في مشهد يثير مخاوف المواطنين في الريف الغربي لدورا جنوبي الخليل ،تتواصل أعمال شق طريق استيطاني جديد في منطقة تقع بين بلدتي الكوم ودورا، وسط تحذيرات من أن يكون المخطط مقدمة لإقامة بؤرة استيطانية جديدة، من شأنها تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في المنطقة.
وقال رئيس بلدية الكوم، أحمد الرجوب، إن أعمال شق الطريق بدأت قبل يومين، فيما تواصلت الجرافات اليوم باستكمال العمل في الموقع.
وأضاف في حديث لـ " وكالة سند للأنباء"كما يبدو، نحن أمام بؤرة استيطانية غير شرعية يجري التجهيز لها في هذا المكان، وإذا أقيمت هذه البؤرة فإنها ستؤدي عملياً إلى فصل الريف الغربي عن منطقتي دورا والخليل، وهو أمر خطير للغاية ستكون له تداعيات كبيرة على حياة المواطنين وحركتهم".
وشارك أصحاب الأراضي، اليوم الثلاثاء، في وقفة احتجاجية بمنطقة خربة حمصة رفضاً لمخططات الاحتلال الإسرائيلي الهادفة إلى الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، وإقامة بؤرة استيطانية جديدة في المنطقة.
وخلال الوقفة، التي نظمها أهالي المنطقة بمشاركة ممثلين عن الهيئات المحلية، اعتدت قوات الاحتلال على المشاركين بإطلاق الرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع.
كما أقدمت على ضرب عدد من الأهالي واحتجاز آخرين، في محاولة لتفريق المحتجين ،ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم والتعبير عن رفضهم للمشاريع الاستيطانية التي تهدد المنطقة.
من جانبه، أوضح المواطن محمد الرجوب، وهو أحد المتضررين من المشروع، أن الأراضي المستهدفة تعود لعدد من العائلات في المنطقة، وتبلغ مساحة ما تملكه عائلته وحدها نحو عشرة دونمات.
وأعرب في حديث لـ" وكالة سند للأنباء" عن تخوفه من أن تؤدي إقامة مستوطنة جديدة إلى حرمان المواطنين من الوصول إلى أراضيهم وممارسة حياتهم الطبيعية.
وقال: "هناك رعاة أغنام ومزارعون يتنقلون بشكل يومي في هذه الأراضي، لكننا نخشى أن يمنعهم المستوطنون من الوصول إليها أو استخدامها كما اعتادوا منذ سنوات طويلة".
بدوره، أكد الناشط محمد الرجوب أن المساحة المهددة وفق المخططات التي يجري تنفيذها تتجاوز ألفي دونم، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الأراضي يعد أراضي مشاع، تعود ملكيتها لعدد من العائلات في البلدة.
وقال لـ"وكالة سند للأنباء " : "تفاجأنا صباح أمس بوجود جرافات ومعدات تابعة للاحتلال، ترافقها قوات لتأمين الحماية لها، وهي تقوم بشق طرق باتجاه منطقة رأس الجبل، في خطوة تبدو تمهيداً لإنشاء وحدة استيطانية جديدة في هذه المنطقة".
وأشار الرجوب إلى أن المواطنين يتمسكون بأرضهم رغم التحديات، مؤكداً أن الأرض بالنسبة لهم ليست مجرد ملكية، بل تمثل جزءاً من هويتهم وكرامتهم.
وأضاف: "سنواصل الدفاع عن أرضنا بكل السبل الممكنة، ولن نتخلى عنها مهما كانت التضحيات، لأن هذه الأرض حق لأصحابها".
ويخشى أهالي المنطقة من أن يؤدي شق الطريق الاستيطاني إلى فرض واقع جديد على الأرض، يحد من قدرة المواطنين على الوصول إلى أراضيهم الزراعية ومراعيهم، ويهدد بتوسيع النشاط الاستيطاني على حساب التجمعات الفلسطينية في الريف الغربي لمحافظة الخليل.
