومتابعة تفاصيل حياتهم اليومية خلف قضبان السجون.
وتنتمي لينا مسك إلى عائلة عانت تبعات الفقد والاعتقال؛ فهي شقيقة الشهيد محمد مسك، كما أن لها شقيقًا أسيرًا اعتُقل بعد استشهاد شقيقه بشهرين، فيما اعتُقلت هي بعد اعتقال شقيقها بشهرين.
تروي ميسون الهيموني، والدة الأسيرة لينا مسك، أن ابنتها اعتُقلت وهي تُعيل ثلاثة أطفال؛ ابنتان وطفل صغير. وكانت الابنة الكبرى تدرس في الصف الخامس، فيما كانت شقيقتها الصغرى في الروضة (الفصل الأول).
وتضيف "اليهموني" في حديثها لـ"وكالة سند للأنباء"، أنه عند اعتقال لينا في 25 فبراير/شباط 2025، أُبلغ الأطفال بأن والدتهم أخذها الجنود الإسرائيليون ولن تعود قريبًا.
"ولصغر سنهم، لم يدركوا معنى الاعتقال أو طول فترة الغياب". وتقول: "فرحوا في البداية لأنهم سيبيتون عندي"، في إشارة إلى انتقالهم للإقامة لدى جدتهم، لكنهم لم يكونوا يفهمون آنذاك ما يعنيه أن تُعتقل والدتهم أو أن يتأخر لقاؤهم بها لفترة طويلة.
ومع استمرار اعتقال والدتهم، لا يكف الأطفال عن التساؤل: "متى بدها ترجع ماما؟"، في تعبيرٍ عن اشتياقهم وعجزهم عن استيعاب طول فترة الغياب. وفقاً لـ"الهيموني".
بدوره، يقول راشد مسك، والد الأسيرة لينا، إن ابنته تعرضت، بحسب ما أُبلغت به العائلة، لتعذيب متواصل داخل سجون الاحتلال، ما أدى إلى إصابتها بكسر في يدها، إضافة إلى احتجازها في زنزانة انفرادية.
ويضيف أن الاحتلال استدعاه هو وابنته معًا للمقابلة، فتوجها إلى مكان الاستدعاء، قبل أن يبلغاهما الجنود أن المطلوب لينا وليس هو.
ويوضح أن اعتقالها جاء على خلفية منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتعلق بشقيقها الشهيد.
ونقلت شهادات قاسية للأسيرة "مسك" عبر المحامين من داخل سجن "الدامون"، حيث تحدثت عن اقتحام الأقسام، والاعتداء الجسدي، والضرب، والشبح، بالإضافة إلى تعرضها لظروف العزل الانفرادي لفترات طويلة.
ورغم قسوة السجن، برزت لينا بصمودها العالي وكلماتها المؤثرة التي تنقل شوقها لأطفالها ووالدتها، وأبرزها قولها: "سأعود يا أمي.. ما تفكروش إني نسيتكم، راجعة، وبحبكم حبّ ما إله وصف".
89 أسير فلسطينية يُحرمن الحرية وحضن العائلة..
وارتفع عدد الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي إلى 89 أسيرة، عقب اعتقال 4 فتيات من محافظة رام الله والبيرة، وسط الضفة الغربية المحتلة، الثلاثاء الماضي.
وبحسب معطيات نادي الأسير الفلسطيني، فإنَّ الاحتلال يعتقل 3 أسيرات "طفلات"، و3 أسيرات حوامل، و19 أسيرة ضمن الاعتقال الإداري، إضافة لأسيرتين مصابتين بالسرطان.
وأشار نادي الأسير إلى تسجيل أكثر من 760 حالة اعتقال لنساء منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في الـ 7 من أكتوبر 2023.
ويتعرضن الأسيرات لظروف اعتقال قاسية تشمل التجويع، الجرائم الطبية، العزل، الاعتداءات، والتفتيش المهين، إلى جانب الاكتظاظ الشديد داخل الزنازين، حيث تضطر بعضهن للنوم على الأرض.
كما تصاعدت وتيرة القمع داخل السجون بشكل واضح، مع تكرار عمليات الاعتداء الجسدي وفرض سياسات تنكيل ممنهجة، إلى جانب استمرار سياسة الاعتقال على خلفية "التحريض" أو الاعتقال الإداري بذريعة "ملفات سرية".
