يُواصل الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الـ 5 على التوالي، عزل وإغلاق العديد من القرى والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية؛ لا سيما الريف الجنوبي لمحافظة نابلس؛ الذي واجه ظروفًا صعبة جراء الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة هناك.
ونقلت "وكالة سند للأنباء" عن سكان محليين أن الإغلاقات الإسرائيلية فرضت "صعوبات بالغة" على حركة المواطنين والحصول على الخدمات الأساسية؛ بما في ذلك الرعاية الصحية والطبية.
ونبه السكان إلى أن العديد من الحالات الصحية الطارئة، بما في ذلك النساء الحوامل وأصحاب الأمراض الخطيرة والمزمنة لم يستطيعوا الحصول على الرعاية الصحية اللازمة وواجهوا مُعيقات في الوصول للمشافي والمراكز الصحية.
من جانبه، قال صلاح يحيى؛ مدير العيادة المتنقلة في منظمة أطباء لحقوق الإنسان "فلسطين"، إن طواقم المنظمة وصلت إلى قرى وبلدات محاصرة في جنين وشمال الضفة الغربية ونظمت يومًا طبيًا قدمت خلاله الخدمات الصحية والطبية للمواطنين.
وأوضح "يحيى" في تصريحات إذاعية تابعتها "وكالة سند للأنباء" اليوم، أن الاحتلال يعمل في كل محافظات الضفة الغربية "ضاربًا بعرض الحائط المواثيق والأعراف الدولية؛ بينما يمنع مركبات الإسعاف من الوصول إلى المواطنين ويُعيق نقل المرضى وتنقل الطواقم الطبية".
ويستطرد: "طالبنا منذ اللحظة الأولى برفع الحصار عن نابلس وقراها ومحيطها، والسماح للطواقم الطبية ومركبات الإسعاف بالوصول وتقديم الرعاية للمرضى".
وتشهد مدينة وقضاء نابلس، إجراءات عسكرية مُشددة عبر إغلاق الحواجز والبوابات العسكرية الإسرائيلية، تزامنًا مع مواصلة الاعتداءات والانتهاكات الجسيمة من قبل مليشيات المستوطنين وقوات الاحتلال.
وقد باتت هذه الظروف والحالات الطارئة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني "شبه دائمة"؛ لاسيما الحصار والعزل وإغلاق الطرق وإعاقة حركة المواطنين والطواقم الطبية.
وعلّق "الدكتور صلاح"، مؤكدًا: "نحن كمنظمة دولية إنسانية نقوم برصد وتوثيق هذه الاعتداءات ونقلها للمجتمع والمؤسسات الدولية ذات الصلة، كما نواصل التضامن مع شعبنا والوصول لأماكن الاعتداء ودعم صمود المواطنين".
وأكد المسؤول في "أطباء لحقوق الإنسان"، أن الاحتلال يُعيق أحد أهم حقوق الإنسان؛ وهو الحق بالصحة والحق بالحرية، ويُواصل التنكر لتلك الحقوق ويمنع الوصول للمشافي وللمراكز الصحية.
ويستدرك: "هذه الإجراءات منعت وصول العديد من الأطباء إلى المشافي والمراكز الصحية في مدينة نابلس وقضائها، وهو ما أثر على البرامج الطبية والعلاجية، ونتيجة لذلك تأخرت وتأجلت العديد من العمليات الجراحية التي انتظرها المرضى عدة أيام وأسابيع".
وأكمل: "نضغط على سلطات الاحتلال ضمن الإمكانيات المتاحة والمتوفرة للمنظمة، والأدوات التي تتيح لنا العمل والتحرك، كما أطلعنا كل الدبلوماسيين على ما يدور في منطقة نابلس من عدوان مستمر واستباحة وإجرام المستوطنين".
واستطرد: "هناك مرضى يفضلون البقاء في البيوت وفي القرية على الذهاب إلى المشافي على بعد عشرين وخمسة وعشرين كيلومترًا إلى مدينة نابلس، خوفًا من جرائم وعدوان المستوطنين على الطرقات".
ونبه إلى عدم توفير كميات كبيرة من الأدوية، خاصة للمرضى الذين يُعانون من أمراض مزمنة؛ "وذلك بسبب قرصنة أموال المقاصة والضريبة الفلسطينية من قبل الاحتلال، وقد كان أكثر المتأثرين بذلك الجهاز الصحي الفلسطيني".
وتشهد الضفة الغربية المحتلة حصارًا عسكريًا مشددًا وإغلاقًا كاملًا للطرق والمدن فرضته قوات الاحتلال الإسرائيلي، تزامنًا مع تصعيد واسع واعتداءات مكثفة للمستوطنين.
وتتركز أحدث موجات الحصار على محافظة نابلس وبلدة تل إلى الغرب من المدينة، عقب مواجهات عنيفة شهدت مقتل ضابط وجندي إسرائيليين واستشهاد 4 فلسطينيين.
وتترافق هذه الإغلاقات مع اتساع هجمات المستوطنين وحملات دهم واعتقالات إسرائيلية واسعة، طالت أيضًا بلدة إذنا في الخليل وقرى بمدينتي رام الله وجنين.
