لم تكن غارات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الأحد، مجرد أرقام جديدة تُضاف إلى حصيلة الشهداء في قطاع غزة، بل كانت امتدادًا لمسار متواصل من فقدان العائلات الفلسطينية لأفرادها الواحد تلو الآخر.
ففي ساعات قليلة، قتل الاحتلال ما تبقى من أربع عائلات كانت الحرب قد خطفت معظم أفرادها في وقت سابق، لتُغلق صفحات جديدة من الحياة داخل منازل لم يبق فيها سوى الذكريات والأنقاض.
وبينما تتصدر البيانات الدولية لغة "التقدم" و"خارطة الطريق" لإنهاء الحرب في قطاع غزة، يواصل الواقع الميداني كتابة رواية مختلفة؛ غارات إسرائيلية لا تتوقف، وشهداء يرتقون يوميًا، ومستشفيات تتعرض للاستهداف في وقت تعاني فيه من انهيار غير مسبوق.
ناجون سابقون
ورغم الحديث عن التهدئة، شهد قطاع غزة منذ، فجر اليوم الأحد، ارتقاء 10 فلسطينيين، بعدما استهدفت الغارات شققًا سكنية ومنازل مأهولة في مدينة غزة ودير البلح وخان يونس ومخيم جباليا، في هجمات أبادت ما تبقى من أربع عائلات.
ففي مدينة غزة، استهدفت طائرات الاحتلال شقة سكنية في الطابق الثامن من برج السوسي، ما أدى إلى استشهاد عبد الله عدنان أبو الطيف، وزوجته عبير كمال كاظم عنان، وطفلهما عزام.
وعثرت طواقم الإنقاذ على جنين عائلة أبو الطيف، الذي خرج من بطن والدته بين الركام بعد ساعات من القصف.

وفي دير البلح، قصفت قوات الاحتلال منزلًا لعائلة أبو معيلق، ما أدى إلى استشهاد الشيخ كمال أبو معيلق (أبو نبهان) وزوجته، بعدما سبق أن فقد أبناءه الثلاثة خلال الحرب، ليلتحق بهم في مجزرة جديدة.
وامتد القصف إلى شقة سكنية في مواصي بلدة القرارة شمال غربي خان يونس، حيث استشهد الأديب محمود زكي الهمص، وزوجته فاطمة بهلول، وطفلهما أحمد، لتنتهي حكاية عائلة أخرى تحت أنقاض منزلها.
وفي مخيم جباليا، استشهد محمد هاني حسين (العر) في غارة استهدفت محيط مستشفى اليمن السعيد، ليلتحق بوالده وأشقائه الثلاثة الذين استشهدوا في وقت سابق، في مشهد يلخص كيف يواصل القصف ملاحقة العائلات حتى آخر أفرادها.

آلاف العائلات مُسحت
ولا تمثل هذه المجازر سوى فصل جديد من سياسة استهداف العائلات الفلسطينية بأكملها، ووفق أحدث إحصائية رسمية لوزارة الصحة، تعرضت 9,527 عائلة للإبادة الكلية أو الجزئية منذ بدء الحرب.
وتظهر البيانات أن 2,276 عائلة أُبيدت بالكامل ولم يبق منها أي ناجٍ، فيما فقدت 2,348 عائلة جميع أفرادها باستثناء شخص واحد فقط.
كما تعرضت 4,903 عائلات لمجازر جماعية استشهد فيها عدد كبير من أفرادها، فيما نجا أكثر من فرد من أفرادها.
وخلف هذا الاستهداف الممنهج واقعًا إنسانيًا كارثيًا، إذ بلغ عدد الأطفال الأيتام 60,737 طفلًا، بينهم 52,095 طفلًا فقدوا آباءهم، و5,929 طفلًا فقدوا أمهاتهم، فيما حُرم 2,713 طفلًا من كلا الوالدين.
وفي أحدث بياناتها، أعلنت وزارة الصحة أن عدد الشهداء منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025 ارتفع إلى 1,222 شهيدًا، إضافة إلى 4,053 مصابًا.
وبذلك ترتفع الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 73,349 شهيدًا و174,162 مصابًا، في وقت تتواصل فيه الغارات التي لا تكتفي بقتل الأفراد، بل تمحو عائلات بأكملها، أو تترك منها شاهدًا وحيدًا يحمل أسماء من رحلوا وذكراهم.
