الساعة 00:00 م
الأحد 21 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.92 جنيه إسترليني
4.17 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.39 يورو
2.96 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"التوجيهي" في زمن الحرب.. طلبة غزة يمتحنون بين النزوح والقصف وانقطاع الكهرباء

"الإغاثة": حصار المعابر والمياه بقطاع غزة مستمر

#مصر #حرب غزة #قطاع غزة #معبر رفح #الحصار الإسرائيلي #القضية الفلسطينية #فلسطين #الانتهاكات الإسرائيلية #حركة حماس #الاحتلال الإسرائيلي #انتهاكات الاحتلال #وقف إطلاق النار #الشعب الفلسطيني #معبر رفح البري #العدوان الإسرائيلي #غزة تحت القصف #قصف غزة #المقاومة الفلسطينية #شهداء غزة #جرحى غزة #شمال قطاع غزة #الوسطاء #معابر غزة #الانسحاب الإسرائيلي #تبادل الأسرى #عمليات اغتيال #إعادة فتح معبر رفح #أزمة المياه #غزة الآن #الإغاثة الطبية #غزة مباشر #الإبادة الجماعية #غزة تباد #العدوان العسكري #الصمود الفلسطيني #خرق الهدنة #اليوم التالي للحرب #عودة النازحين #جريمة الإبادة الجماعية #نازحو غزة #هدنة غزة #تهدئة غزة #الدول الوسيطة #خروقات الاحتلال #الخروقات الإسرائيلية #اتفاق غزة #بنود الاتفاق #مفقودو الحرب #الخط الأصفر #القوة الدولية #مجلس السلام #أزمة المعابر #انتهاكات التهدئة #بوابة غزة للعالم #محمد أبو عفش #مدير الإغاثة الطبية بغزة #الحصار بغزة

"إسـرائيـل" تُواصـل خرق الهُدنـة الهشـة في قطـاع غزة

بلا مدارس منذ 3 سنوات..

"التوجيهي" في زمن الحرب.. طلبة غزة يمتحنون بين النزوح والقصف وانقطاع الكهرباء

حجم الخط
WhatsApp Image 2026-06-21 at 11.26.28 AM.jpeg
غزة- أحلام عبد الله- وكالة سند للأنباء

في كل مكان من العالم، يُنظر إلى امتحان الثانوية العامة بوصفه محطة فاصلة في حياة الطلبة، تُهيأ لها المدارس والقاعات والمقاعد الدراسية، أما في قطاع غزة، فقد تحولت هذه المحطة إلى رحلة شاقة من البحث عن الإنترنت والكهرباء ومكان آمن يمكن أن يحتضن امتحاناً يحدد مستقبل آلاف الطلبة الذين حُرموا من مدارسهم لثلاثة أعوام متتالية بسبب الحرب.

فبين الخيام ومراكز الإيواء والمقاهي المتناثرة، يستعد طلبة الثانوية العامة لخوض امتحاناتهم الإلكترونية، حاملين معهم أحلاماً أثقلتها الحرب والفقدان والنزوح.

البحث عن قاعة امتحان..

في خيمة بمدينة غزة، تستعد الطالبة أسماء محمد لخوض امتحانات الثانوية العامة، لكن ما يشغل تفكيرها ليس طبيعة الأسئلة أو صعوبتها، بل المكان الذي ستتمكن فيه من تقديم الامتحان الإلكتروني.

تقول أسماء لـ"وكالة سند للأنباء": "لا أعرف أين سأقدم امتحان الثقافة، سأخرج غدا صباحاً وأبحث عن مقهى يوفر إنترنت جيداً وكهرباء مستقرة، أكثر ما أخشاه أن ينقطع الإنترنت أو الكهرباء أثناء الامتحان ويضيع تعبي كما حدث في اختبار الدين".

وتعيش أسماء مع عائلتها داخل خيمة بعد تدمير منزلهم في مدينة غزة، وتوضح أن رحلة الدراسة خلال السنوات الماضية كانت مليئة بالتحديات التي لم يعشها أي جيل من الطلبة من قبل.

وتضيف: "لا يوجد مكان هادئ للمذاكرة داخل الخيمة، أصوات الناس حولنا لا تتوقف، والزنانات تحلق فوقنا طوال الوقت، أحياناً كنت أحاول التركيز في الدروس بينما صوت الطائرات المسيّرة يملأ المكان ويجعلنا في حالة توتر دائم".

وتتابع: "منذ ثلاث سنوات لم أدخل مدرسة، كل ما تعلمناه كان بالاعتماد على أنفسنا، والنقاط التعليمية، الجوال أصبح المدرسة والكتاب والمعلم في الوقت نفسه".

وتكشف أسماء أن التحضير للثانوية العامة لم يكن مرتبطاً بالمذاكرة فقط، بل بمعركة يومية لتأمين وسائل التعلم الأساسية، قائلة: "كل شيء أصبح إلكترونياً نقرأ الكتب من الهاتف لعدم قدرتي على طباعة الرزم التعليمية، وأبحث باستمرار عن مكان لشحن جوالي أو نقطة إنترنت تساعدنا على متابعة الدروس".

أحلام تصارع الحرب..

وفي بيت جدها المتهالك قرب الخط الأصفر بمدينة غزة، تخوض الطالبة سمية حنونة تجربة لا تقل قسوة، إذ تعيش في منطقة قريبة من خطوط التماس والمناطق التي تشهد أصوات إطلاق نار وانفجارات بشكل متكرر.

