تصاعدت حملة احتجاجية في بريطانيا للمطالبة بإلغاء معرض عقاري إسرائيلي مقرر تنظيمه في لندن، وسط اتهامات فلسطينية وحقوقية للحدث بالترويج لبيع عقارات على أراض مرتبطة بتاريخ طويل من التهجير ومصادرة الممتلكات الفلسطينية.
وأطلقت منظمات فلسطينية ومتضامنون حملة واسعة تحت شعار "أوقفوا بيع الأراضي المسروقة"، للمطالبة بمنع إقامة "حدث العقارات الإسرائيلي الكبير"، معتبرين أنه يمثل امتدادا لسياسات الاستيطان والتوسع التي تسببت في تهجير الفلسطينيين منذ عقود.
وقالت حركة الشباب الفلسطيني، التي تشارك في قيادة الحملة، إن أكثر من 100 منظمة انضمت إلى الدعوات المطالبة بإلغاء الفعالية، مؤكدة أن السماح بإقامتها في العاصمة البريطانية يمنح غطاء لسوق عقاري مرتبط بممارسات تنتهك حقوق الفلسطينيين.
ويقام المعرض بشكل دوري في عدد من المدن حول العالم، خصوصا في الولايات المتحدة وكندا، قبل أن تتوسع فعالياته خلال السنوات الأخيرة إلى لندن التي يسعى المنظمون إلى تحويلها لمحطة رئيسية ضمن جولاته الدولية.
ويقول معارضو المعرض إن الحدث يعكس قضية سياسية وقانونية مرتبطة بمصير الأراضي الفلسطينية، خصوصا مع الترويج لعقارات في مناطق تشمل مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
المستوطنات الإسرائيلية مخالفة للقانون الدولي
أثار إدراج مناطق مثل غوش عتصيون، وهي كتلة استيطانية في الضفة الغربية، انتقادات واسعة، إذ تعتبر المستوطنات الإسرائيلية مخالفة للقانون الدولي وفق مواقف أممية ودولية متعددة.
وأكد ناشطون فلسطينيون في بريطانيا أن اعتراضهم يتجاوز مسألة المستوطنات وحدها، مشيرين إلى أن القضية ترتبط بتاريخ أوسع من مصادرة الأراضي وحرمان اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى ممتلكاتهم التي فقدوها خلال النكبة وما بعدها.
واتهم منظمو الحملة بريطانيا بتحمل مسؤولية تاريخية في القضية الفلسطينية، بدءا من وعد بلفور عام 1917 وفترة الانتداب البريطاني، وصولا إلى استمرار وجود مؤسسات داعمة للمشروع الصهيوني داخل بريطانيا.
وأشاروا إلى أن الأسواق الدولية المرتبطة بشراء الأراضي والعقارات في فلسطين لعبت تاريخيا دورا في تغيير الواقع الديمغرافي، معتبرين أن تحويل الأرض الفلسطينية إلى فرصة استثمارية عالمية يمثل تجاهلا لمعاناة ملايين اللاجئين الفلسطينيين.
بريطانيا ووعد بلفور
تسلط الحملة الضوء على قوانين إسرائيلية مثيرة للجدل، من بينها قانون أملاك الغائبين لعام 1950 الذي أدى إلى نقل ملكية أراض وممتلكات تعود لفلسطينيين هُجروا خلال النكبة إلى الدولة الإسرائيلية.
كما يشير مراقبون إلى قانون (أراضي إسرائيل) لعام 1960، الذي يقولون إنه ساهم في تثبيت واقع يمنع الفلسطينيين من استعادة أراض تمت مصادرتها، بينما يسمح بنقلها بين مؤسسات إسرائيلية مختلفة.
ويرى ناشطون فلسطينيون أن هذه المنظومة القانونية خلقت واقعا غير متكافئ، يسمح لأشخاص من خارج فلسطين بالحصول على فرص امتلاك عقارات والانتقال إليها، في وقت لا يزال فيه لاجئون فلسطينيون محرومين من العودة إلى بلداتهم وقراهم الأصلية.
وأكدت الحملة المعارضة للمعرض أن تنظيمه في لندن يحمل رمزية خاصة، نظرا للدور التاريخي لبريطانيا في فلسطين، معتبرة أن منع الفعالية سيكون خطوة رمزية لمواجهة إرث السياسات التي ساهمت في تهجير الفلسطينيين.
ويستشهد منظمو الحملة بإلغاء فعاليات مشابهة سابقا في مدن أخرى، بينها بروكلين في الولايات المتحدة عام 2024 بعد احتجاجات واسعة، مؤكدين أن الضغط الشعبي قادر على وقف تنظيم المعرض في بريطانيا.
وقال نشطاء إن إقامة مثل هذه الفعاليات وسط تصاعد الأزمة الإنسانية في قطاع غزة وتوسع الاستيطان في الضفة الغربية يمثل استفزازا للفلسطينيين، ويعكس تجاهلا متعمدا للسياق السياسي والإنساني للصراع.
وشددوا على أن التحركات الرافضة للمعرض ستستمر عبر الاحتجاجات والضغط السياسي والقانوني، مطالبين الحكومة البريطانية باتخاذ موقف واضح يمنع استخدام أراضيها للترويج لمشاريع يعتبرونها مرتبطة بانتهاكات القانون الدولي.
ويرى معارضو المعرض أن القضية أصبحت اختبارا لموقف لندن من حقوق الفلسطينيين، مؤكدين أن السماح باستمرار مثل هذه الأنشطة سيزيد الانتقادات الموجهة للحكومة البريطانية بشأن تعاملها مع ملف الاستيطان الإسرائيلي.
وتؤكد الجهات المنظمة للحملة أن منع المعرض لا يستهدف نشاطا اقتصاديا عاديا، بل يهدف إلى مواجهة ما تصفه بمحاولات تحويل الأراضي التي فقدها الفلسطينيون بفعل النزاع والتهجير إلى سلعة تباع في الأسواق الدولية.
لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ميدل إيست آي أضغط هنا
