في خطوة تهدد بتعميق الأزمة الإنسانية والاقتصادية الخانقة في قطاع غزة، أغلق الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، جميع المعابر المؤدية إلى القطاع بشكل كامل وحتى إشعار آخر، متذرعا بالتصعيد العسكري مع إيران.
قرار الاحتلال يعني وقف دخول المساعدات الإنسانية والسلع التجارية والوقود وغاز الطهي، في وقت يعيش فيه أكثر من مليوني فلسطيني أوضاعاً معيشية كارثية.
وأعلنت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق (COGAT)، اليوم الاثنين، إغلاق معبري كرم أبو سالم ورفح حتى إشعار آخر، عقب الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت "إسرائيل".
واعتبرت وحدة التنيسق، أن القرار يأتي استناداً إلى "تقييمات أمنية" في ظل التطورات العسكرية الأخيرة.
وزعمت الهيئة الإسرائيلية أن الإغلاق لن يؤثر على الوضع الإنساني في قطاع غزة، مدعية أن كميات المساعدات والمواد الغذائية التي دخلت القطاع خلال الفترة الماضية تتجاوز المعايير المطلوبة من الأمم المتحدة.
وأشارت هيئة البث الإسرائيلية، إلى وجود مئات الشاحنات على الجانب الفلسطيني من معبر كرم أبو سالم بانتظار استئناف العمل.
تحذيرات حقوقية وإنسانية
لكن مؤسسات حقوقية وإنسانية حذرت من التداعيات الخطيرة للقرار، إذ أكدت منظمة "إنقاذ الطفولة" الدولية أن إغلاق المعابر يهدد بشكل مباشر وصول المواد الأساسية والإمدادات المخصصة للأطفال والعائلات في غزة.
وأشارت المؤسسة في بيان لها اليوم، إلى أن التصعيد الإقليمي لا ينبغي أن يحجب الأنظار عن الأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.
من جهته، اعتبر مركز غزة لحقوق الإنسان أن القرار يمثل عقاباً جماعياً بحق أكثر من مليوني فلسطيني، واصفاً إياه بأنه توظيف للتصعيد الإقليمي لمعاقبة المدنيين، مطالباً بفتح المعابر فوراً ودون شروط.
وفي أولى النتائج المباشرة للإغلاق، أعلنت هيئة البترول في غزة أن سلطات الاحتلال لم تسمح، اليوم، بإدخال أي كميات من غاز الطهي إلى القطاع بسبب إغلاق المعبر، ما ينذر بأزمة جديدة تمس الاحتياجات اليومية للسكان.
مخزون محدود
ويأتي القرار الإسرائيلي في وقت تعاني فيه الأسواق المحلية من هشاشة شديدة نتيجة غياب المخزون الاستراتيجي الكافي.
حيث أكد الخبير الاقتصادي محمد الدريملي أن القطاع لم يتمكن خلال الأشهر الماضية من بناء احتياطي آمن من السلع بسبب سياسة "التقطير" التي اتبعتها "إسرائيل" في إدخال البضائع منذ إعادة فتح المعابر بعد وقف الحرب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وينص البروتوكول الإغاثي على إدخال نحو 600 شاحنة يومياً، بينها 50 شاحنة وقود، إلا أن الاحتلال لم يلتزم بهذه الأرقام، إذ لم يتجاوز متوسط ما دخل القطاع نحو 200 شاحنة يومياً، مع استمرار القيود المفروضة على الوقود.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن المخزون المتوفر حالياً من السلع الأساسية يكفي لفترة تقل عن شهر في الظروف الطبيعية، فيما قد يؤدي إقبال المواطنين على شراء وتخزين المواد الغذائية إلى استنزافه بوتيرة أسرع.
ويفاقم الإغلاق أزمة اقتصادية وإنسانية هي الأشد في تاريخ القطاع، في ظل مؤشرات أممية ومحلية تفيد بأن معدلات البطالة تجاوزت 80%، فيما تخطت نسبة الفقر 90% من السكان.
ويتزامن القرار مع تصعيد عسكري إقليمي واسع عقب هجوم صاروخي باليستي مكثف شنته إيران باتجاه إسرائيل، دفع السلطات الإسرائيلية إلى اتخاذ سلسلة إجراءات طارئة شملت إغلاق المعابر وفرض قيود أمنية واسعة.
ويرى مراقبون أن استمرار إغلاق المعابر لفترة طويلة سيؤدي إلى تفاقم النقص في المواد الغذائية والوقود والغاز والأدوية، ويهدد بدفع القطاع إلى مرحلة أكثر خطورة من التدهور الإنساني، في وقت يعتمد فيه سكان غزة بشكل شبه كامل على المساعدات والسلع الواردة عبر المعابر.
