الساعة 00:00 م
الخميس 09 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.29 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

شحيبر: انتهاكات الاحتلال تُهدد حياة العاملين في قطاع النقل

أبو دياب: الاحتلال يُسرّع مخططات تهويد القدس والأقصى

الجريح محمود سكيك يصارع ألم البتر والحصار يؤجل علاجه

"نفسي أرجع أمشي"..

خاص بالفيديو الجريح محمود سكيك يصارع ألم البتر والحصار يؤجل علاجه

حجم الخط
جرحى.jpg
غزة-وكالة سند للأنباء

منذ اللحظة التي استيقظ فيها على سرير العناية المركزة، لم يعد محمود سكيك يعرف حياته كما كانت؛ فقد غادرت ساقاه جسده، وخلفت الشظايا آثارها في رأسه وسمعه، بينما بقي حلمه الوحيد معلقًا خلف الحصار أن يتلقى العلاج ويقف على قدميه من جديد.

وبين ألم البتر، وقسوة العجز، وطول انتظار الإجلاء الطبي، تتحول معاناة محمود إلى صورة تختصر مأساة آلاف الجرحى في قطاع غزة الذين يواجهون الإصابة والحصار في آن واحد.

فتحت عيني بلا ساقين

يروي الجريح محمود سكيك، في حديثه لــ "وكالة سند للأنباء"، تفاصيل اللحظة التي غيّرت حياته بالكامل، قائلًا إنه كان يمر بجوار سيارة استهدفتها طائرات الاحتلال في غزة، قبل أن يفقد وعيه تحت وقع الانفجار.

ويتابع: "أنا استشهدت، ولكن الله يحيي العظام وهي رميم، استيقظت وأنا في العناية المشددة، فوجدت قدمي قد بُترتا، وأصبت بشظايا في رأسي، وفقدت السمع.. تغيرت حياتي كلها".

ويصف حجم التحول الذي فرضته الإصابة على تفاصيل يومه قائلًا: "تعبت.. ما إلي ذنب في كل اللي صار، فجأة تشوف حالك ما في أطراف، ما في إشي.. ما بحس بالألم إلا صاحبه".

ويضيف أن الإصابة لم تسلبه القدرة على الحركة فقط، بل سلبته دوره داخل أسرته أيضًا، موضحًا: "أنا الآن بنتظر حد يصرف علي، وأنا كنت مسؤولًا عن الأولاد، ما بقدر أحمي ابني لما يكون خائف، كنت أجري عليه وأحضنه وأطمنه، واليوم بحاجة لمساعدة الأشخاص من حولي في كل شيء".

حصار يضاعف الألم

يحاول محمود التخفيف من وطأة واقعه بالانشغال ببعض المزروعات المحيطة به، لكنه يؤكد أن ذلك لا يبدد معاناته؛ "عشان أقدر أتعايش أو أتناسى الوضع، بشغل حالي بشوية مزروعات عندي أو بأي إشي، رغم عدم وجود أي دعم إلي، وما حد بدور على الحالات اللي زي".

ويشير إلى أن حالته تستدعي توفير وسائل مساعدة تُمكنه من الحركة، مضيفًا: "مفروض حالة مثلي بتعاني من بتر مزدوج يتم توفير إلها كرسي متحرك أو سيارة كهربائية حتى أقدر أتحرك".

ولا يتوقف الألم عند فقدان الساقين، إذ يوضح أن ساقه اليسرى ما زالت تؤلمه كما لو أنها بُترت للتو، في ظل معاناة مستمرة من آلام الأطراف الوهمية، إلى جانب فقدان السمع الذي يرافقه صفير دائم يسبب له نوبات متواصلة من الصداع النصفي.

ويختزل معاناته بأمنية بسيطة: "هاي المعاناة ما بحس فيها غير صاحبها.. أمنيتي وحقي أرجع أمشي، معي تحويلات وتقارير طبية، وصارلي سنتين بموت، وصحتي من سيئ لأسوأ.. نفسي أرجع أمشي".

وتعكس قصة محمود واقعًا يعيشه آلاف الجرحى في قطاع غزة، إذ تجاوز عدد الجرحى والمصابين 173 ألفًا، وهو رقم مرشح للارتفاع مع استمرار الحرب.

وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية وبيانات وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن أكثر من 18,500 مريض وجريح بحاجة ماسة إلى إجلاء طبي عاجل، في ظل غياب الإمكانات العلاجية داخل القطاع بعد خروج معظم المستشفيات عن الخدمة.

وفي المقابل، تحول التدقيق الأمني الذي يفرضه الاحتلال على قوائم المرضى إلى عائق إضافي أمام العلاج، إذ تستغرق إجراءات الفحص فترات طويلة، ما يؤدي في كثير من الحالات إلى استشهاد المرضى والجرحى قبل حصولهم على الموافقة اللازمة لمغادرة القطاع وتلقي العلاج.