قال الكاتب والمحلل السياسي، وسام عفيفة ،إن الصيغة الأخيرة من خارطة ملادينوف، المتداولة منذ منتصف يوليو/تموز الجاري، تطرح معالجة تدريجية لملف موظفي قطاع غزة، تقوم على ضمان استمرار عمل المؤسسات الحكومية والخدمات العامة، ثم مراجعة أوضاع الموظفين واتخاذ قرارات قانونية بشأنهم.
وأوضح عفيفة في مقال صحفي أن الخارطة تمنح الأولوية، مع انتقال إدارة القطاع إلى اللجنة الوطنية، لاستمرار عمل المدارس والمستشفيات والبلديات وسائر المرافق العامة، بما يضمن عدم حدوث فراغ إداري يؤثر في حياة السكان، فيما تُؤجل إعادة هيكلة الجهاز الإداري إلى مرحلة لاحقة.
وأضاف أن الخارطة تنص على التعامل مع جميع الموظفين العموميين بصورة قانونية وعادلة وبكرامة، مع الحفاظ على حقوقهم، مؤكدة أنها لا تتضمن فصلًا جماعيًا أو إسقاطًا تلقائيًا للحقوق، كما أنها لا تمنح في المقابل ضمانًا بتثبيت جميع الموظفين.
وأشار إلى أن الموظفين الذين قد تُنهى خدماتهم أو يُحالون إلى التقاعد خلال المرحلة الانتقالية سيحصلون على حقوقهم وفقًا للقانون الفلسطيني، فيما ستُجري اللجنة الوطنية، بدعم دولي، تدقيقًا شاملًا للأوضاع المالية والإدارية في القطاع، يشمل مراجعة الموارد والأصول العامة، تمهيدًا لاتخاذ قرارات تدريجية تستند إلى الاحتياجات الإدارية والإمكانات المالية.
ولفت عفيفة إلى أن الخارطة لا تحدد جدولًا زمنيًا لصرف المستحقات، ولا توضح آليات الاعتراض أو الجهة التي ستتولى تمويل التسويات، كما تتيح ترحيل بعض المطالب والحقوق المالية التي يتعذر حسمها خلال المرحلة الانتقالية إلى عملية وطنية أوسع لاحقًا.
وأكد أن خارطة ملادينوف لا تقترح شطب موظفي غزة ولا تتعهد بتثبيتهم جميعًا، وإنما تعتمد مسارًا انتقاليًا يبدأ باستمرار عمل المؤسسات، يليه تدقيق شامل، ثم إصدار قرارات قانونية فردية مع حفظ الحقوق.
وحذر عفيفة من أن تتحول عبارة "وفق الإمكانات المالية" إلى مبرر لتأجيل صرف الحقوق إلى أجل غير محدد.
وكشف الشهر الماضي عن تفاصيل خطة "نزع السلاح" المطروحة، والتي تتكون من 5 مراحل، ترتبط كل مرحلة بخطوات إسرائيلية وفلسطينية متزامنة، ودمجت عملية نزع "سلاح المقاومة: في إطار سياسي وأمني شامل.
وربطت الخطة؛ والتي قدمها المبعوث الدولي ميلادينوف لحركة "حماس"، ملف الإعمار ودخول اللجنة الإدارية إلى قطاع غزة بالتقدم في "نزع السلاح"؛ والذي سيُقابل أيضًا بانسحاب إسرائيلي جزئي من بعض مناطق القطاع.
ويمتد تنفيذ الخطة على عدة شهور، بعدة مسارات، تبدأ بوقف شامل للعمليات العسكرية يترافق مع إجراءات إنسانية عاجلة من الجانب الإسرائيلي، وتمكين حركة "حماس" للجنة الوطنية من إدارة غزة.
وتشير الوثيقة إلى أن التقدم في أي مرحلة يخضع لمراقبة دقيقة، حيث لا يمكن الانتقال إلى الخطوة التالية إلا بعد التحقق من تنفيذ الالتزامات بشكل كامل.
ورأى مراقبون أن "خطة ميلادينوف" محاولة لإعادة صياغة الواقع الأمني والسياسي في غزة، من خلال تفكيك البنية العسكرية للفصائل مقابل حزمة من الإجراءات الإنسانية والإدارية.
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الـ 294 على التوالي، خرق اتفاقية التهدئة وإنهاء الإبادة الجماعية والحرب العدوانية على قطاع غزة، عبر قصف مدفعي وجوي وإطلاق نار، بالتزامن مع مواصلة نسف منازل المواطنين والمنشآت المدنية في مناطق متفرقة من القطاع.
وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فإن إجمالي ضحايا خروقات الاحتلال منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، قد بلغ 1214 شهيدًا و3977 إصابة، إضافة إلى انتشال 804 جثامين خلال الفترة ذاتها.
وأضافت الصحة أن الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ بدايته في الـ 7 من أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 73 ألفًا و341 شهيدًا، إلى جانب 174 ألفًا و86 إصابة.
