الساعة 00:00 م
الجمعة 31 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.13 جنيه إسترليني
4.32 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.54 يورو
3.07 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

حماس: قصف غزة اليومي استمرار لـ "الإبادة الفاشية"

حضر المدعوون وغاب العريس.. الاحتلال يسرق فرحة عائلة اشتية في نابلس

الإغاثة الطبية: قطاع غزة منطقة منكوبة بالكامل

#مصر #حرب غزة #قطاع غزة #معبر رفح #الحصار الإسرائيلي #القضية الفلسطينية #فلسطين #الانتهاكات الإسرائيلية #حركة حماس #الاحتلال الإسرائيلي #انتهاكات الاحتلال #وقف إطلاق النار #الشعب الفلسطيني #معبر رفح البري #العدوان الإسرائيلي #غزة تحت القصف #قصف غزة #المقاومة الفلسطينية #شهداء غزة #جرحى غزة #شمال قطاع غزة #الوسطاء #معابر غزة #الانسحاب الإسرائيلي #تبادل الأسرى #عمليات اغتيال #إعادة فتح معبر رفح #غزة الآن #غزة مباشر #الإبادة الجماعية #غزة تباد #العدوان العسكري #الصمود الفلسطيني #خرق الهدنة #اليوم التالي للحرب #عودة النازحين #جريمة الإبادة الجماعية #نازحو غزة #هدنة غزة #تهدئة غزة #الدول الوسيطة #خروقات الاحتلال #الخروقات الإسرائيلية #اتفاق غزة #بنود الاتفاق #مفقودو الحرب #الخط الأصفر #القوة الدولية #مجلس السلام #انتهاكات التهدئة #بوابة غزة للعالم #محمد أبو عفش #الإغاثة الطبية بغزة #مدير الإاثة الطبية #الكارثة الصحية بغزة #موجات النزوح القسري

إقامة بؤرة استيطانية جديدة شمال شرق جنين

سياسة "إعدام الحياة".. الاحتلال يوسع الدمار ويؤخر إعمار غزة

حجم الخط
غزة
غزة - وكالة سند للأنباء

يواصل الاحتلال الإسرائيلي تصعيد استهدافه للأحياء السكنية والمنشآت المدنية في قطاع غزة، في سياسة يقول مختصون إنها تتجاوز الأهداف العسكرية لتطال ما تبقى من مقومات الحياة، عبر تدمير المباني والمنشآت والبنية التحتية، وتوسيع رقعة الدمار والنزوح.

ويؤكد خبراء، في مجالي العمل الإنساني والإعمار، في أحاديث منفصلة لـ "وكالة سند للأنباء"، أن هذا النهج لا يفاقم الأزمة الإنسانية فحسب، بل يضع عراقيل كبيرة أمام جهود إعادة الإعمار، في ظل اتساع مساحة المناطق المدمرة وتراكم عشرات ملايين الأطنان من الركام، ما ينذر بسنوات طويلة من العمل لإعادة تأهيل القطاع وتمكين السكان من العودة إلى مناطقهم واستعادة الحد الأدنى من مقومات الحياة.

تقليص المساحة السكنية

رئيس قطاع الدعم الإنساني في الدفاع المدني، محمد المغير،يقول إن قوات الاحتلال تواصل سياسة التدمير الممنهج لما تبقى من مقومات الحياة في قطاع غزة، من خلال تكثيف استهداف الأعيان المدنية والمباني السكنية والمنشآت في المناطق التي لم يطلها الدمار سابقًا، بهدف توسيع رقعة الخراب ودفع مزيد من السكان إلى النزوح والإقامة في الخيام، الأمر الذي يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من معاناة مئات آلاف المواطنين.

ويوضح المغير في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء" أن الاحتلال ينتهج في المرحلة الحالية سياسة جديدة تقوم على تدمير ما تبقى من المباني والبنية العمرانية، مستهدفًا المنشآت المدنية بصورة ممنهجة، بما يؤدي إلى القضاء على أي فرصة لبقاء السكان في مناطقهم، ويجبرهم على النزوح القسري نحو مناطق مكتظة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.

ويضيف أن الملاحظات الميدانية تشير إلى استخدام الاحتلال أسلحة شديدة التدمير، ولا سيما القنابل الثقيلة التي يُرجَّح أنها من طراز MK-8 ، والتي تتمتع بقدرة تدميرية هائلة، وتُستخدم بشكل متكرر في استهداف المباني متعددة الطوابق، ما يؤدي إلى انهيارها بالكامل وإلحاق أضرار واسعة بالمناطق المحيطة بها.

وعن عمليات الإخلاء التي يصدرها الاحتلال بحق الأحياء والمناطق المدنية، فيقول ضيفنا، إنها لا تستند إلى وجود أخطار عسكرية حقيقية، وإنما تعتمد على ذرائع يدّعي فيها وجود بنى تحتية عسكرية، في حين أن العديد من المباني المستهدفة لا توجد بشأنها أي مؤشرات أو شبهات تبرر استهدافها وفق قواعد القانون الدولي الإنساني.

ويشير، إلى أن القصف الإسرائيلي طال مخيمات للنازحين ومنازل في مناطق حيوية ومكتظة بالسكان، لافتًا إلى أن استهداف أي موقع يؤدي، في الحد الأدنى، إلى تشريد آلاف المواطنين، الأمر الذي يفاقم أزمة النزوح ويضاعف الضغط على المناطق التي يلجأ إليها السكان، والتي تعاني أصلًا من اكتظاظ شديد ونقص حاد في الخدمات الأساسية.