وتقول سمية لـ"وكالة سند للأنباء": "خلال شهر كامل تقريباً لم أستطع الدراسة ليلاً، أصوات الانفجارات وإطلاق النار كانت تستمر لساعات طويلة، وفوق ذلك كله صوت الزنانات الذي لا يتوقف أبداً".

وتضيف: "أحياناً أشعر أن الطائرات المسيّرة تحلق فوق رأسي مباشرة، من الصعب جداً أن يحافظ الطالب على تركيزه في ظروف كهذه".

وتحمل سمية جراحاً شخصية تركتها الحرب في حياتها؛ فقد دُمّر منزل عائلتها في شمال قطاع غزة، كما استشهد والدها خلال الأسابيع الأولى للحرب.

وتقول: "فقدت والدي وخسرنا بيتنا، لكنني قررت ألا أتخلى عن حلمي، كنت دائماً من الطالبات المتفوقات ومعدلي لم يكن ينخفض عن 98% قبل الحرب، وما زلت أحلم أن أكون من أوائل الثانوية العامة في غزة".

وتوضح أنها كانت تمشي لمسافة طويلة يومياً للوصول إلى مركز تعليمي يساعدها على متابعة دراستها، مضيفة: "كنت أشعر أن كل خطوة أقوم بها تقربني من هدفي رغم كل ما نمر به".

جيل ينجو من الركام..

أما الطالب عبد الله حسام، النازح مع عائلته في مركز إيواء بحي الصبرة بعد تدمير منزلهم بالكامل في حي الزيتون بمدينة غزة، فيؤكد أن رهبة الامتحان هذا العام تختلف عن أي رهبة عرفها الطلبة في السنوات السابقة.

ويقول لـ "وكالة سند للأنباء": "أشعر بقلق شديد، لكن ليس بسبب المواد الدراسية فقط، الخوف الأكبر أن ينقطع الإنترنت أو الكهرباء أثناء الامتحان، هذا الأمر يرافقني منذ بدأت الاستعداد للاختبارات".

ويضيف: "حتى الآن لا أعرف بشكل نهائي أين سأقدم الامتحان، أفكر في البحث عن مقهى يوفر إنترنت مستقراً لأنني لا أريد أن أخاطر بضياع الامتحان بسبب مشكلة تقنية".

ويشير عبد الله إلى أن غياب المدارس طوال السنوات الثلاث الماضية فرض على الطلبة أعباء إضافية، موضحاً: "كنا نطبع الرزم التعليمية على حسابنا الخاص، ونعتمد على الهواتف المحمولة في الدراسة، لم يكن هناك تعليم طبيعي أو حياة دراسية طبيعية".

ويتابع: "انقطاع الكهرباء كان مشكلة يومية، كثيراً ما كنت أخطط للمذاكرة ليلاً، لكن البطارية يفرغ شحنها وينقطع الضوء مبكراً فأضطر إلى التوقف".

وتتحول نبرة عبد الله إلى الحزن عندما يتحدث عن زملائه الذين فقدهم خلال الحرب، قائلاً: "أكثر ما يؤلمني أن كثيراً من أصدقائنا لم يصلوا إلى هذه اللحظة، صديقي عمر الدهشان كان من المتفوقين ويحلم بدراسة الطب، لكنه استشهد في 11 يناير/كانون الثاني 2025 بينما كان يدرس عبر هاتفه ويستعد مثلنا للثانوية العامة".

ويضيف: "كلما شعرت بالتعب أتذكره وأتذكر أحلامه، أشعر أننا لا نقدم الامتحان لأنفسنا فقط، بل من أجل كل الذين لم تمنحهم الحرب فرصة إكمال الطريق".

معطيات..

وتعقد وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية امتحانات الثانوية العامة هذا العام إلكترونياً بالكامل لطلبة قطاع غزة، في حين يتقدم طلبة الضفة الغربية للامتحانات داخل القاعات الدراسية المعتادة.

ووفق معطيات الوزارة، يبلغ عدد المتقدمين للامتحانات نحو 91 ألف طالب وطالبة، بينهم قرابة 37 ألفاً و700 طالب وطالبة من قطاع غزة، ونحو 51 ألفاً و500 في الضفة الغربية، إضافة إلى أقل من ألفي طالب في الخارج، فيما حُرم 65 طالباً من التقدم للامتحانات بسبب وجودهم في السجون الإسرائيلية.

وتستمر امتحانات غزة إلكترونياً خلال الفترة من 20 إلى 29 يونيو/حزيران الجاري، بعد أن أكدت الوزارة نجاح الاختبارات التجريبية ومعالجة المشكلات الفنية التي ظهرت خلالها.

وتأتي هذه الامتحانات في وقت يواجه فيه قطاع التعليم الفلسطيني خسائر غير مسبوقة؛ إذ تشير أحدث بيانات وزارة التربية والتعليم إلى استشهاد 21 ألفاً و701 من الطلبة والكوادر التعليمية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينهم 20 ألفاً و647 طالباً وطالبة، إضافة إلى تدمير مئات المدارس والمؤسسات التعليمية.

وكان وزير التربية والتعليم العالي السابق أمجد برهم قد أعلن في يونيو/حزيران 2024 استشهاد نحو أربعة آلاف طالب من طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة خلال الحرب.