قال الأب عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، إن الاقتحامات الواسعة التي يتعرض لها المسجد الأقصى المبارك وما يرافقها من إجراءات إسرائيلية متصاعدة، لا يمكن فصلها عن الحرب الشاملة التي تستهدف الشعب الفلسطيني.
واعتبر "الأب حنا" في حوار خاص مع "وكالة سند للأنباء" اليوم الخميس، أن ما يجري في القدس والأقصى "وجه من أوجه حرب الإبادة الإسرائيلية التي تستهدف الوجود العربي والفلسطيني، أرضًا وإنسانًا وهويةً ومقدسات".
وأكمل: "سلطات الاحتلال توظف الأعياد والمناسبات الدينية اليهودية لفرض وقائع سياسية وأمنية ودينية جديدة داخل المسجد الأقصى".
ورأى أن ذلك يأتي "في إطار مشروع متكامل يهدف إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة، وفرض رؤية أحادية تتجاهل الحقوق التاريخية والدينية للشعب الفلسطيني".
وتابع: "الاحتلال لا يتعامل مع القدس باعتبارها مدينة محتلة وفق القانون الدولي، وإنما يسعى إلى إعادة تشكيل هويتها بالقوة، من خلال تكثيف الاقتحامات، وتوسيع نطاق الطقوس التلمودية داخل باحات المسجد الأقصى، وتشديد الإجراءات العسكرية بحق الفلسطينيين ومنعهم من الوصول بحرية إلى أماكن عبادتهم".
ولفت النظر إلى أن ما تشهده مدينة القدس "يمثل محاولة ممنهجة لتكريس التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، وصولًا إلى فرض واقع جديد يصبح مع مرور الوقت أمرًا اعتياديًا في ظل غياب موقف دولي رادع".
ويسعى الاحتلال، وفقًا لـ "ضيف سند"، إلى استغلال انشغال العالم بالحرب الدائرة على قطاع غزة من أجل تسريع تنفيذ مخططاته في القدس.
وأوضح أن العدوان على غزة والاعتداءات المتواصلة على المسجد الأقصى يشكلان مسارين متوازيين ضمن سياسة واحدة تستهدف تصفية القضية الفلسطينية بمختلف أبعادها الوطنية والدينية والإنسانية.
وشدد على أن القدس ليست قضية فلسطينية فحسب، وإنما هي قضية إنسانية وروحية وحضارية، وأن الاعتداء على مقدساتها يمس الملايين من المؤمنين في مختلف أنحاء العالم، ويشكل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية والمواثيق التي تكفل حماية أماكن العبادة.
وأردف: "الاحتلال يواصل استهداف الإنسان الفلسطيني إلى جانب استهداف الحجر والتاريخ والذاكرة، عبر سياسات التهجير والاستيطان وهدم المنازل ومصادرة الأراضي، وصولًا إلى محاولة طمس الرواية الفلسطينية وإحلال رواية أخرى قائمة على فرض القوة والأمر الواقع".
وأكد أن الصمت الدولي إزاء هذه الانتهاكات شجع سلطات الاحتلال على المضي في سياساتها. مبينًا أن غياب المساءلة القانونية أدى لتصاعد الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وإلى استمرار الانتهاكات بحق أبناء الشعب الفلسطيني دون أي رادع حقيقي.
وطالب بـ "موقف دولي جاد" يتجاوز بيانات الإدانة التقليدية، لحماية المسجد الأقصى وسائر المقدسات، عبر إلزام "إسرائيل" باحترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ووضع حد للسياسات التي تهدد هوية القدس واستقرار المنطقة بأسرها.
ودعا، الكنائس في مختلف أنحاء العالم، إلى رفع صوتها دفاعًا عن مدينة القدس ومقدساتها، وعدم الاكتفاء بالمواقف الرمزية. مؤكدًا: "الواجب الأخلاقي والإنساني يحتم الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في مواجهة ما يتعرض له من انتهاكات واستهداف ممنهج".
وأورد: "الشعب الفلسطيني، رغم ما يواجهه من ظروف قاسية، سيبقى متمسكًا بحقوقه الوطنية والتاريخية، ومحاولات فرض الوقائع بالقوة لن تمنح الاحتلال شرعية، ولن تلغي حقيقة أن القدس مدينة عربية فلسطينية محتلة، وأن المسجد الأقصى سيبقى وقفًا إسلاميًا خالصًا وفق وضعه التاريخي والقانوني".
واختتم الأب عطا الله حنا تصريحه بالتأكيد على أن القدس كانت وستبقى مدينة للسلام والتلاقي بين أتباع الديانات السماوية، وأن محاولات تحويلها إلى ساحة لفرض الهيمنة والاحتلال لن تحقق الأمن أو الاستقرار، بل ستزيد من حالة التوتر.
