أبرزت صحيفة "التايمز" البريطانية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه واحدة من أصعب معارك البقاء السياسي في مسيرته، مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية وتزايد الضغوط الداخلية والخارجية عليه، في ظل تراجع الحلفاء وتعثر رهاناته العسكرية.
وذكرت الصحيفة أن نتنياهو، الذي طالما قدم نفسه باعتباره "الناجي السياسي"، لم يعد قادرًا على تأجيل المواجهة مع الناخبين، إذ يقترب موعد الاستحقاق الانتخابي بينما تتراكم الأزمات التي تهدد مستقبله السياسي.
وأشارت إلى أن نتنياهو ليس دافيد بن غوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل، الذي أجّل الانتخابات بعد إعلان قيام دولة الاحتلال عام 1948 بذريعة "الضرورة الملحة للحرب"، موضحة أن رئيس الوزراء الحالي يواجه واقعًا مختلفًا بعدما تحولت الحروب والأزمات إلى عبء سياسي متزايد عليه.
وبحسب الصحيفة، فإن حلفاء نتنياهو يتناقصون، فيما يزداد اعتماده على شركاء الائتلاف اليميني المتطرف، بينما يواجه تغيرًا أكثر خطورة يتمثل في تراجع قدرته على الاعتماد الكامل على دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ترامب ينقلب على نتنياهو
أبرزت صحيفة التايمز أن ترامب بدأ خلال الفترة الأخيرة إظهار مسافة واضحة من قرارات نتنياهو العسكرية، خصوصًا بعد الضربات الإسرائيلية ضد أهداف تابعة لحزب الله في لبنان، إذ قال: "آمل ألا ترد (إسرائيل)"، محذرًا من استمرار دائرة التصعيد.
وترى الصحيفة أن حسابات نتنياهو بشأن موعد الانتخابات لا ترتبط بالضرورات الأمنية بقدر ارتباطها بحسابات النجاة السياسية، إذ يحاول اختيار التوقيت الذي يمنحه أفضل فرصة للبقاء في الحكم.
وكان نتنياهو يراهن على أن تحقق الحرب ضد إيران نتائج حاسمة قبل الانتخابات، بما يسمح له بتقديم نفسه أمام الإسرائيليين باعتباره قائدًا حقق تحولًا استراتيجيًا كبيرًا في المنطقة.
لكن هذا السيناريو لم يتحقق، إذ لم يسقط النظام الإيراني، ولم تنته الحرب وفق الصورة التي كان يسعى إليها، الأمر الذي جعل استمرار المواجهة خيارًا يستخدمه نتنياهو للهروب من الحسابات الداخلية.
ونقلت الصحيفة عن المحللة السياسية الإسرائيلية داليا شايندلين قولها إن الهدف كان أن تؤدي الحرب إلى تدمير النظام الإيراني والقضاء على البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية وإضعاف الحلفاء الإقليميين لطهران، مضيفة: "هذا لم يحدث، ولذلك فإن إجابته الوحيدة هي مواصلة الحرب".
عبء إخفاقات السابع من أكتوبر
يواجه نتنياهو أيضًا عبء إخفاقات السابع من أكتوبر، التي ما زالت تلاحقه داخليًا، وسط مطالب واسعة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لمحاسبة المسؤولين عن الفشل الأمني والاستخباري الذي وقع خلال فترة حكمه.
ورغم محاولة نتنياهو تجنب هذا الملف لفترة طويلة، اضطر لاحقًا للتعامل مع الضغوط المتزايدة، في وقت يخشى خصومه أن يسعى إلى إدارة توقيت التحقيقات والانتخابات بما يخدم مصالحه السياسية.
وتشير استطلاعات واتجاهات سياسية إلى أن نتنياهو قد يواجه منافسين قادرين على تهديد موقعه، بينهم رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت ورئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت.
وأكد آيزنكوت ثقته بخسارة نتنياهو، معتبرًا أنه "من غير المعقول أن يعود إلى السلطة رئيس الوزراء الذي كان في الحكم يوم السابع من أكتوبر".
كما واجه نتنياهو انتقادات من داخل معسكره، إذ اتهمه وزير الجيش السابق يوآف غالانت بإظهار "الضعف" تجاه حزب الله، معتبرًا أن دولة الاحتلال تدفع ثمن هذا النهج.
وتكشف الانتقادات المتصاعدة حجم الأزمة التي يواجهها نتنياهو، إذ أن المعارضة تشمل إلى جانب خصومه التقليديين، شخصيات عسكرية وسياسية كانت جزءًا من منظومة الحكم.
وبين استمرار الحروب وتراجع الثقة الداخلية وتوتر العلاقة مع واشنطن، يجد نتنياهو نفسه أمام معركة انتخابية قد تكون الأصعب في حياته السياسية، بعدما تحولت الوعود بالأمن والحسم إلى أسئلة متزايدة داخل دولة الاحتلال حول الفشل والمحاسبة ومستقبل قيادته.
لقراءة نص التقرير كاملا على صحيفة التايمز أضغط هنا
