"النواجعة" شهيد "لقمة العيش".. تفاصيل مؤلمة

حجم الخط
4b9EB (1).jpg
الخليل - وكالة سند للأنباء

بعد ليلة اعتيادية يسودها الهدوء.. خيّم الحزن صباح اليوم الخميس على سماء يطا جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية، وضجّت أصوات المتحدثين بـ "القهر"، فأحد رجال هذه المدينة خرج فجرًا يبحث عن "لقمة عيشه" وعاد بعد وقتٍ قريب مدرجًا بدمائه محمولًا على الأكتاف، والسبب "أنت فلسطيني".

"شـهـيد لقمة العيش"، محمد نصار النواجعة (56 عامًا) والذي ارتقى شهيدًا فجر اليوم، عقب اصطدام جرّافة للاحتلال الإسرائيلي بمركبةٍ كان يستقلها على طريق حاجز ترقوميا غرب الخليل.

وفي التفاصيل.. خرج الشهيد "النواجعة" فجرًا برفقة نجله "ثائر" (29 عامًا) إلى عملهما داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكلٍ اعتيادي، كانا يتبادلان الحديث لكسر جمود "طول الطريق" كما يفعلان كل مرة، ولم تظهر أي علامات تُوحى أنه يقضى ساعاته الأخيرة مع ابنه في هذه الدنيا.

بعد قطع المركبة لجزءٍ من الطريق الطويل الذي يسيره "النواجعة" يوميًا للوصول إلى عمله، تفاجئ باقتحام جرافة عسكرية ضخمة الشارع، واصطدامها بمركبتهم، ليرتحل فورًا ويُصاب نجله بإصابة خطيرة.

يقول أحد أقرباء الشهيد، خليل النواجعة: "محمد تفاجئ بوجود الجرافة، وقطعها الطريق بشكلٍ مفاجئ سبب اصطدامها بالمركبة واستشهاده وإصابة نجله ولا زالت حالته غير مستقرة".

الشهيد "النواجعة"، الرجل الذي يعرفه أهل يطا جيدًا هادئًا محبوبًا، وباسمًا أيضًا كان يسعى لأجل عائلته، ومهما قَست عليه الظروف إلا أن ذلك لم يُثنيه عن مواصلة حياته كما يجب.

"كانت أصوات المساجد حزينة صباح اليوم وهي تُنادي باسم الشهيد وملامح الأهالي مذهولة"، يُردف "خليل"  وهذا شكّل صدمة لأهل يطّا، فهذا الرجل كغيره من الفلسطينيين الذين يدفعون ثمن غاليًا لأجل "قوت يومهم"، لكن من كان يعلم أن تكون "روحه" هذه المرة الثمن!

الإعلامي عامر أبو عرفة يُشير إلى أن جرافة الاحتلال العسكرية التي هدمت أربعة منازل في بيت كاحل شمال الخليل لأسرى في سجون الاحتلال، هي نفسها التي قتلت المواطن "النواجعة" وأصابت نجله.

وزعمت قوات الاحتلال أن "المركبة الفلسطينية انحرفت عن الطريق واصطدمت بجرافة عسكرية إسرائيلية كانت تقف على هامش الشارع"، واصفةً ما جرى بـ "حادث طرق".

ويتعرض عشرات العمال الفلسطينيين لـ "خطر الموت" في كل عام، خلال ذهابهم لعملهم أو خلال العمل في ورش البناء أو المصانع أواماكن العمل الأخرى سواء في الـ 48 أو بقية المناطق، فمتى يكون الخلاص؟