سلط فيلم وثائقي بريطاني جديد الضوء على ما وصفه أطباء دوليون بأنه تدمير ممنهج للمنظومة الصحية في قطاع غزة، من خلال شهادات ميدانية لفرق طبية عملت داخل المستشفيات منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية في أكتوبر/تشرين الأول 2023، مؤكداً أن الاحتلال الإسرائيلي حول المستشفيات إلى ساحات للموت، وحرم السكان من أبسط مقومات العلاج، بينما واصل الأطباء الفلسطينيون العمل في ظروف إنسانية غير مسبوقة.
واستعرض الفيلم الوثائقي "Life Support"، الذي أخرجه دانييلي روغو ويبدأ عرضه في دور السينما البريطانية في العاشر من يوليو الجاري، شهادات أطباء شاركوا في بعثات طبية إلى قطاع غزة، مدعومة بمقاطع مصورة وثقها الأطباء بأنفسهم خلال عملهم داخل المستشفيات.
وقالت طبيبة العناية المركزة للأطفال الكندية تانيا حاج حسن إن مشاهد بكاء الأطفال وحزن ذويهم تعد جزءاً من عملها المعتاد، إلا أن ما شهدته في غزة تجاوز كل ما عرفته سابقاً، مؤكدة أن القطاع يعيش هذه المأساة بصورة دائمة.
وأضافت، وهي تمسح دموعها خلال الفيلم، أن غزة تعيش حالة مستمرة من الألم والمعاناة، في شهادة تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يواجهها المدنيون داخل القطاع.
غزة.. الجحيم على الأرض
أشار الفيلم إلى أن الأطباء الذين يظهرون فيه معروفون بتحفظهم في إطلاق الأحكام أو المبالغة في وصف الوقائع، إلا أن رواياتهم الميدانية، المدعومة بالصور واليوميات المصورة، تقدم صورة مباشرة لما وصفوه بـ"الجحيم على الأرض".
وأوضح الوثائقي أن منع الاحتلال الإسرائيلي دخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة إلا تحت مرافقة عسكرية جعل من الأطباء والمسعفين أحد أهم المصادر المستقلة لتوثيق ما يجري داخل القطاع، باعتبارهم شهوداً مباشرين على الواقع الإنساني والصحي.
وقال جراح الجهاز الهضمي البريطاني نيك ماينارد، الذي يزور غزة منذ عام 2010، إنه اعتاد مشاهدة آثار الدمار خلال زياراته السابقة، لكن حجم التدمير بعد أكتوبر 2023 كان مختلفاً بصورة كاملة، مؤكداً أن المشهد الذي واجهه هذه المرة تجاوز كل ما رآه خلال السنوات الماضية.
تقييد وصول الإمدادات الطبية
من جانبه، قال طبيب الطوارئ جيمس سميث إنه حاول خلال ليلته الأولى في غزة إحصاء الانفجارات التي كانت تهز المنطقة، لكنه فقد القدرة على العد بعد مئات الانفجارات التي سمعها خلال ساعات قليلة.
أما جراحة التجميل البريطانية فيكتوريا روز فأكدت أنها دخلت القطاع في إحدى المرات وهي تحمل ثلاثاً وعشرين حقيبة من المعدات الطبية، بعدما جمعها جراحو التجميل في المملكة المتحدة لدعم المستشفيات، لكنها فوجئت خلال زيارة لاحقة بالسماح لها بإدخال حقيبة واحدة فقط بفعل القيود المفروضة على وصول الإمدادات الطبية.
وسلط الفيلم الضوء على ما وصفه الأطباء بالبطولة الاستثنائية للطواقم الطبية الفلسطينية، التي واصلت العمل لساعات طويلة رغم فقدان أفراد من عائلاتها، وتعرضها للجوع والإرهاق المستمر.
وروى ماينارد أن أحد الجراحين الفلسطينيين كان يضطر إلى الجلوس أثناء إجراء العمليات الجراحية حتى لا يفقد وعيه من شدة الجوع، بينما تحدث عن طبيبة فلسطينية كانت تصطحب أبناءها المراهقين معها إلى المستشفى، مبررة ذلك بأنها تفضل أن يبقوا معها إذا تعرضوا للموت.
ويتناول الفيلم أيضاً حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية الصحية في قطاع غزة، حيث يؤكد الأطباء أن المستشفيات والمنشآت الطبية تعرضت للاستهداف، ما أدى إلى تدمير مستشفى السرطان الوحيد في القطاع، إضافة إلى القضاء على عيادة التلقيح الصناعي بما تحتويه من أجنة محفوظة.
وأشار الوثائقي إلى أن دولة الاحتلال تبرر استهدافها للمرافق الطبية باتهام حركة حماس باستخدام المستشفيات كمراكز قيادة ومخازن للأسلحة، وهي اتهامات تنفيها الحركة، في حين يؤكد الأطباء الذين عملوا داخل القطاع أن ما شاهدوه كان تدميراً للبنية الصحية التي يعتمد عليها المدنيون.
ويخلص الفيلم إلى أن شهادات الأطباء تكشف حجم الانهيار الذي أصاب النظام الصحي في غزة، وتوثق الظروف التي يعمل فيها الكادر الطبي الفلسطيني وسط القصف ونقص المعدات والدواء والغذاء، في وقت تتزايد فيه معاناة المرضى والجرحى.
وأكد صناع الفيلم أن الروايات التي يقدمها الأطباء لا تستند إلى مواقف سياسية، بل إلى مشاهدات ميدانية عاشوها بأنفسهم خلال عملهم داخل مستشفيات غزة، وهو ما يمنحها أهمية خاصة بوصفها شهادات مباشرة على الأوضاع الإنسانية التي يشهدها القطاع منذ اندلاع الحرب.
لقراءة نص التقرير كاملا على صحيفة الغارديان أضغط هنا
