الساعة 00:00 م
السبت 27 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.96 جنيه إسترليني
4.23 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.42 يورو
3 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

مجاري المستوطنين تقضي على موسم العنب في بيت أمر

"القدس الدولية" تُحذر: الاحتلال تجاوز كل الخطوط الحمراء في الأقصى

"مُبــاشــر".. 3 شهــداء و19 إصابة بـ 11 خرقًا إسـرائيليــًا جديدًا لـ "هُدنة غزة"

الصحة: 28 شهيدا ومصابا بقطاع غزة أمس الجمعة

ترجمة خاصة الاحتلال يستهدف أحد أبرز معالم الضفة التاريخية

حجم الخط
موقع.jpeg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

تتصاعد المخاوف الفلسطينية من محاولات إسرائيلية للاستيلاء على موقع برك سليمان التاريخي في بلدة أرطاس جنوب غرب بيت لحم، بعد سلسلة من التصريحات والإجراءات الإسرائيلية التي استهدفت الموقع، وسط تحركات شعبية فلسطينية تهدف إلى تأكيد الوجود الفلسطيني فيه والحيلولة دون فرض واقع جديد على أحد أبرز المعالم الأثرية في الضفة الغربية المحتلة.

وجاءت التحركات الشعبية عقب زيارة وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلى برك سليمان أواخر مايو/أيار الماضي، برفقة عضو الكنيست تسفي سوكوت، حيث قام الاثنان بالسباحة في إحدى البرك في خطوة أثارت غضب الفلسطينيين، ودُفعت مجموعات من سكان مخيم الدهيشة وبلدات محافظة بيت لحم إلى تنظيم زيارات جماعية للموقع، رافعين الأعلام الفلسطينية، في رسالة تؤكد تمسكهم بالموقع ورفضهم محاولات الاستيلاء عليه.

ومنذ ذلك الحين، تحولت برك سليمان إلى وجهة يومية للفلسطينيين القادمين من مختلف مناطق الضفة الغربية، ضمن مبادرة أطلق عليها "تحدي السباحة"، بهدف تعزيز الوجود الشعبي في الموقع والتأكيد على هويته الفلسطينية.

ويقصد الموقع يوميًا عشرات الزوار والعائلات والشبان، فيما يواصل الصيادون ارتياده مع ساعات الصباح الأولى، في مشهد يعكس ارتباط السكان التاريخي بالمكان.

نظام مائي تاريخي

وتقع برك سليمان في قرية أرطاس، وتشكل جزءًا من نظام مائي تاريخي يعود إلى القرنين الثاني والأول قبل الميلاد، حيث أُنشئت لجمع وتخزين المياه ونقلها إلى القدس وبيت لحم عبر شبكة هندسية متطورة، ما منحها أهمية تاريخية وحضارية بارزة باعتبارها جزءًا من البنية التحتية المائية القديمة في فلسطين.

ويقول مهندس الزراعة والمرشد السياحي إبراهيم مشاعل إن البرك تتكون من ثلاثة خزانات ضخمة تتجاوز سعتها ربع مليون متر مكعب، وكانت تؤدي دورًا رئيسيًا في تزويد بيت لحم والقدس بالمياه، إلى جانب دعم النشاط الزراعي في المنطقة، قبل أن يتراجع دورها بعد احتلال إسرائيل للضفة الغربية عام 1967 وإعادة تنظيم قطاع المياه.

وتزايدت المخاوف الفلسطينية بعد تصريحات سموتريتش التي دعا فيها إلى "استعادة السيطرة" على برك سليمان، معتبرًا أنه "من غير المقبول أن يبقى موقع بهذه الأهمية تحت سيطرة السلطة الفلسطينية"، في تصريحات ربطها مراقبون بالسياسات الإسرائيلية الرامية إلى توسيع السيطرة على المواقع الأثرية في الضفة الغربية.

ويرى ناشطون فلسطينيون أن التصريحات الإسرائيلية تأتي في سياق أوسع يستهدف فرض السيطرة على مواقع تاريخية وأثرية فلسطينية، على غرار ما جرى في مواقع أخرى، بينها بلدة سبسطية شمال الضفة الغربية، التي أعلنت الحكومة الإسرائيلية خططًا لتطويرها وإدارتها بصورة منفردة.

عمليات إغلاق للموقع

وبالتزامن مع تلك التصريحات، صعّدت القوات الإسرائيلية إجراءاتها في محيط برك سليمان، حيث نفذت عمليات إغلاق للموقع، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت باتجاه الزوار الفلسطينيين، كما اعتقلت عددًا من الشبان، في خطوات اعتبرها ناشطون محاولة لإفراغ الموقع من الوجود الفلسطيني وتحويله إلى منطقة أمنية تمنع الفلسطينيين من الوصول إليها.

ويؤكد الناشط المحلي محمد اللحام أن المبادرات الشعبية تهدف إلى الحفاظ على الطابع الفلسطيني للموقع، مشددًا على أن حماية برك سليمان لا تتحقق فقط عبر القرارات الرسمية، وإنما أيضًا من خلال الوجود الشعبي اليومي، باعتبارها جزءًا من الذاكرة الوطنية والاجتماعية لسكان بيت لحم والقرى المجاورة.

ويشير سكان محليون إلى أن البرك شكلت لعقود طويلة مركزًا للحياة الزراعية والاجتماعية، حيث كانت مصدرًا للمياه ومكانًا يلتقي فيه المزارعون وأهالي المنطقة، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى مقصد سياحي وثقافي يحظى بمكانة خاصة لدى الفلسطينيين.

وفي المقابل، تواصل مستوطنة إفرات المقامة على أراضي جنوب بيت لحم توسعها العمراني، بينما تؤكد تقارير فلسطينية أن مشاريع استيطانية جديدة تستهدف تعزيز التواصل الجغرافي بين الكتل الاستيطانية المحيطة بالقدس، ضمن ما يعرف بمشروع "القدس الكبرى"، الأمر الذي يهدد بمزيد من التضييق على التجمعات الفلسطينية في المنطقة.

ويقول رئيس لجنة التنسيق للمقاومة الشعبية في الضفة الغربية، منذر أميرة، إن توسيع المستوطنات المحيطة ببرك سليمان يندرج ضمن خطة إسرائيلية لإعادة رسم الخريطة الجغرافية والديموغرافية جنوب القدس، بما يحد من التوسع الطبيعي لمدينة بيت لحم والبلدات المجاورة، ويزيد الضغوط على السكان الفلسطينيين.

وفي مواجهة هذه التحركات، يواصل الفلسطينيون تنظيم الزيارات الجماعية والأنشطة التطوعية لتنظيف الموقع والحفاظ عليه، مؤكدين أن برك سليمان تمثل جزءًا من التراث التاريخي والهوية الوطنية الفلسطينية، وأن استمرار الوجود الشعبي فيها يعد رسالة رفض لمحاولات فرض السيطرة الإسرائيلية على أحد أبرز المعالم الأثرية في الضفة الغربية المحتلة.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع Mondoweiss أضغط هنا