الساعة 00:00 م
الجمعة 04 ابريل 2025
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.8 جنيه إسترليني
5.21 دينار أردني
0.07 جنيه مصري
4.01 يورو
3.7 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الشهيد محمود السراج.. حكاية صحفي لم تمهله الحرب لمواصلة التغطية

مقتل شرطي بغزة.. غضب واسع ودعوات عشائرية وحقوقية بضرورة إنفاذ القانون

الأسير المقدسي أكرم القواسمي الحاضر الذي غيبته سجون الاحتلال

فقدت السمع والبصر..

الطفلة "هناء العوضي" السرطان ينهش جسدها والاحتلال يحرمها من العلاج

حجم الخط
الطفلة هناء العوضي السرطان ينهش جسدها والاحتلال يحرمها من العلاج
غزة – وكالة سند للأنباء

طفولة مجتزأة منزوعة من أوصافها، لم يتبقَ منها إلا حروفها المغمسة بالدم والقهر يعيشها أطفال قطاع غزة، حرمهم الاحتلال من اكتمال أركانها لتُسجّل في أرشيفهم تُروى لأجيال قادمة عن طفولة تغنى العالم بها، وانتزعها من أطفال غزة.

الطفلة هناء العوضي (15 عاماً)، من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، واحدة من آلاف الأطفال الذين انتزع الاحتلال طفولتهم، بعد أن سكن المرض جسدها الصغير في زمن الحربوالخوف والموت.

عن حكاية "هناء" يحدثنا شقيقها خالد: "تعاني هناء من ضمور في الدماغ وفقدانها للنطق منذ ولادتها، لكنها كانت تعيش حياتها بشكل طبيعي دون أي معاناة".

ويتابع حديثه لـ "وكالة سند للأنباء": "تم تشخيص هناء بإصابتها بسرطان في الدماغ من الدرجة الرابعة أثناء حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة في شهر أكتوبر/ تشرين أول الماضي، وحينما بدأت عينها بالانتفاخ بشكل مستمر توجهنا للأطباء في الهلال الأحمر بمدينة خانيونس، فطلبوا أن يتم إجراء صورة "CT" لها".

أظهرت النتيجة إصابة الطفلة هناء بكتلة سرطانية من الدرجة الرابعة وعن ذلك يقول شقيقها: "أظهرت النتيجة انتشار الكتل السرطانية في الرأس والأنف والأذن والحنجرة والأذن".

ويُردف: "لم يستطع الأطباء أخذ خزعة من الورم المتفشي في رأس شقيقتي هناء خوفا من التسبب بنزيف في دماغها وبالتالي وفاتها".

وبحسب عائلة الطفلة، فقد أكد الأطباء المشرفون على حالتها أنها بحاجة للتحويل للعلاج بالخارج فورا؛ نظرا لانعدام الإمكانيات والأجهزة والدواء اللازم لعلاجها، لكن بسبب إغلاق الاحتلال الإسرائيلي لمعبر رفح منذ اجتياحه لمدينة رفح في شهر مايو/ أيار الماضي يحول دون سفرها للخارج.

ويشير "العوضي" للمعاناة التي تكبدها الأطباء المشرفون على حالة الطفلة هناء مع منظمة الصحة العالمية لمحاولة إخراجها عبر معبر كوم أبوسالم بعد شهر من إصابتها بمرض السرطان، إلا أنه حتى الآن لم تأتِ الموافقة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي للسماح لشقيقته بالسفر للعلاج في الخارج".

معاناة متراكمة..

وكباقي أهالي القطاع، عانت عائلة الطفلة "هناء" من مشقة النزوح في ظل الحرب التي استمرت 15 شهرًا على غزة، ما ضاعف من معاناتهم ومعاناة طفلتهم، وعن ذلك يروي "العوضي": "بسبب قلة النظافة وسوء التغذية والعيش في الخيام تدهورت الحالة الصحية لشقيقتي المريضة، كما تسبب الوضع الصحي الصعب لأختي في فقدانها البصر والسمع، وتدهور حالتها الصحية بشكل كبير".

وفي شهر ديسمبر/كانون أول الماضي أصبحت "هناء" غير قادرة على تناول الطعام بسبب تفشي الورم في البلعوم وتسديده لمجرى الطعام، الأمر الذي اضطر الأطباء لإعطائها الحليب عبر أنابيب مخصصة تم فتحها من بطنها إلى معدتها بشكل مباشر.

ويسرد شقيقها خالد: "هذه الأنانيب تنسد كل عدة أيام، فيضطر والدي لنقلها للمشفى لفتح الأنابيب المغلقة حتى يصل الحليب لمعدتها، وهي الآن تعيش على المسكنات والأدوية المنومة".

وعن حالتها النفسية يقول: "إن هناء بعدما فقدت السمع والبصر أصبحت تحضن إخوتها ووالديها وتبكي حينما تشعر أننا حولها".

ويناشد شقيق هناءالسلطات المعنية  إلى نقلها إلى الخارج للعلاج من أجل إنقاذ حياتها في أسرع وقت ممكن قبل أن تفقدها، فهي تعاني من ويلات وألم شديد بسبب عدم توفر العلاج المناسب لها، وفق قوله.

وتضاعفت معاناة مرضى السرطان والأمراض المزمنة في قطاع غزة على مدار أشهر الحرب الشعواء التي شهدها القطاع على مدار 15 شهرًا، في ظل تهالك المنظومة الصحة وخروج عشرات المستفيات والمراكز الصحية عن الخدمة.

وفي تصرح سابق لوزارة الصحة الفلسطينة في قطاع غزة، أوضحت أن 10 آلاف مريض بالسرطان بقطاع غزة، من بينهم 2500 طفل، يواجهون خطر الموت بفعل استمرار منع الاحتلال تحويل المرضى والمصابين للعلاج بالخارج، وانهيار المنظومة الصحية بالقطاع.

وقال الناطق باسم وزارة الصحة، خليل الدقران، إن الاحتلال يمنع منذ أكثر 6 أشهر تحويل أكثر من 25 ألف مريض ومصاب هم بحاجة ماسة للعلاج بالخارج، مشددا على ضرورة الضغط الدولي على الاحتلال لتحويلهم وإنقاذ أرواحهم.

وتشير المعطيات الصحية إلى وجود 14 ألف مريض بقطاع غزة بحاجة للعلاج بالخارج في ظل الإغلاق الذي يفرضه الاحتلال على معبر رفح البري منذ شهر مايو/ أيار الماضي، ومنع إدخاله المستلزمات الطبية والأدوية.

ومن بين هؤلاء المرضى، 10 آلاف مريض بالسرطان بحاجة لاستكمال علاجهم، منهم 4200 سيدة ونحو 750 طفلاً مصاباً بالسرطان وأمراض خطيرة أخرى، ذلك في الوقت الذي يتم تشخيص نحو 200 حالة مرضية شهرياً بالسرطان.

واستناداً لمعطيات نشرتها وزارة الصحة فإنه حتى نهاية شهر يوليو/ تموز 2024، توفي 436 مريضاً بالأورام، فيما توفي 650 مريض من أصل 1400 مريض بالكلى، بعد عدم تمكنهم من إجراء عمليات الغسيل الكلوي، وعدم تحويلهم للعلاج بالخارج.