لم يكن معتصم، الفتى الفلسطيني البالغ من العمر (16 عاماً)، يدرك أن لحظة واحدة من القصف ستغيّر حياته إلى الأبد. ففي أحد أيام النزوح والخوف في مدينة خان يونس، أصابته شظية في عموده الفقري أمام أعين والده، بينما استشهد صديقه إلى جواره.
منذ ذلك اليوم، انتقل معتصم من حياة طبيعية مليئة بالأحلام إلى معركة يومية مع الشلل النصفي والألم والمرض، داخل خيمة نزوح تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.
وبينما تتفاقم حالته الصحية مع مرور الأشهر، لا تزال عائلته تنتظر فرصة للعلاج خارج قطاع غزة، في سباق مؤلم مع الوقت لإنقاذ ما تبقى من مستقبله.
يقول بلال الغلبان والد المُصاب "معتصم" إنَّه سارع بنقل نجله إلى مستشفى ناصر بعد إصابته، ثم جرى تحويله إلى مستشفى شهداء الأقصى. حيث أبلغه الأطباء بأن شظية أصابت العمود الفقري وتسببت بكسر في الفقرتين السادسة والسابعة، ما أدى إلى إصابة "معتصم" بشلل نصفي.
ويوضح "الغلبان" في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، أنَّه ومنذ ذلك الحين أصبح معتصم مقعداً، ويعتمد بشكل كامل على القسطرة الطبية والحفاضات. كما يعاني من تقرحات مؤلمة في الظهر أنهكت جسده وأثقلت معاناته اليومية.
ومع تدهور وضعه الصحي، دخل "معتصم" مرحلة سوء التغذية، في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها العائلة ونقص الإمكانات الطبية اللازمة لرعايته وعلاجه، والانتظار في طابور التحويلات الطبية.
ويقول الأب إنه يخشى على حياة ابنه البالغ من العمر (16 عاماً)، خاصة مع تفاقم المضاعفات الصحية التي يعاني منها، واستمرار الظروف الإنسانية القاسية التي تحيط بالعائلة.
ورغم الحاجة الملحة للعلاج خارج قطاع غزة، لا تزال رحلة معتصم العلاجية معلقة منذ تسعة أشهر، إذ تنتظر العائلة استكمال إجراءات التحويل الطبي دون أي تقدم يُذكر.
ووفقاً لوالده، فإنهم ما زالوا بانتظار اتصال يتعلق بتحويله للعلاج عبر منظمة الصحة العالمية، إلا أن الأشهر الطويلة مضت دون تلقي أي رد أو موعد للسفر.
وتناشد العائلة المؤسسات الدولية والجهات الطبية والإنسانية التدخل العاجل لتأمين سفر معتصم وتلقيه العلاج اللازم، محذرة من أن استمرار التأخير قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في حالته الصحية ويهدد مستقبله وحياته.
حياة على المحك..
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، قد حذرت الأربعاء من أنها قد تضطر إلى اتخاذ إجراءات قد تصل إلى وقف العمل بملف التحويلات الطبية، في ظل استمرار قيود والتعقيدات المفروضة على سفر المرضى للعلاج خارج القطاع.
وأضافت "الصحة" في بيان لها تلقته "وكالة سند للأنباء" أنها ستنشر تباعاً أرقام وتواريخ الكشوفات الخاصة بالمرضى الذين تم إرسال ملفاتهم عبر منظمة الصحة العالمية للحصول على الموافقات والتنسيقات الأمنية، ولم يرد بشأنها أي رد حتى الآن.
وأفادت بأن إجمالي الكشوفات المرسلة منذ شباط/ فبراير 2026 بلغ 36 كشفاً تضم نحو 3000 حالة مرضية "ما تزال بانتظار الموافقات اللازمة للسفر وتلقي العلاج".
وتُشير التقديرات الطبية الرسمية إلى وجود أكثر من 18,500 مريض وجريح بحاجة ماسة إلى إجلاء طبي عاجل، في ظل عدم توفر العلاجات اللازمة لهم داخل القطاع بعد خروج معظم المستشفيات عن الخدمة.
وتعكس الأرقام التي نشرتها وزارة الصحة في غزة، مؤخرًا، فجوة هائلة بين أعداد المرضى المحتاجين للعلاج العاجل وبين القدرة الفعلية على مغادرة القطاع.
وأكدت، مؤخرًا، خلال مؤتمر صحافي أن أزمة التحويلات الطبية باتت من أخطر الملفات الإنسانية في القطاع، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة المرضى وتقليص فرص السفر عبر المعابر.
وبحسب "الصحة"، بلغ عدد التحويلات الطبية الموثقة حتى 20 مايو/ أيار 2026 نحو 17 ألفاً و757 تحويلة طبية، بينما لم يتمكن من السفر سوى 3226 شخصاً فقط، بينهم 1204 مرضى، فيما كان الباقون من المرافقين.
