كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، اليوم الخميس، إن الحكومة الإسرائيلية رصدت أكثر من 40 مليون دولار للتأثير على الجمهور اليميني في الولايات المتحدة، ومواجهة تراجع شعبيتها هناك وتصاعد الانتقادات لدورها في الحرب على إيران.
ونبهت الصحيفة في تقرير لها، إلى وجود تراجع حاد في الدعم الأمريكي لـ"إسرائيل"، على خلفية اتهامات متزايدة للأخيرة بتوريط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الحرب على إيران، ما دفعها إلى تكثيف جهودها لتعزيز نفوذها داخل الولايات المتحدة.
وقالت إن الحكومة الإسرائيلية ضاعفت ميزانية حملاتها المخصصة لتحسين صورتها، لترتفع إلى أكثر من 40 مليون دولار، في إطار حملة بدأت أواخر العام الماضي واستهدفت بالأساس الجمهور الأمريكي المسيحي المحافظ.
وبينت أن الحملة الإعلامية الإسرائيلية تركز حاليا على مهاجمة كل من إيران والصين وقطر، ضمن مسعى لإعادة تشكيل الخطاب الموجه للرأي العام الأمريكي.
ولفتت الصحيفة إلى أن الحملة كانت تركز سابقا على ما تسميه "مكافحة معاداة السامية" وتعزيز الرواية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، لكن مؤخرا تحولت إلى تبرير الحرب على إيران.
وذكرت "هآرتس" أن الحكومة الإسرائيلية تعاقدت مع شركة إنتاج إعلامي مقرها نيويورك تحمل اسم "PIRO"، مقابل مليون دولار، لإنتاج محتوى دعائي مؤيد لـ"إسرائيل" يستهدف التأثير على الرأي العام الأميركي من خلال شخصيات مؤثرة ومقاطع مصورة تنشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
ولفت التقرير إلى أن الحملة لا تقتصر على التأثير في أدوات الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث، بل تشمل أيضا إعلانات تقليدية ولافتات رقمية.
كما تتبنى الحملة خطابا جديدا أكثر حدة تجاه الصين، رغم أن "إسرائيل" تجنبت طوال السنوات الماضية الدخول في مواجهة سياسية مباشرة معها، في حين تروج المواد المنشورة لفكرة أن الاحتجاجات المناهضة لـ"إسرائيل" هي جزء من حركة عالمية تستهدف النفوذ الأميركي والرأسمالية والقيم الغربية.
وتقول الصحيفة إن الحملة الجديدة جاءت ردا على اتهامات متزايدة داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك من أوساط اليمين الأمريكي، ترى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "جرّ ترامب إلى حرب غير مبررة".
وكانت نتائج استطلاع أجراه مركز "بيو" للأبحاث في مارس/ آذار الماضي قد أظهرت أن 60% من الأميركيين يحملون نظرة سلبية تجاه "إسرائيل"، مقارنة بـ53% العام الماضي و42% عام 2022.
كما أظهر الاستطلاع أن 41% من الجمهوريين و57% من الجمهوريين دون سن الخمسين يحملون نظرة سلبية تجاه "إسرائيل".
كما سجل الاستطلاع تراجعا في الثقة برئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو، إذ قال نحو 60% من الأميركيين إنهم لا يثقون بقراراته في الساحة الدولية، مقابل 52% العام الماضي و42% عام 2023.
