في مجمع ناصر الطبي بخانيونس جنوب قطاع غزة، لم يعد استقبال الشهداء مقتصرًا على من طالتهم شظايا الصواريخ أو الطلقات النارية؛ بل باتت مشرحة المستشفى تستقبل باستمرار أجنةً وأطفالًا حديثي الولادة لم يمهلهم الموت فرصة للعيش خارج أرحام أمهاتهم.
القصف، والخوف الشديد، واستنشاق الغازات السامة، وسوء التغذية، وحرمان الحوامل من الرعاية الطبية الأساسية، كلها عوامل اجتمعت على أمهات غزة وحوّلت أرحامهن إلى مقابر قسرية قبل الأوان.
وقال الدكتور محمد البشيتي، اختصاصي أمراض النساء والتوليد في مجمع ناصر، لـ "وكالة سند للأنباء" إن زيادة كبيرة في حالات الإجهاض لوحظت في الآونة الأخيرة في قطاع غزة.
وأوضح "البشيتي" أن العديد من السيدات يفقدن أجنتهن خلال الأسابيع العشرين الأولى من الحمل، نتيجة تعرضهن لعوامل متعددة.
وبيّن أن من أهم العوامل استنشاق الغازات السامة والبارود الناتج عن قصف الصواريخ، والخوف الشديد، وحمل الأوزان الثقيلة مثل المياه أو المقتنيات خلال التنقل المتكرر، بالإضافة إلى زيادة استخدام المبيدات الحشرية لمكافحة الحشرات والقوارض.
وأشار إلى أن أكثر حالات الإجهاض التي يتم تشخيصها تكون ناتجة عن خلل في الكروموسومات التركيبية للأجنة، أو مشاكل وعيوب خلقية، كفقدان بعض الأطراف أو ضمور في الجمجمة.
وفي يونيو/ حزيران الماضي، خلصت أعلى هيئة تحقيق تابعة للأمم المتحدة بشأن فلسطين ودولة الاحتلال، إلى أن القوات الإسرائيلية استهدفت عمداً الأطفال الفلسطينيين، باعتبار ذلك عنصراً أساسياً في هجومها على غزة.
وتناول تقرير الأمم المتحدة النطاق الكامل للأذى الذي لحق بالأطفال، بدءاً من عمليات إطلاق النار الدقيقة التي ينفذها القناصة والطائرات المسيّرة، وصولاً إلى التعذيب في مراكز الاحتجاز، والعنف الإنجابي، وتدمير المدارس والمستشفيات.
وفقاً للتقرير الأممي، قتلت دولة الاحتلال أكثر من 21 ألف طفل فلسطيني منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما يُقدّر أن 5160 طفلاً آخرين ما زالوا مدفونين تحت الأنقاض. وبحلول أكتوبر/تشرين الأول 2024، فقد ما لا يقل عن 15 ألف طفل أمهاتهم.
وفي إحدى الحالات التي وثقتها الأمم المتحدة، أدى قطع الكهرباء من قبل القوات الإسرائيلية في مستشفى النصر للأطفال إلى وفاة أربعة أطفال، وعُثر لاحقاً على جثثهم المتحللة وهي لا تزال متصلة بأجهزة دعم الحياة المعطلة.