وترفع كل عملية استهداف جديدة أعداد المشردين وتدفعهم إلى الانتقال نحو مناطق أكثر ازدحامًا، في ظل غياب أي بنية تحتية قادرة على استيعاب هذا التدفق المستمر من النازحين، وهو ما يخلق واقعًا إنسانيًا بالغ الخطورة ويزيد من مخاطر انتشار الأمراض وانعدام مقومات الحياة الكريمة، بحسب المغير.

ويلفت رئيس قطاع الدعم الإنساني إلى أن الاحتلال يفرض سيطرته المباشرة على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، فيما تبقى قرابة 10% أخرى مناطق تخضع لسيطرة نارية تحت ذريعة تأمين ما يسمى بـ"المنطقة الصفراء"، الأمر الذي يجعل السكان محصورين فعليًا داخل مساحة سكنية لا تتجاوز 12% من إجمالي مساحة القطاع.

ويختم المغير بالتأكيد على أن استمرار عمليات التدمير الواسعة واستهداف الأحياء المدنية يهدف إلى تقويض أي إمكانية لاستمرار الحياة الطبيعية في قطاع غزة، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف استهداف المدنيين والأعيان المدنية، والعمل على توفير الحماية للسكان وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني.

إزالة الركام تستغرق سنوات

من جهته، يقول الخبير في شؤون الإعمار بقطاع غزة، ناجي سرحان، إن سياسة الاحتلال الإسرائيلي في استهداف الأحياء السكنية والبنية التحتية تهدف إلى "إعدام الحياة" في المناطق التي تتعرض للقصف، عبر تدميرها بصورة شاملة تجعل العودة إليها شبه مستحيلة، حتى في حال انسحاب قوات الاحتلال مستقبلًا، بسبب الحجم الهائل للدمار الذي طال المباني والمرافق الأساسية.

ويوضح سرحان في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء" أن ما يجري في قطاع غزة لا يقتصر على تدمير المباني، وإنما يمثل عملية ممنهجة لتغيير الواقع العمراني والديموغرافي، من خلال القضاء على مقومات السكن والخدمات، بما يجعل إعادة الحياة إلى المناطق المتضررة تحتاج إلى سنوات طويلة وجهود وإمكانات استثنائية.

وتعد مدينة غزة، بحسب سرحان، من أكثر المناطق تضررًا، مبينًا أن حجم الدمار فيها تجاوز نصف المدينة بصورة كاملة، فيما تعرضت المناطق الشرقية والشمالية والجنوبية لعمليات تدمير واسعة أدت إلى محو أحياء كاملة من الخريطة العمرانية.

ويضيف أن التقديرات تشير إلى أن نحو 65% من مدينة غزة تعرض للدمار، بينما تتراوح أوضاع النسبة المتبقية بين مبانٍ مدمرة جزئيًا وأخرى ما تزال صالحة للاستخدام بدرجات متفاوتة، متوقعًا ألا تتجاوز نسبة ما تبقى من المدينة الصالح للاستفادة ما بين 30% و40% من إجمالي عمرانها.

ويؤكد سرحان أن حجم الركام الناتج عن الحرب يمثّل تحديًا غير مسبوق أمام جهود التعافي والإعمار، لافتًا إلى أن تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى وجود نحو 68 مليون طن من الركام في قطاع غزة، وهو ما يعادل قرابة 2.2 مليون نقلة شاحنات لنقله والتخلص منه.

ويبيّن أن إزالة هذه الكميات الضخمة تحتاج إلى نحو 370 ألف يوم عمل، وفي حال توفير ألف شاحنة تعمل بشكل متواصل، فإن عملية إزالة الركام وحدها ستستغرق قرابة 370 يومًا، بينما تشير التقديرات الواقعية إلى أن إزالة الركام بصورة شاملة قد تمتد من عامين إلى ثلاثة أعوام، نظرًا لتعقيدات العمل وحجم الدمار وانتشار الركام في مختلف أنحاء القطاع.

مراحل متواصلة..

ويوضح "ضيف سند" أن عمليات إزالة الركام لا يمكن أن تكون مرحلة منفصلة عن إعادة الإعمار، بل يجب أن تسير بالتوازي معها، مؤكدًا أنه لا يمكن انتظار الانتهاء الكامل من إزالة الأنقاض قبل البدء في تنفيذ مشاريع إعادة البناء، لأن ذلك سيؤدي إلى إطالة أمد معاناة السكان وتأخير عودة الحياة إلى المناطق المنكوبة.

ويشير إلى أن نجاح عملية إعادة الإعمار يبقى مرهونًا بتوفير التمويل اللازم، مشيرًا إلى أنه في حال توفير الموارد المالية المطلوبة وفق ما ورد في الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة، فإن إنجاز عملية الإعمار يمكن أن يستغرق نحو خمس سنوات، شريطة توافر الظروف المناسبة وفتح المجال أمام إدخال المعدات ومواد البناء دون قيود.

ويختم سرحان بالتأكيد على أن إعادة إعمار قطاع غزة تتطلب جهدًا دوليًا واسعًا وإرادة سياسية حقيقية، محذرًا من أن استمرار عمليات التدمير سيؤدي إلى تعقيد مهمة الإعمار ورفع كلفتها الإنسانية والاقتصادية، فضلًا عن إطالة أمد معاناة مئات آلاف الأسر التي فقدت منازلها ومصادر رزقها.