في خيمة لا تشبه قاعات الدراسة، وتحت وطأة القصف وانقطاع الكهرباء، تمسّك أربعة أشقاء توائم بحلمهم، وكتبوا قصة نجاح استثنائية من قلب المعاناة في قطاع غزة، بعدما حصدوا ثمار سنوات من الجد والاجتهاد في امتحانات الثانوية العامة، ليمنحوا عائلتهم لحظة فرح نادرة وسط واقع مثقل بالحرب والنزوح.
لم تكن فرحة عائلة أبو لطيفة بنتائج التوجيهي مجرد نجاح دراسي، بل كانت جبرًا لخاطر أب أنهكته رحلة المرض، إذ يعاني خالد أبو لطيفة من الفشل الكلوي.
ويقول "أبو لطيفة" لـ"وكالة سند للأنباء"، إن نجاح أبنائه الأربعة شكّل له فرحة كبيرة بعد سنوات من المعاناة والانتظار، خاصة أنهم جاؤوا بعد 20 عامًا من الانتظار، بعد عملية زراعة.
وتمكن التوائم الأربعة من تجاوز ظروف الحرب والنزوح وتحقيق نتائج مميزة في الثانوية العامة؛ إذ حصلت آلاء خالد أبو لطيفة على معدل 94.4% في الفرع العلمي، وشقيقها عبد الله على 84.3%، فيما حصل محمد على 87.7% وطلعت على 80.9% في الفرع الأدبي.
وخلال عام دراسي استثنائي، عاش الأشقاء الأربعة تفاصيل التحدي معًا؛ فكان كل اثنين منهما يدرسان جنبًا إلى جنب، وسط منافسة بينهم دفعتهم للاستمرار رغم قسوة الواقع، في ظل نزوح العائلة إلى خيام مواصي خانيونس، وغياب الكهرباء، واستمرار القصف.
وتقول الطالبة "آلاء" لمراسلتنا، إنًّها وأشقاؤها خاضوا رحلة الثانوية العامة معًا، إذ كان كل اثنين منهما يدرسان جنبًا إلى جنب، وسط منافسة وتحدٍ متبادل دفعهم لمواصلة الاجتهاد، رغم النزوح والظروف الإنسانية الصعبة التي فرضتها الحرب على قطاع غزة.
وآلاء، صاحبة أعلى معدل بين إخوتها، فتحلم بدراسة الطب، وتسعى للحصول على منحة دراسية تساعدها على تحقيق طموحها، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الأسرة وعدم قدرة والدها على تحمل تكاليف الدراسة.
وتعيش عائلة أبو لطيفة حاليًا في خيام النزوح بمنطقة مواصي خانيونس جنوب قطاع غزة، وسط ظروف قاسية تشمل انقطاع الكهرباء واستمرار القصف، إلا أن ذلك لم يمنع الأبناء من مواصلة تعليمهم والتمسك بأحلامهم.
وبينما لا تزال غزة تنزف تحت وطأة الحرب، جاءت فرحة عائلة أبو لطيفة كنافذة أمل صغيرة، تؤكد أن إرادة التعلم والحياة قادرة على شق طريقها حتى في أكثر الظروف قسوة.
التوجيهي في أرقام..
أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي، صباح اليوم الجمعة، نتائج امتحانات الثانوية العامة "التوجيهي" للعام 2026، للطلبة النظاميين من مواليد 2008 في الضفة الغربية وقطاع غزة وخارج فلسطين، بعد أشهر من الاستعداد والترقب، وفي ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة.
وتقدم 89 ألف طالبة وطالبة للامتحان في كافة الفروع في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة والخارج، بنسبة نجاح أعلى من مثيلاتها في السنوات السابقة حيث بلغت 74% في الضفة الغربية والقدس والخارج.
وتقدم أكثر من 106 آلاف طالب وطالبة لامتحان الثانوية العامة في قطاع غزة خلال السنوات الثلاث الماضية، بينهم 36 ألفا و900 طالب وطالبة هذا العام.
وتسبب الاحتلال تسبب باستشهاد أكثر من 1100 طالب وطالبة كان من المفترض أن يتقدموا للامتحان هذا العام في القطاع.
